المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأسس العقدية للمجتمع المسلم


عبدالناصر محمود
08-22-2014, 12:01 PM
الأسس العقدية للمجتمع المسلم*
ـــــــــــــــ

26 / 10 / 1435 هــ
22 / 8 / 2014 م
ـــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3495.jpg


عنوان البحث: الأسس العقدية للمجتمع المسلم

إعداد: الدكتور سعود بن عبد العزيز العَريفي

قسم العقيدة – جامعة أم القرى

ـــــــــــــــــ

فغير خافٍ كثرة الدعوات الملحة من علماء الإسلام وقيادات المسلمين المخلصة لدينها وأمتها إلى وحدة المجتمعات الإسلامية ثقافيا واقتصاديا وسياسيا وعسكريا، تلبية للدعوة الإلهية الكريمة أولا: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا}، وأخذا بأعظم أسباب القوة والمنعة والعزة والتمكين، في عصر لم يعد فيه بقاء لدول متشرذمة وكيانات متفرقة.

فهذه الوحدة لم ولن تكون بغير التوحد حول مجموعة من الأسس، والاتفاق عليها، ويعد الأساس العقدي هو الأساس الأول والأساس الأقوى في هذه الأسس.

وإيماناً بأن أقوى وسيلة لتصحيح واقع الأمة الإسلامية هي الوعي التام والفهم الراسخ من أفراد الأمة لطبيعة البعد العقدي لهذه الرابطة الإيمانية، يأتي هذا البحث ليسلط الضوء على الأسس العقدية للتجمع الإسلامي.

وذلك من خلال تمهيد وثلاثة مباحث وخاتمة بها أهم ما توصل إليه الباحث من نتائج، وجاء ذلك على النحو التالي:

التمهيد: الواقع العقدي للأمة الإسلامية مصدرا وتقريراً:

تناول الحديث في الواقع العقدي للأمة الإسلامية قضيتين رئيسيتين، الأولى: مصادر العقيدة الإسلامية ومنهج التعامل معها، والثانية: أصول العقائد الإسلامية المستقاة من هذه المصادر، وعليه ألمح الباحث في هذا التمهيد إلى نبذة حول هاتين القضيتين.

المبحث الأول: ضرورة النموذج المثالي للأمة المسلمة:

في هذا المبحث أشار الباحث إلى ضرورة أن تكون مثالية الجيل الأول من المسلمين محل اتفاق بين أهل القبلة، وأن يكون ذلك الجيل مقياسا للفهم الصحيح للإسلام، ومرجعا عند التنازع في فهم أصل من أصول الإسلام أو نص من نصوصه، كما ينبغي أن يكون الواقع العملي لذلك الجيل مرجعا لجميع المسلمين في التطبيق الصحيح للإسلام.

منوهاً إلى أن أي قدح في ذلك الجيل الفريد، أو تشكيك في أهليته ليكون قدوة لأجيال المسلمين في فهم الإسلام وتطبيقه، هو في الحقيقة طعن في صميم الإسلام، وقدح في نجاح التربية النبوية لذلك الجيل، بل رد للشهادة الإلهية الكريمة لذلك الجيل بالصدق والفلاح:{لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا}[الفتح 18].

المبحث الثاني: الأساس العقدي للتجمع الإسلامي وعلاقته بالأسس المغايرة:

في هذا المبحث بين الباحث أن الإسلام جعل الرابط الأساسي الأكبر بين أتباعه هو رابط الانتماء لهذا الدين، وهو ما يعني بالدرجة الأولى الالتقاء على أصوله الكبرى القطعية من العقائد الغيبية المتمثلة في الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر، والشعائر العملية المتمثلة في إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت، وعنوان هذه الأصول كلها كلمة "لا إله إلا الله".

وأكد الباحث على أن التزام المسلم بهويته العقدية لا يعني تنكّره لانتماءاته الطبيعية الأخرى، فهو ابن أسرته البارّ، وهو فرد خيّر محسن في قبيلته وقريته وحيّه، وهو عضو منتج فعّال في مجتمعه ووطنه، وهو في ذلك كلّه يستلهم استقامته وخيريّته وإيجابيته من عقيدته، فهو يتعامل مع الله وبالله في ذلك كلّه، قد ربح دينه، ولم يخسر دنياه، فإذا جمح شيء من هذه الانتماءات بدافع شهوة أو عصبية كبَحَه بالانتماء الأعظم، وألجمه بلجام الإيمان.

المبحث الثالث: المقومات العقدية لخيرية الأمة الإسلامية

في هذا المبحث بيَّن الباحث أن للأساس العقدي استحقاقات عقدية على المجتمع المسلم، تشكل قوام الصبغة الإلهية التي رتب الله عليها خيرية الأمة المسلمة، على أنه سيلاحظ أنها ليست جميعا قضايا نظرية بحتة كما هو المعتاد في غالب الدراسات العقدية المتأخرة عن عصر السلف، بل منها قضايا عملية تُجسد الأثر العقدي الصادق لرابطة الأخوة الإيمانية، وتترجم المبدأ الراسخ للسلف في تفسير حقيقة الإيمان بما يجمع العلم والعمل.

وعليه عرض الباحث في هذا المبحث لأهم هذه المقومات وبعض ما قد تواجهه من التحديات المعاصرة داخل المجتمع المسلم وخارجه، والتي منها:

1- عمق الإيمان. 2- جدية التلقي عن الوحي. 3- التضحية في سبيل حمل رسالة الإسلام. 4- الوحدة. 5- تحقيق العدل. 6- التكافل. 7- الأخلاق.

الخاتمة: وفيها وضع الباحث أهم ما توصل إليه من نتائج، وهي:

- العقيدة الصافية السليمة من شوائب التحريف والابتداع هي الأساس الأعظم للوحدة الإسلامية الكبرى.

- الوحدة الإسلامية فريضة إيمانية مؤكدة، وضرورة عصرية ملحة.

- ضرورة اعتبار مجتمع الصحابة الكرام أنموذجا مثاليا للمجتمع المسلم الملتزم بإسلامه.

- تزكية جيل الصحابة والمسلمين الأوائل من تلاميذ المدرسة المحمدية ونتاج التربية النبوية أساس عقدي متين لخيرية الأمة المسلمة.

- القدح في عموم أو غالبية جيل الصحابة طعن في صميم الإسلام.

- الرابطة العقدية الإيمانية للمجتمع المسلم لا تشمل بحال غير المسلمين، كما لا تشمل المرتدين عن الإسلام صراحة ولو زعموا الانتماء إليه.

- عدم شمول الرابطة العقدية لغير المسلمين لا يعني بحال هضم حقوقهم الشرعية.

- المقصرون في شيء من حقوق الرابطة العقدية للمجتمع المسلم بزيغ أو ابتداع ونحوه لا يفقدون أصل هذه الرابطة ما لم يقعوا في الكفر البواح، لكن السالم من هذا التقصير مقدم عليهم في هذه الرابطة.

- الروابط الأخرى بين البشر لا يلغيها الإسلام مطلقا، بل يهذبها ويوظفها في الخير ما لم تكن جاهلية في الأصل.

- عمق الإيمان بالعقائد الإسلامية لا يعني مطلقا التعصب والجمود؛ لأنه مبني على الدليل والحجة والبرهان.

- الالتزام بشرائع الإسلام جملة وتفصيلا هو المقتضى المباشر للإيمان بالرسالة المحمدية.

- تهميش الشريعة الإسلامية في المجتمعات الإسلامية مناقض لشهادة أن محمداً رسول الله، وهكذا الابتداع والزيادة في العقيدة والشريعة.

- التضحية في سبيل حمل رسالة الإسلام ونشرها والدفاع عنها لازم بدهي لصدق الإيمان بها، وإهمالها والإعراض عنها والضيق بها والتنصل من مسؤوليتها لازم بدهي لعدم صدق الإيمان بها.

- تحقيق العدالة الاجتماعية والدولية من القيم الإسلامية المطلقة المبنية على العقيدة الإسلامية.

- الإلزام الشرعي بطاعة ولاة الأمر الشرعيين بالمعروف، وتحريم الخروج عليهم فيما دون الكفر البواح لم يكن محاباة للولاة بحال، وإنما كان صيانة للمجتمع المسلم من الفتن وسفك الدماء وإزهاق الأرواح وضياع الأعراض والأموال.

- ارتباط النظام الإسلامي في التكافل الاجتماعي بالعقيدة الإيمانية هو الضمانة المثلى لمصداقية التكافل الاجتماعي.

- القصور الأخلاقي في المجتمعات الإسلامية المتأخرة نتيجة طبيعية لتقصيرها في تمثل المنهج الإسلامي عموما، وتتحمل القيادات السياسية والفكرية والتربوية مسؤولية النهوض بالأمة لبلوغ المستوى الذي يليق بحمل رسالة الإسلام والدعاية إليها.
ـــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــ