المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفيدرالية العراقية المستوردة


عبدالناصر محمود
08-24-2014, 07:46 AM
الفيدرالية العراقية المستوردة*
ــــــــــــــ

28 / 10 / 1435 هــ
24 / 8 / 2014 م
ـــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8582.jpg

منذ مدة والولايات المتحدة الأمريكية تشير إلى تأييدها للنظام الفيدرالي في العراق وعدم معارضتها له, ورغم أن هذا النظام لا يصلح أبدا للوضع العراقي لا من قريب ولا من بعيد, إلا أن الإدارة الأمريكية تريد تسويقه وفرضه على أهل السنة في العراق, لأنه ببساطة يخدم مصالحها ومصالح حلفائها من الرافضة في طهران.

فالفيدرالية كشكل من أشكال الحكم هو عبارة عن قيام اتحاد عن طريق الانضمام أو الأندماج بين دولتين متجاورتين ومتماثلتين, أو بين عدة دول ذات خصائص متماثلة, ليصار إلى تشكيل دولة اتحادية (فدرالية) تتمتع بشخصية دولية تمارس من خلالها جميع الأمور المتعلقة بالسيادة: كالسياسة الخارجية والعلاقات مع الدول ومسائل النقد وإصدار العملة وشؤون الدفاع .. , وفقا لدستور الاتحاد الذي يبين صلاحيات واختصاصات الاتحاد والولايات أو الاقاليم الداخلة فيه, بحيث تزول معها الشخصية الدولية لكل دولة من الدول المكونة للاتحاد, وتتحول جميعها من دول إلى ولايات أو أقاليم ذات سلطات واختصاصات محلية واسعة ضمن الدولة الأتحادية ذاتها, التي ستعتبر كيانا سياسيا واحدا غير قابل للانفصام.

وبهذا التعريف لا يمكن أن تكون الفيدرالية صالحة للعراق بأي حال من الأحوال, وإنما هي لافتة أنيقة لتفتيت العراق إلى دويلات, تكون فيها القوة الأكبر للرافضة, وتكون فيها الحلقة الأضعف هم أهل السنة, نظرا للخطر الذي تتحسسه الولايات المتحدة الأمريكية والغرب من هذا الدين.

وفي هذا المسعى لا تتوقف تصريحات المسؤولين الأمريكيين عن دعمهم لهذا الخيار في الآونة الأخيرة, وكان آخر هذه التصريحات ما ذكره نائب الرئيس الأميركي جو بايدن أمس الجمعة حيث قال: إن الولايات المتحدة تدعم نظاماً فدرالياً في العراق, داعيا إلى وحدة البلاد – في الظاهر من خلال الفيدرالية المزعومة - التي تعاني من انقسام كبير.

وفي مقال نشر في صحيفة "واشنطن بوست"، اقترح بايدن "نظاماً فدرالياً فعالاً" كوسيلة لتجاوز الانقسامات في العراق. بينما الحقيقة أن من صنع هذه الانقسامات هم الأمريكان أنفسهم باحتلالهم العراق, ثم تسليمها للرافضة لإثارة النزعة الطائفية لإثارة أهل السنة , ليصار في النهاية لتقسيم العراق وتفتيته.

ويؤيد بايدن منذ فترة طويلة خطة تقضي بتقسيم العراق إلى ثلاث مناطق تتمتع بحكم ذاتي للشيعة والسنة والأكراد, وهو ما يتطابق مع مشروع مخطط الشرق الأوسط الكبير, الذي وضعه "برنارد لويس" البريطاني الأصل والمولد, الصهيوني الفكر والانتماء, اليهودي المعتقد والديانة, الأمريكي الجنسية, منذ عام 1980 بتكليف من وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون).

وكتب نائب الرئيس الأميركي أن خطة من هذا النوع "ستؤمن تقاسماً عادلاً للعائدات بين كل الأقاليم, وتسمح بإقامة بنى أمنية متمركزة محلياً مثل حرس وطني لحماية السكان في المدن ومنع تمدد الدولة الإسلامية، وفي الوقت نفسه (تضمن) حماية وحدة وسلامة أراضي العراق".

وهو كلام غير صحيح أبدا, فمع الاعتراض على فكرة التقسيم أصلا, فمن قال أن هناك عدل في تقسيم الأقاليم بين أهل السنة وبين الشيعة والأكراد؟؟ ثم أين هي الضمانات بعدم اعتداء الرافضة على أهل السنة بعد تقسيم الأقاليم؟؟ وهم الذين يعتدون عليهم كل يوم في ظل سيطرتهم على الحكم منذ عقد من الزمان.

وأضاف بايدن: أن "الولايات المتحدة ستكون مستعدة لتقديم التأهيل وغيره من أشكال المساعدة", ودعا بايدن إلى "تسوية جدية" من قبل كل الأطراف في العراق. وقال: "لا يمكننا أن نرغب في ذلك أكثر من العراقيين".

هذه هي طريقة الولايات المتحدة الأمريكية في حرية الشعوب وديمقراطيتها المزعومة, فبعد أن تدفع الشعب العراقي دفعا نحو التقسيم مكرها, من خلال احتلالها للعراق و إثارة النعرات الطائفية والحروب وإسالة الدماء فيه.....الخ, حتى يرجو الشعب الخلاص من هذا الوضع بأي ثمن أو وسيلة, ثم تدعي أن الفيدرالية رغبة شعبية عراقية, بينما هي في الحقيقة إن حصلت "طريق أجبر الشعب على سلوكه وحل أكره على اختياره".
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ