المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صناعة الإرهاب وادعاء محاربته


عبدالناصر محمود
08-24-2014, 07:49 AM
صناعة الإرهاب وادعاء محاربته*
ــــــــــــــــ

28 / 10 / 1435 هــ
24 / 8 / 2014 م
ــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8583.jpg

هذا ما تفعله أمريكا والدول الغربية منذ عقود من الزمان مع المسلمين, لإيجاد مبرر لاضطهاد ومحاربة أهل السنة في كل مكان, فهي التي تصنع وتدعم الإرهاب وترعاه جماعاته المسلحة في كل مكان, ثم تزعم وتدعي أنها تحاربه, بينما هي في الحقيقة تقتل المدنيين من أهل السنة, وتحارب المجاهدين الراغبين بالخلاص من الهيمنة الأمريكية والغربية على مقدرات وخيرات بلادهم.

لقد صنعت أمريكا سابقا ما يعرف بتنظيم "القاعدة" ودعمته لمواجهة الاتحاد السوفيتي في أفغانستان, فلما أرادت أمريكا احتلال أفغانستان ادعت وزعمت أنها تريد محاربة "الإرهاب", المتمثل بتنظيم القاعدة – حسب زعمها - الذي كانت بالأمس قد صنعته ودعمته.

وهكذا تختلف تسميات المجموعات التي تقوم الولايات المتحدة الأمريكة وحلفاؤها في المنطقة – الغرب واليهود والرافضة والنصيرية وغيرهم – بصناعتها ودعمها, لتضرب به أي حراك سني يهدف للانعتاق من الهيمنة والاحتلال الغربي والرافضي غير المباشر, ولعل تنظيم ما يعرف " بالدولة الإسلامية" في العراق وسورية لا يخرج عن هذا النطاق.

لقد ظهر هذا التنظيم في سورية بعد ثورة وحراك أهل السنة في الشام للخلاص من عقود الظلم والاضطهاد النصيري, ثم بدأت علامات الاستفاهم تكثر جراء تصرفاته المعادية للثوار والموالية والمهادنة مع النظام, ناهيك عن الشكوك المتزايدة حول تمويله وتدريب أفراده.

والآن وبعد ثلاث سنوات من جرائم النظام السوري بحق شعبه, دون أن يتحرك الغرب لإيقافه وردعه, لا يستبعد الغرب التحالف مع بشار لقتال ومحاربة ما يعرف "بتنظيم الدولة", تحت شعار محاربة "الإرهاب", وكأن ما كان يفعله بشار طوال ثلاث سنوات لم يكن إرهابا!! أو أن إرهاب بشار يختلف عن إرهاب "التنظيم"!!

فتحت عنوان "الغرب يستعد للتراجع والتحالف مع الأسد ضد الدولة الإسلامية", أفردت جريدة الاندبندنت صفحتها الأولى في عددها الصادر صباح اليوم السبت للحديث عن هذا الموضوع.

تقول الجريدة: إن مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية يتقدمون بشكل مكثف في غرب سوريا حيث تحولوا من التركيز على العراق بسبب الغارات الأمريكية التى أوقفت تقدمهم ليركزوا بشكل اكبر على الساحة السورية.

وتضيف إنه اذا تمكنت "دولة الخلافة" من السيطرة بشكل جزئي أو كلي على حلب ستصبح قد سيطرت بشكل كبير على أغلب المناطق التى تسيطر عليها الفصائل المعارضة للنظام السوري.

وتوضح الجريدة أن ذلك قد يدفع الولايات المتحدة الى التعاون مع نظام بشار الأسد سواء بشكل معلن أو بشكل سري لوقف زحف "الدولة الاسلامية" وتمددها.

والسؤال المطروح هنا: ألم يطلب الجيش الحر من الغرب أكثر من مرة تسليحه بالسلاح النوعي لمواجهة نظام بشار أولا, ثم مواجهة هذا التنظيم لإيقاف تمدده وتوسعه؟!! دون أن يجد لدى الغرب آذانا صاغية, الأمر الذي يشير إلى تعمد ذلك لإبقاء مبرر للتدخل الغربي الأمريكي مستقبلا في سورية, ولكن بالتعاون مع بشار ضد ما يسمى "بتنظيم الدولة", وليس مع الجيش الحر ضد بشار.

وتنقل الجريدة عن مصدر لم تفصح عنه تأكيدات أن واشنطن قامت بالفعل بامداد النظام السوري بمعلومات استخباراتية عن مواقع وجود عدد من قادة "الدولة الاسلامية" عبر استخدام تقنية المانية الصنع وهو مايفسر حسب الجريدة استهداف الطائرات السورية والمدفعية الثقيلة اماكن وجود بعض هؤلاء القادة بشكل اكثر دقة خلال الايام الماضية.

وتشير الى المعارك العنيفة التى تشنها "الدولة الاسلامية" على مطار الطبقة العسكري في محافظة الرقة الذي يعتبر آخر معاقل النظام هناك, وإذا سقط سيفتح الطريق أمام مقاتلي "الدولة الاسلامية" للوصول إلى حماه رابع أكبر مدن سوريا.

وتشير الجريدة أيضا إلى نجاح "الدولة الاسلامية" في السيطرة على عدة مناطق مهمة شمال غربي البلاد, لتنجح في قطع طرق إمداد فصائل المعارضة الأخرى عبر الحدود التركية إلى 0حلب.

وتختم الجريدة المقال موضحة أن الغارات الجوية التى تشنها الطائرات الأمريكية ليست الوسيلة الوحيدة التى يمكن أن يتدخل الغرب من خلالها لعزل "الدولة الاسلامية" وإضعافها, لكن يجب أن يتم حرمانها من تدفق المتطوعين الأجانب إليها الذي يتم عبر الحدود التركية بشكل رئيس.

إن أي متابع لظهور وتطور هذا التنظيم يستطيع أن يدرك أنه صناعة أمريكة غربية رافضية نصيرية, فالمستفيد الأول من هذا التنظيم هو نظام بشار وحلفائه في طهران, فقد أساء هذا التنظم لحراك أهل السنة في سورية, وأظهر بشار أمام العالم وكأنه يحارب "الإرهاب", مع أنه في الحقيقة لم يخض مع هذا التنظيم أي معركة تذكر, ناهيك عن فائدة تحويل مسار الثورة في سورية إلى غير اتجاهها, حيث أصبح للثوار عدوا آخر غير النظام, بل أوقف هذا التنظيم انتصارات الثوار التي كانت قاب قوسين أو أدنى من هزيمة بشار.

_______________________________________________
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــ