المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإخوان المسلمون تضييق أم حظر؟


عبدالناصر محمود
08-26-2014, 09:41 AM
الأردن والإخوان المسلمين تضييق أم حظر؟*
ـــــــــــــــــــــــ

30 / 10 / 1435 هــ
36 / 8 / 2014 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8588.jpg

اعتاد الكثير من المتابعين للشئون السياسية على فهم تصريحات المسئولين في كل الدول بنفي إقدامهم على أي أمر من الأمور على أنه بمثابة إلقاء حجر لتحريك المياه الراكدة بطريقة دبلوماسية, وينبئهم أيضا عن وجود أحداث لاحقة لهذه التصريحات بخصوص ما تم التصريح بنفيه, ولهذا من السذاجة أن تقرأ تصريحات المسئولين بهذه البساطة وخاصة إن تضاربت في بعض معانيها.

ففي الأردن لم يخل تصريح رئيس الوزراء عبد الله النسور بأن بلاده لا تفكر في عزل أو حظر جماعة الإخوان المسلمين؛ لم يخل من تلميح حول أداء الجماعة في الأردن, وان الحكومة الحالية لا تتعامل معهم كما السابق, فقال: "لا يوجد أي تفكير في عزل أو حظر أو حل جماعة الإخوان المسلمين" لكنه تابع قائلا: "نضمن للإخوان حق العمل في البلاد بطريقة قانونية، لكن تصريحات صدرت عن الجماعة مؤخرا أثارت استهجان الشعب الأردني بمختلف مستوياته", ويقصد بها تصريحات الإخوان التي طالبت القيادة الأردنية بسحب السفير الأردني من تل أبيب وخاصة بعد الاعتداءات المستمرة لليوم من الجانب الصهيوني على مسلمي قطاع غزة.

وجاء مهرجان "غزة تنتصر" الذي نظمته الجماعة، والذي ظهرت فيه بعض المظاهر العسكرية الاستعراضية دعما للمقاومين في فلسطين, فأعادت للأذهان بداية الأزمة الحالية للإخوان المسلمين في مصر بعد استعراضات مشابهة قام بها بعض من شباب الجامعات المنتمين لهم, والتي انتهت بعد سنين بإعلان الإخوان جماعية إرهابية وتم تجريم كل من ينتسب إليها رغم وجودها على الساحة السياسية المصرية منذ أكثر من 80 عاما.

وبنفس التشابه شنت حملة إعلامية متزامنة على الحركة الإسلامية في الأردن بشطريها حزب جبهة العمل الإسلامي وجماعة الإخوان المسلمين, وصدرت عدة كتابات من مقربين من الحكومة اتهموا فيها الإخوان المسلمين بـ"عسكرة الجماعة"، وذهب عدد منهم إلى المطالبة بحلها, واتهم رئيس الوزراء الأردني الأسبق معروف البخيت الجماعة بالانتهازية، وقال في محاضرة له: "أن تسامي الدولة الأردني عن تقليم أظافر الجماعة بعد أحداث 3 يوليو/تموز في مصر، وتراجع الثورة السورية، هو ما جعلها تقوم بالعرض العسكري".

ولهذا بعد هذا الحراك والجدل الدائر في الأردن جاء التأكيد على كلمة هي الأكثر إقلاقا للجماعة في الأردن والتي صدرت من وزير التنمية السياسية فقال: "أنه لا نية لحل جماعة الإخوان المسلمين حتى الآن" فجاء تكراره لكلمة حتى الآن مؤذنا بأن الخيارات لا تزال كلها مفتوحة وأنها لن تغلق الآن على الأقل, وربما عبرت عن وجود قوى وآراء متباينة داخل دوائر صنع القرار الأردني, وهي الدوائر البارزة على الواجهة أو المستترة الأكثر نفوذا وتأثيرا.

ولا شك أن مبعث قلق الكثير من قادة الإخوان ما يدركونه وما يدركه الكثير من المراقبين السياسيين بان دوائر صنع القرار في دولة كالأردن تتمثل في الحكومة بوزرائها وهي الأقل تأثيرا وقدرة على فرض رؤيتها, تليها مؤسسة الديوان الملكي وهي ما تعرف بحكومة الظل, ويفوق الاثنين جهاز المخابرات وهو الحلقة الأقوى والقوة الحاسمة، والذي تتشابك مصالحه مع المؤسسات التي تعرف بالحرس القديم الذين يحملون أفكارا وتوجهات تتعارض تماما مع المساحة الممنوحة حاليا للإخوان المسلمين, ولهذا يظل تقليم أظافر الإخوان وإعادتهم إلى ما قبل 2011 مطلبا جوهريا وأساسيا لمؤسسات الحرس القديم والمخابرات.

وربما يرى الحرس القديم أن المناخ العام السائد في البلدان العربية مناسبا للتخلص من نفوذ الإخوان المسلمين في الأردن أو على الأقل تحجيمه وإدخاله للمنطقة الآمنة لهم مرة أخرى, وربما يتم استغلال هذا الحدث الأخير – رغم انه مكرر وتم تنفيذه قبل ذلك مرارا – في تصعيد الحملات الدعائية الإعلامية ضدهم لإفقادهم هذا الزخم الكبير من التأييد الشعبي قبل الإقدام على خطوة عملية لحل الجماعة.

ولاشك أن الخلاف الذي تم في اجتماع انتخاب مجلس شورى حزب جبهة العمل الإسلامي وتقسيم النواب إلى فئتين "الصقور والحمائم" والذي أدى لانتخاب محمد الزيود المحسوب على تيار الصقور كأمين عام للحزب خلفا لحمزة منصور المحسوب على تيار الحمائم وما صاحب هذا الاجتماع من استياء وتوتر حاد لدى قيادات بارزة في تيار الحمائم أدى إلى انسحابها من جلسة الانتخاب, لاشك أن هذه الأجواء مهيأة – بحسب وجهة نظر الحرس القديم - لإحداث انشقاقات داخل الجماعة والحزب لتهيئة الرأي العام لحلها.

لكن على الرغم من وجود الفرصة السانحة وقيام الإخوان بالخطأ الفادح – كما يراه صانعو القرار في الأردن – إلا أن كثيرا من المراقبين يستبعدون إقدام الإدارة الأردنية بالذات على قرار حل جماعة الإخوان المسلمين رغم وجود الأردن كشريك فاعل في كافة الفعاليات مع الدول التي حظرت الإخوان وجرمت الانضمام لهم, وذلك لقرب الأردن من الكيان الصهيوني, وأن أي إحداث لأية قلاقل للجماعات الإسلامية في الأردن يمكن أن ينعكس بشكل خطير وسريع وغير محسوب العواقب على الوضع داخل فلسطين وخاصة أنه لو حظرت جماعة سياسية لا تنتهج العنف مثل الإخوان فمن يكون البديل سواهم هناك إلا داعش أو القاعدة؟.

فهل يتحمل الغرب ذلك ؟

فالتصرف الطبيعي والمنطقي وفق وجهة النظر هذه " التضييق لا الحظر "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــ