المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عدم استفزاز"اردوغان"


عبدالناصر محمود
08-27-2014, 02:44 PM
إستراتيجية الصهاينة عدم استفزاز"اردوغان"
ـــــــــــــــــــــــ

(د. صالح النعامي)
ـــــــــ

1 / 11 / 1435 هــ
27 / 8 / 2014 م
ــــــــــــــ

http://albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/826082014010706.jpg

على الرغم من أن فوز أردوغان برئاسة الجمهورية التركية لم يكن مفاجئاً بالنسبة لصناع القرار في تل أبيب،إلا أن هناك إقرار بأن هذا التطور قد فاقم من حجم التحديات على كاهل الكيان الصهيوني. ولقد باتت الكثير من محافل التقدير الاستراتيجي في تل أبيب توصي بأن يتجنب الصهاينة استفزاز الرئيس التركي، والحرص على عدم القيام بأي خطوة تثير غضبه. وتقر النخب الصهيونية التي ظلت تحاجج بأنه بالإمكان إصلاح العلاقات مع أنقرة، أن فوز أردوغان برئاسة تركيا قد جعل مثل هذا الرهان في غير محله، سيما وأن هذا الحدث يتزامن مع بلورة بيئة صهيونية داخلية تقلص هامش المناورة أمام أي قيادة تركية يمكن أن تفكر بمراجعة العلاقات الثنائية،ناهيك عن سطوة ظروف إقليمية تغري تل أبيب بعدم إبداء مرونة تجاه صناع القرار الأتراك. ولقد بات في حكم المؤكد بالنسبة لأوساط الحكم والنخب البحثية في تل أبيب أن إمكانية إصلاح العلاقات في ظل حكم الرئيس أردوغان تؤول إلى الصفر بسبب مركزية تأثير الموقف من القضية الفلسطينية على العلاقة الثنائية. ولا خلاف في تل أبيب على أنه بالنسبة للأتراك،فأن الموقف من القضية الفلسطينية وغزة عابر للأحزاب والمنطلقات الأيدلوجية، وأن هذا الموقف يمثل أحد أهم القواسم المشتركة بين الحكم وقطاعات واسعة من المعارضة التركية. وترفض جليا ليندا شتراوس،الباحثة في "مركز أبحاث الأمن القومي" الإسرائيلي الافتراض القائل بأن أردوغان هو الذي دفع بالموقف من غزة والقضية الفلسطينية إلى قلب الجدل العام في تركيا،حيث تؤكد أن أردوغان لم يكن ليتجاهل عمق التعاطف الجماهيري التركي مع القضية الفلسطينية ومعاناة غزة على وجه الخصوص. وفي روقة نشرتها دورية "مباط عال" في عدد 594، ترى لينداشتراوس أن فوز أردوغان في الانتخابات الرئاسية كان محققاً على كل الأحوال،إلا أن القائد التركي في المقابل حرص مراراً وتكراراً على التشديد على موقفه من الحرب الإسرائيلية على غزة في كل مناشط حملته الانتخابية لإدراكه مدى الاهتمام الشعبي التركي بتلك القضية. وتلفت لينداشتراوس إلى حقيقة أن قادة المعارضة التركية العلمانية عبروا عن مواقف متعاطفة تجاه غزة لنفس السبب. وتلفت الباحثة الصهيونية الأنظار إلى حقيقة أنه نظراً لمركزية الموقف من غزة في الجدل التركي العام،فقد أصبحت القضايا الداخلية والاتهامات بالفساد،واختطاف الدبلوماسيين الأتراك في العراق، قضايا هامشية خلال الحملة الانتخابية. وهناك في تل أبيب من يرى أن أوضاع الكيان الصهيوني في أعقاب الحرب التي شنها على قطاع غزة وتدهور مكانته الدولية لا "تغري" أردوغان أو أي قيادة تركية بأن تسعى لتحسين العلاقات معه،حيث أنه من غير المتوقع أنه في ظل حرص الدول على فرملة علاقاتها مع تل أبيب أن تسعى أنقرة تحديداً لتحسين هذه العلاقات. في الوقت ذاته،فأن تعزيز السلطات الدستورية والتنفيذية لأردوغان كرئيس، جعلت بعض دوائر صنع القرار في تل أبيب تعبر عن يأسها من إمكانية توجه النخب التركية التي دفعت وراء التحالف التاريخي مع الكيان الصهيوني للتأثير على توجهات الرئيس التركي. ويشير تساحي هنغبي، نائب وزير الخارجية الصهيوني في مقابلة أجرتها معه إذاعة الجيش الصهيوني في 18-8 إلى أن الصلاحيات الواسعة التي يحظى بها أردوغان ستعزز مكانته في مواجهة قيادة الجيش،التي كانت دوماً من أهم المتحمسين للعلاقة مع تل أبيب. ومن الواضح أن الصهاينة الذين يشيرون إلى دور الظروف التركية الداخلية في التأثير على العلاقة مع تل أبيب يتجاهلون حقيقة أن تأثير البيئة السياسية الداخلية في الكيان الصهيوني أكثر سلبية على هذه العلاقات. فالحكومة التي تدير دفة الحكم في تل أبيب هي الأكثر يمينية وتطرفاً في تاريخه، ولن يصدر عنها ما قد يدفع القيادة التركية لإعادة تقييم العلاقات الثنائية. وإن كان لا خلاف على مركزية تأثير الموقف من القضية الفلسطينية على العلاقات التركية الصهيونية،فأن الشعار الذي يحكم نمط تعامل حكومة تل أبيب في مواجهة الفلسطينيين حالياً، هو: "ما لم ينجز بالقوة ينجز بمزيد من القوة". ومما يغري حكومة نتنياهو بعدم الذهاب بعيداً في محاولاتها إصلاح العلاقة مع أنقرة طابع العوائد الهائلة التي جنتها من التحولات التي تتلاحق في العالم العربي، سيما صعود العسكر من جديد للحكم في القاهرة والتقاء المصالح غير المسبوق بين تل أبيب ومعظم دول الخليج. وفي مقال نشرته "هارتس" في 4-8، يوضح الكاتب تسفي بارئيل أنه كان من الطبيعي أن يغضب نتنياهو من أردوغان ويصر على عدم السماح له بالتوسط بين الكيان الصهيوني وحماس لوقف الحرب الدائرة في الوقت الذي يتواجد نظام السيسي الذي يكن العداء لحماس،مشيراً إلى أنه حتى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس غير مستعد للسماح لأردوغان بدور بالتوسط حتى لا يغضب القاهرة والرياض. وهناك توقعات أن تتمثل مظاهر التدهور في العلاقة الثنائية في عهد أردوغان كرئيس في المجالين الاقتصادي والأمني. فحسب معطيات "مركز أبحاث الأمن القومي" الصهيوني، فقد تراجعت السياحة بين البلدين بشكل كبير،حيث أعلنت شركة الطيران التركية "توركيش أييرلاينز" عن الغاء ربع رحلاتها إلى الكيان الصهيوني. ويخشون في تل أبيب أن تنجح منظمة الإغاثة التركية "IHH" في الوفاء بوعدها بتسيير قافلة بحرية في مسعى لفك الحصار عن غزة. ويخشى الصهاينة أن تفي تركيا بوعدها بأن يقوم الأسطول التركي بحماية هذه القافلة، على اعتبار أن مثل هذا التطور قد يفضي إلى مواجهة مع الأسطول الصهيوني. ولهذا السبب، فأن نتنياهو، وعلى الرغم من اتهامه أردوغان بمعاداة السامية ووصفه بـ "غوبلز" بسبب انتقاداته للحرب على غزة،إلا أنه لم يتردد بالموافقة على أي طلب تركي بتقديم المساعدات لغزة عبر ميناء أسدود. من هنا،فأنه يمكن الافتراض أن الكيان الصهيوني ستسعى إلى تقليص الاحتكاك السلبي مع أنقرة إلى أقصى حد،على الرغم من اليأس من إصلاح العلاقة مع الأتراك.
يروى الصحافي الصهيوني بن كاسبيت أنه التقى نتنياهو في صيف 1999 بعد هزيمته المدوية على يد إيهود براك، في أحد مطاعم شمال تل أبيب،حيث كان اللقاء بمبادرة نتيناهو. ويضيف كاسبيت في مقال نشره في "معاريف" بتاريخ 3-6-2010 أنه قد فوجئ عندما قال له نتنياهو بشكل مفاجئ: "إذا أصبحنا في حال حرب مع تركيا،فلا مستقبل لنا في هذه البقعة من العالم"...لا يمكن أن تصدر مثل هذه العبارة بشكل علني الآن عن نتنياهو، لكنها تكشف حجم الإحباط من تدهور العلاقة مع أنقرة.
--------------------------------------------------------