المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النفاق النصيري


عبدالناصر محمود
08-27-2014, 03:23 PM
النفاق النصيري*
ــــــــــ

1 / 11 / 1435 هــ
27 / 8 / 2014 م
ــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8592.jpg


لم يكن الكذب والنفاق سلوكا مستحدثا وجديدا على النظام السوري النصيري بعد اندلاع الثورة السورية واشتدادها ضد نظام حكمه الغاشم منذ أكثر من ثلاث سنوات, فهو ممتهن لهذا السلوك منذ أربعة عقود من الزمان, حيث كان يزعم – وما ​يزال - أنه من دول المقاومة والممانعة ضد المشروع الصهيوني والإمبرالية العالمية الغربية, بينما هو في الحقيقة أفضل عملاء الصهاينة والإمبرالية في المنطقة بلا منازع .

ومع أن الأدلة والبراهين على كذب ونفاق هذا النظام ظاهر منذ توليه زمام الحكم في سورية, حيث لم يطلق رصاصة واحدة تجاه العدو المزعوم "إسرائيل", بل حمى حدودها أكثر مما يحمي حدود دولته, بل فعل ما لم يفعله نظام حكم في التاريخ, حيث باع هذا النظام أفضل وأخصب وأجمل مناطق سورية على الإطلاق للعدو المزعوم (الجولان لليهود), ثم تنازل عن لواء اسكندرون لعلماني تركيا.

وتأتي الثورة السورية لتفضح ما بقي من سوءات هذا النظام النصيري, ولتكشف المزيد من الأدلة والبراهين على نفاقه وكذبه, ولتؤكد أنه لا ينتهج سوى سياسة التلون وسيلة للبقاء في الحكم والتمسك بالسلطة.

فقد أبدى النظام السوري استعداده للتعاون مع جهات غربية لمكافحة ما وصفه "بالإرهاب", بعد أن كان هذا النظام - ومنذ ثلاث سنوات – يزعم ويدعي بأنه مستهدف بمؤامرة كونية, ويتزعم هذه المؤامرة تحديدا " الغرب الإمبريالي" للنيل منه عبر الإرهاب, لكونه – كما يزعم - أحد آخر معاقل الممانعة والمقاومة في المنطقة, فكيف سيتحالف اليوم مع من كان يتهمهم بقيادة أعظم وأخطر مؤامرة على سورية؟؟!!

فقد قالت الحكومة السورية أمس: إنه ينبغي إشراكها في التنسيق لشن ضربات جوية ضد مسلحين إسلاميين على أراضيها، وذلك بعد إعلان الولايات المتحدة أنها تدرس توسيع نطاق عملياتها ضد تنظيم الدولة الإسلامية إلى داخل الأراضي السورية.

وقال وزير الخارجية السورية وليد المعلم: إن الضربات الجوية بمفردها لن تكون ملائمة للتعامل مع الدولة الإسلامية التي سيطرت على مساحات كبيرة من سوريا والعراق. وتابع قائلاً: إنه ينبغي على الدول المجاورة تبادل المعلومات المخابراتية مع بلاده.

وأعرب في مؤتمر صحافي عقده في دمشق عن استعداد بلاده للتعاون مع أي جهة إقليمية أو دولية بما فيها واشنطن ولندن من أجل مكافحة "الإرهاب" في إطار القرار الصادر مؤخراً عن مجلس الأمن الدولي في هذا الخصوص.

وقال المعلم : "نحن جاهزون للتعاون والتنسيق مع الدول الإقليمية والمجتمع الدولي من أجل مكافحة الإرهاب".

وعما إذا كانت هذه الجهوزية تشمل التنسيق مع الولايات المتحدة وبريطانيا، قال "أهلاً وسهلاً بالجميع" .

وعلى الرغم من أن هذا النظام هو من سهل تمدد "تنظيم الدولة" وتوسعها, من خلال فتح الطريق أمام التنظيم للاستيلاء على مناطق استراتيجية – حقول النفط في الرقة ودير الزور - ومساحات واسعة في سورية, ومن خلال عدم خوض معارك تذكر ضده حتى الآن, إلا أنه يزعم أنه العدو الأول له و"للإرهاب", بينما هو يمارس الإرهاب بحق الشعب السوري منذ أكثر من ثلاث سنوات.

لقد أصبح عدو الأمس ومدبر المؤامرة الكونية على النظام السوري منذ ثلاث سنوات – أمريكا والغرب تحديدا -, والمتهم الأول بتمويل الجماعات المسلحة والمجموعات الإرهابية - حسب وصف النظام السوري - حليفا ومرحبا به اليوم, ولا يستبعد أن يصبح هذا العدو صديقا لهذا النظام إذا ساعدته في التخلص من بقايا الثورة السورية, ومدت في صلاحية حكمه لعقود أخرى من الزمان, فمقياس العدو والصديق عنده ليست مصلحة البلاد وأمن العباد, وإنما من يؤيد ولا يعترض على بقاؤه على كرسي الحكم.

ـــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ