المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تدمير مساجد غزة حرب عقائدية


عبدالناصر محمود
08-29-2014, 06:49 AM
تدمير مساجد غزة.. حرب عقائدية يهودية
ـــــــــــــــــــــ

(. أحمد أبو كميل)
ــــــــــ

3 / 11 / 1435 هــ
29 / 8 / 2014 م
ــــــــــــ


http://albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/828082014011753.jpg


منذ أن وطئت أقدامُ الاحتلال الصهيوني أرض فلسطين، وجرائمه لم تتوقّف ضد مساجد الله وبيوته تدنيساً وحرقاً واستيلاءً وتدميراً، في كل ربوع فلسطين عموماً والقدس خصوصاً؛ بدءا من المسجد الأقصى الذي يتعرّض لأبشع جرائم التهويد والطمس، وفي الخليل؛ المسجد الإبراهيمي، حيث ارتكبت أبشع مجزرة على أعين الاحتلال، وفي غزة، تدمير المساجد على رؤوس المصلين.

فالحرب الصهيونية على قطاع غزة المتواصلة لليوم الـ50 على التوالي تظهر حقيقة أن الصراع مع "إسرائيل" هو صراع عقائدي بحت، بخلاف ما يعلن في الإعلام عن أهداف الحرب سياسية وأخرى عسكرية.

الحرب الإسرائيلية على غزة لم تتوقف عند قتل الإنسان، بل شملت الشجر والحجر والمساجد والكنائس والمقابر ومراكز تحفيظ القران الكريم، والتي خلفت مئات الشهداء وآلاف الجرحى وعشرات المعتقلين ومئات الآلاف من المشردين بسبب تدمير منازلهم.

خسائر بالأرقام..
-----------

بدوره أوضح حسن الصيفي **** وزارة الأوقاف والشئون الدينية أن 70 مسجداً دُمرت بشكل كامل خلال 51 يوم من العدوان على غزة، فيما لحق بـ 200 مسجد أضرارا جزئية متفاوتة.

وأشار إلى أنه تم استهداف 12 مقبرة، و6 لجان زكاة، وكنيسة، ومدرسة شرعية بغزة، وفرع كلية الدعوة الإسلامية شمال القطاع، ومديرية أوقاف غزة، كما تم تدمير حافلة كبيرة مخصصة لنقل طلبة المدارس.

وكشف الدكتور الصيفي عن أن إجمالي الخسائر الخاصة بوزارة الأوقاف حتى الآن بلغت نحو 45 مليون دولار في حصيلة أولية، معرباً عن أمله في أن تتمكن الوزارة من إعادة وإعمار ما دمره الاحتلال، بجهود المؤسسات الخيرية والإنسانية المحلية والدولية، والخيريين من أبناء الأمة الإسلامية.

وبيّن الصيفي أن هناك مساع جادة تقوم بها الوزارة في المرحلة الحالية مع المؤسسات الرسمية والخيرية لإقامة مساجد بديلة مؤقتة، مشيراً إلى أنه تم الانتهاء من إقامة مجموعة من المساجد خلال فترات التهدئة الماضية إلا أن استمرار العدوان أعاق إقامة مساجد بديلة للمساجد المدمرة.

دورّ المساجد في غزة
-------------

وتابع الصيفي للمساجد في قطاع غزة أهمية كبيرة وتأثير بالغ على الأهالي والمواطنين وتربية الأجيال النشء وتحفيظ الناس والأطفال للقرآن الكريم وتعليمهم وتفقيههم في أمور دينهم ودنياهم من خلال حلقات العلم والندوات.

وتعتبر المساجد مدرسة تُربي حيث تخرّج الأجيال الإسلامية ومنها يتخرج المجاهدون في سيبل الله، ولا يقتصر دورها على العبادة فقط، وإنما تساعد الناس في الأفراح مثل "الإشهار" ومواساتهم أتراحهم، كما وتدعم صمود والأهالي ضد الحصار والاحتلال والعدوان ضد قطاع غزة، فمثلت المساجد منارة الصمود والتحدي، وكانت شعلة تمد المواطنين بنور الصبر وتمدهم بالعزيمة والإيمان.

ابرز المساجد المدمرة
------------

مسجد الأمام الشافعي في حي الزيتون من أبرز المساجد التي تم تدميرها بالكامل بـ 8 صواريخ كبيرة الحجم، ويعتبر من أكبر المساجد في قطاع غزة، وتبلغ مساحته (2500) متر مربع، والذي يتكون من بدروم وسدتين وأربع طوابق، وبلغت تكلفة بناء المسجد خمسة ملاين دولار، بحسب القائمين عليه.

ويعتبر من المساجد المركزية في قطاع غزة وحي الزيتون ويأوي مركز التحفيظ التابع له ما يزيد عن 300 طالب يحفظون كتاب الله، ويضم لجنة إصلاح، ومكتبة ضخمة، وقاعات لتنظيم دورات تعليمية للطلاب وأهالي الحي.

ويقول عصام أبو دف أحد القائمين على نشاط المسجد "إن جريمة تدمير المساجد سياسة منهجية للكيان الصهيوني وهي مخالفة للشرائع السماوية والإنسانية الدولي، كما أن هذه الجريمة تكشف عن الوجه الحقيقي للكيان الصهيوني اتجاه قضية الصراع.

وأضاف الاحتلال يقوم بحرب دينية على الإسلام واستهداف المساجد يمثل استهدافاً لدورها في التربية لأجيال المسلمين وخاصة أبناء الشعب الفلسطيني المسلم، حيث أنها تخرج حفظة كتاب الله".

ويرى المختص في الشأن الإسرائيلي عدنان أبو عامر أن استمرار إسرائيل في استهداف بيوت العبادة والمنازل واتباع سياسية الأرض المحروقة، هو دليل على أنها حرب عقائدية دينية بحتة بالإضافة إلى إفلاسها العسكري، ونوع من الانتقام من الفلسطينيين.

وتابع أبو عامر:"إسرائيل تحاول إنهاك المواطنين وتكلفهم ثمنًا باهظًا باستهداف المساجد، لدورها في تخريج أجيال تتربى على ثقافة مقاومة المحتل، والجهاد في سبيل الله.

أما مسجد عز الدين القسام يعتبر الأكبر والأقدم في المحافظة الوسطي لقطاع غزة، ويقع هذا المسجد في مخيم النصيرات، وتبلغ مساحته(1500) متر مربع، والذي تم تدميره أثناء الآذان لصلاة الفجر، ويرتاد مركز التحفيظ التابع للمسجد (400) طالب يحفظون كتاب الله، ويضم المسجد روضة للأطفال ومدرسة شرعية.

الحاج أبو صبحي عقل أحد رواد المسجد يقول:" الاحتلال يكذب ويدعي أن المساجد بها مخازن للأسلحة دون دليل، لا يوجد في المسجد غير المصليين وهذا المسجد كان يقدم لنا العلم الدورس والندوات والمعونات والمساعدات لفقراء الحي بشكل دوي ومتواصل".

الحاج أبو صبحي الذي يمضي جل وقته في المسجد أكد أن تدمير المسجد لن يوقف نشاطه وسنبقى نصلي فيه، قائلاً(هم فقط يريدون القضاء على المقاومة وعلى الإسلام، ولن نستسلم وسنبني هذا المسجد من جديد).

وتتخذ "إسرائيل" من أن المقاومة تستخدم المساجد لتخزين السلاح وإطلاق الصواريخ ذريعة لقصف وتدمير هذه المساجد بإلقاء الصواريخ والقنابل وأطنان من المتفجرات عليها وبالقرب منها لتهديد المصلين في أرواحهم حتى يهجروا بيوت الله عز وجل.

ويذكر أن من بين المسجد الذي دمرها الاحتلال الإسرائيلي مسجد "الأمين محمد" والذي تبلغ مساحته قرابة (1000) متر مربع، وهو من أنشط المساجد وأكثرها تخريجا لحفظة كتاب الله.

وكذلك مسجد عمر بن عبد العزيز في بلدة بيت حانون شمال القطاع والذي شيّد حديثاً قبل بدء الحرب بأشهر قليلة وبلغت تكلفة بنائه 850 ألف دولار بحسب القائمين عليه.

من جانبه أكد محمد أبو كميل المسئول في دار القران الكريم والسنة والتي تتولي رعاية مراكز تحفيظ المساجد أن استهداف المساجد لن يؤثر على دورها في نشر تعاليم الإسلام وتخريج أجيال إسلامية جديدة، مؤكداً أن هذه المساجد تغيظ العدو الصهيوني لذلك يسعى لتدميرها، ظننا منه أن ينهي دورها.

وفي اللحظات الأخيرة لإعداد هذا التقرير استهدف الطيران الحربي الصهيوني مسجدين من أقدم مساجد قطاع غزة وهما مسجد الشمعة بحي الزيتون ذات التراث الإسلامي القديم والذي يتوسط حي سكني مكتظ، ومسجد المغربي في حي الدرج، والذي يعود للحقبة العثمانية.
----------------------------------------