المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : آثار الأزمة الاقتصادية على تنمية المهارات والقدرة التشغيلية لدى الشباب في المنطقة العربية


Eng.Jordan
02-21-2012, 01:00 PM
آثار الأزمة الاقتصادية على تنمية
المهارات والقدرة التشغيلية لدى الشباب
في المنطقة العربية



تقديم د . ماري قعوار
منظمة العمل الدولية
المكتب الإقليمي للدول العربية





المرجع في المرفقات



:000r051dvr2_thumb:





مقدمة

تتجلّى المشكلة المشتركة في مختلف أنحاء المنطقة العربية في عدم توصّل الإستثمارات في مجالَي التعليم والتدريب إلى تحقيق النتائج المرجوة لجهة مستويات العمالة المنتجة. ويواجه الشباب حالة تحديات في الإنتقال من مرحلة التعليم الى مرحلة العمل، فيما غالباً ما تعاني الشركات من مشكلة العثور على أفراد ذوي المهارات اللازمة لتوسيع أعمال الشركة أو اعتماد التكنولوجيات الجديدة. ونشهد بالتالي حالات من ارتفاع نسبة البطالة بين العمال، أو من تركّز العمالة في مجالات منخفضة الإنتاجية مع تزامن في نقص اليد العاملة في الشركات. غير أنّه لا يمكن حصر السبب في الفجوات على صعيد المهارات فحسب. فأوضاع سوق العمل، لا سيما الأجور السائدة، والهيكل الصناعي للإقتصاد والنمو السكاني وغيرها من العوامل الأخرى.

وفي الواقع، فإنّه لمن المهم الإعتراف بأنّ تطوير المهارات يشكّل عنصراً حاسماً في تحقيق الأهداف الإقتصادية التي تحددها الدول. ويدرك العديد من الدول العربية هذه الحقيقة ولكنّهم لم ينجحوا بشكل كامل في الإستفادة من الفرص الناشئة عن طريق مطابقة الطلب على اليد العاملة بمهارات جديدة وتهيئة القوى العاملة التي من شأنها أن تتكيّف مع الظروف المتغيرة في سوق العمل.

وقد عكست الأزمة المالية والإقتصادية الحالية هذا الواقع. ففيما لا نزال نجهل الشكل الذي ستتّخذه عملية الإنتعاش، ندرك تماماً أنّ انتعاش العمالة سيكون أبطأ[1] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn1). فمع انخفاض الطلب على الوظائف، كيلا نتحدّث عن فقدان فرص العمل، لا بدّ من تركيز اهتمام السياسات على الحاجة إلى إعادة التفكير في مقاربات تنمية المهارات والتوظيف في المنطقة. وتُعدّ مسألة اعتماد الميثاق العالمي للوظائف المنبثق عن مؤتمر العمل الدولي في حزيران/يونيو 2009 من إحدى أطر منظمة العمل الدولية. هذا ويستجيب الميثاق العالمي للوظائف لهدفين متلازمين يتلخّصان في: "(1) التخفيف من آثار الأزمة على العمال والشركات، وتسريع وتيرة انتعاش سوق العمل؛ و(2) معالجة المشاكل الهيكلية أو "أزمة ما قبل الأزمة" على صعيد فرص العمل وتوفير العمل اللائق.

ومع ذلك، من المهم أن نلاحظ هنا أنّ المنطقة العربية التي تضم 22 بلداً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تختلف تماماً من حيث الظروف السياسية والإجتماعية والإقتصادية وجهات النظر حول التنمية والعمالة والإندماج الإجتماعي. ويتراوح هذا التنوع بين العامل الديموغرافي (الدول ذات العدد الكبير من السكان ووفرة قوة العمل مقابل الدول ذات العدد السكاني المحدود والقوة العاملة المحلية المنخفضة) ومعايير الدخل (إذ تضمّ المنطقة بعضاً من أغنى الدول وأفقرها)، وكذلك القيود المحددة للبلدان المتضررة من الأزمات والصراعات (مثل العراق والأراضي الفلسطينية المحتلة والسودان). ويعكس هذا الأمر ايضاً تأثيراً مختلفاً للأزمة المالية والإقتصادية على مختلف الدول. لذا، ستحاول هذه الدراسة قدر الإمكان التعبير عن واقع هذه المنطقة المتنوعة.

تتألف هذه الدراسة من جزأين، بحيث يقدّم الجزء الأول استعراضاً تحليلياً للتحديات الرئيسية في قضايا المهارات والتشغيل ما قبل الأزمة. أما الجزء الثاني فيتعلق على وجه التحديد بأثر الأزمة على مسألة المهارات وقابلية الإستخدام، وسيحاول تحديد حلول مثل تجنب فقدان الوظائف ودعم المنشآت والعمال في التكيف.

1. التحديات الإقليمية القائمة على صعيد المهارات والقدرة التشغيلية

1.1 العمالة والبطالة عند الشباب
تتركز البطالة في الدول العربية أولاً وقبل كل شيء على مستوى الشباب. وتُعدّ البطالة بين الشباب العربي في الحقيقة من أعلى معدلات البطالة في العالم إذ تمثّل البطالة عند الشباب في المتوسط 50 في المئة من مجمل معدلات البطالة وتكون أعلى بين الإناث[2] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn2). هذا وسجّلت البطالة عند الشباب في العالم العربي في الآونة الأخيرة أعلى المستويات. فقد شهدت الأراضي الفلسطينية المحتلة على سبيل المثال أعلى زيادة في البطالة بين الشباب من 22 ٪ في العام 2000 إلى 41.2 ٪ في العام 2008. كما وشهدت معظم الدول زيادةً في البطالة بين الشباب باستثناء البحرين التي انخفضت معدلات البطالة فيها من 8.1 ٪ في العام 2000 إلى 4.1 ٪ في العام 2007. (الرسم الأول).

[1] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref1) تختلف عملية انتعاش العمالة بفارق زمني يصل لحوالي 5 سنوات. هذا ما استُخلِصَ من الأزمات السابقة. وقد ارتكزت عليها بصيرة كينز الأساسية المتعلقة بإدارة الطلب خلال فترة الكساد العظيم. كما وتمّ استخلاص عبر أخرى من الأزمة الآسيوية بين العامين 1997 و1998.


[2] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref2) منظمة العمل الدولية (2009) النمو والاستخدام والعمل اللائق في المنطقة العربية: قضايا السياسة الرئيسية. دراسة مُعدّة للمنتدى العربي للتشغيل، بيروت، 19-21 تشرين الأول/أكتوبر 2009، المكتب الإقليمي لمنظمة العمل الدولية، بيروت.