المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جهود حثيثة لمواجهة الإلحاد في مصر


عبدالناصر محمود
08-30-2014, 07:39 AM
جهود حثيثة لمواجهة الإلحاد في مصر*
ــــــــــــــــــ

4 / 11 / 1435 هــ
30 / 8 / 2014 م
ـــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8604.jpg



رغم أن أعداد الداخلين فيه في عالمنا العربي والإسلامي لا يقارن البتة بأعداد الداخلين فيه في الغرب، إلا أن الإلحاد- إن تمكن من الاستمرار على نفس هذه الوتيرة- سيمثل بلا شك ظاهرة حقيقية تفوق في خطرها كل الظواهر الفكرية والإيديولوجية التي مرت بها أمتنا العربية والإسلامية.

ونشر الفكرة الإلحادية هدف أصيل تجتمع عليه كثير من الدعوات والفلسفات والأيديولوجيات، فالجميع يرى أن السبيل الوحيد لإبعاد الأمة الإسلامية عن دينها، ليس الانتقال إلى دين آخر، وإنما الانتقال إلى اللادين، ولذلك فلا تعجب إن رأيت نصارى أو يهود متخفين يدعون إلى الإلحاد ولا يدعون إلى ما ينتمون إليه من ديانات وأفكار.

وتعد مصر من أكثر البيئات تأثراً بهذه الظاهرة رغم ما كان يعرف عنها في السابق من محافظة وارتفاع لنسبة المتدينين بها، فبحسب استطلاع رأي لمعهد جالوب عام 2009م، كانت مصر تتصدر الدول الأكثر تديناً في العالم بنسبة 100%، ولكن أحدث استطلاع لجامعة "ايسترن ميتشجان الامريكي" كشف أن عدد الملحدين في مصر وصل إلي 3% أو حوالي 2 مليون ملحد!، ومع تشكيكنا في هذه النسبة إلا أن الأمر – بلا شك- تحول إلى مشكلة، ينبغي التصدر لها والتصدى للمروجين لأفكارها.

كما كشف استطلاع آخر لمعهد جالوب في 2012م عن تراجع نسبة التدين في مصر إلي 77%، وتبين أن هؤلاء الملحدين كانوا موجودين سراً ولكن أصواتهم بدأت تظهر لدرجة أنهم طالبوا أثناء الأعداد للدستور الأخير بالنص علي حق إصدار قانون مدني للأحوال الشخصية للملحدين.

فقد مثلت أحداث ثورة الخامس والعشرين من يناير صدمة كبيرة للشخصية المصرية، وبرغم ما أثمرته من إيجابيات قد كان لها سلبياتها، ومن أهمها حالة الانفلات الأخلاقي والنزعة إلى الحرية المطلقة.

والآن وبعد التضييق على الجماعات الإسلامية والدعوية، ومع إطلاق العنان للأفكار الأخرى، صار الإلحاد يمثل خطراً كبيراً، وصارت البيئة المصرية بيئة خصبة لنمو الأفكار الإلحادية وانتشار الفلسفات والديانات الشركية.

وهو الأمر الذي تنبه له الكثيرون، ومن ثم تعالت الأصوات هنا وهناك الداعية إلى مواجهة هذه الأفكار، والإسراع في تقديم علاجات لها قبل تفشيها وتحولها إلى ظاهرة حقيقية.

واستجابة لتلك النداءات أعد مجموعة من العلماء بوزارة الأوقاف والخبراء في الطب النفسي وعلم الاجتماع، خطة لمواجهة الفكر الإلحادي بمصر، من خلال التعاون بين وزارتي الأوقاف والشباب والرياضة، وهي الخطة التي طرحها الشيخ أحمد تركي مدير عام بحوث الدعوة، على الدكتور مختار جمعة، وزير الأوقاف.

تتضمن الخطة دراسة كل شبهات الملحدين وتفنيدها والرد عليها، وتلقي التدريب اللازم على أيدي أساتذة متخصصين في علم النفس والاجتماع والعقيدة الإسلامية الصحيحة، وتدريب مجموعة من شباب الجامعات والشباب العائد من الإلحاد وتأهيلهم للمشاركة في مواجهة الظاهرة، وإطلاق حملة وقائية للشباب بكل فئاته.

في تصريح أخير له أكد أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف المصري أن الأمة تتعرض إلى خطر الإلحاد المسيس الموجه الذي تديره أيدٍ خفية عبر مواقع التواصل الإلكتروني، وتديره حركات ومنظمات مشبوهة تهدف إلى ضرب أمن واستقرار المجتمعات العربية الآمنة المستقرة.

كما أكدت وزارة الأوقاف أنها تعمل بتنسيق كامل مع كثير من الوزارات والمؤسسات وعلى رأسها الأزهر الشريف ووزارة الشباب والرياضة؛ لمواجهة الإلحاد، كما تنسق الأوقاف مع وزارة التربية والتعليم، ووزارة التعليم العالي، ووزارة الثقافة، وكثير من الجهات لمواجهة هذا الخطر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــ