المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : غزو فكري جديد يهدد الأمة


عبدالناصر محمود
08-30-2014, 07:43 AM
"الدورات الروحية" غزو فكري جديد يهدد الأمة*
ــــــــــــــــــــــــ

4 / 11 / 1435 هــ
30 / 8 / 2014 م
ــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8603.jpg


ليس كل ما يَفِدُ إلينا من الغرب شر، ففي بعضه خير كثير، لكن الأغلب هو الشر والفساد، سيما فيما يرتبط بالأفكار والفلسفات، وفي العصر الحاضر- الذي تسيطر عليه قيم العولمة بكل ما فيها من سلبيات- أصبح للأفكار والفلسفات- والثقافات بصفة عامة- قنواتها المتعددة، والتي من خلالها تستطيع الانتشار والنفوذ إلى مختلف المجتمعات، سيما تلك المجتمعات التي بدأت فيها مشاريع الانفتاح الفكري على مختلف الثقافات تطرح نفسها بقوة.

وفي مجتمعنا العربي والإسلامي رأينا نماذج من الانفتاح الفكري والتمازج الثقافي والحضاري كان لها أسوأ الأثر في حياة الناس، ومن خلال هذا التمازج ظهرت فلسفات وأفكار ومذاهب فاسدة؛ كالعلمانية والليبرالية، ثم تصاعد الأمر إلى أن وصلتنا دعوات الإلحاد؛ ضاربة بأفكار مسلمات ومحكمات ديننا القويم.

ومن الأفكار التي بدأت في الانتشار-في الآونة الأخيرة- ولها أعظم الأثر على معتقد الفرد المسلم، ما يعرف الآن باسم الدورات الروحية، أو الرياضية الاستشفائية، والتي يظنها الناظر لأول وهلة علوم مستحدثة، واكتشافات علمية، وهي في الحقيقة مزيج من أديان الشرق والوثنيات والفلسفات الملحدة قديماً وحديثاً.

وفي مجتمعاتنا تعرف هذه الدورات أكثر باسم دورات التنمية البشرية، ولها مدربوها وروادها، وقد بدأت في الانتشار بشكل أكبر في الآونة الأخيرة، بل رأينا عدداً من المتدربين يذهبون إلى الخارج لتحصيل فنون هذه الدورات، دون النظر إلى مصدر هذه الدورات أو ما تحمله من سموم وأفكار تخالف ما عليه المعتقد الصحيح.

ومؤخرا نُشرت صور عبر مواقع التواصل الاجتماعي تبين مشاركة سعوديين وسعوديات في دورات روحية للبوذية، والذي قام بنشر الصورة هو الزعيم الروحي للبوذية التبتية "الدلاي لاما". وتشير المعلومات إلى أن الدورة التي أُقيمت قبل نحو أسبوع في الهند شارك فيها عدد من السعوديين والسعوديات، بحضور الزعيم الروحي للبوذية التبتية "الدلاي لاما". والتقط عدد من الحضور صوراً جماعية مع "الدلاي لاما" وهو يتوسطهم، وتظهر خلفه صور "بوذا"!

وقد انتقد الشيخ محمد صالح المنجد والدكتورة فوز كردي؛ الدكتورة في العقيدة والأديان والمذاهب المعاصرة، الباحثة المتخصصة في الفكر العقدي الوافد ومنهجية التعامل معه، وعدد كبير من السعوديين - هذه الدورات التي يشارك فيها المسلمون في الخارج، والتي يسودها الاختلاط والممارسات الشركية.

وللدكتورة فوز الكردي بحث مميز في هذا الجانب عنوانه "المذاهب الفلسفية الإلحادية الروحية وتطبيقاتها المعاصرة"، وهو من مطبوعات مركز التأصيل للدراسات والبحوث، وفيه تشير الباحثة إلى طبيعة هذه الدورات ومصادر المعلومات التي تستند إليها، وتكشف بعض ما تتضمنه من أفكار شركية وفلسفات إلحادية.

ومما قالته الدكتورة فوز عن هذه الدورات- في بحثها المشار إليه- إنها غزو فكري جديد تلون في صور دورات تدريبية، وتنوع في تطبيقات حياتية رياضية واستشفائية، يظنها الناظر لأول وهلة علوم مستحدثة، واكتشافات علمية، ونظريات تربوية نفسية، وأدوات عصرية محايدة تعين على مواجهة مشكلات العصر، وتجاوز مخلفات الحضارة المادية التي نغّصت الحياة اليومية، ولوثت البيئة، ونشرت أنواع من الأمراض البدنية والنفسية، وهي في حقيقتها غير هذا الظاهر؛ مما جعلها بالغة الخطر لاشتباهها على الناس بظاهر يعدهم بالسعادة والصحة حتى يخرجهم من أخص معاني العبودية فيحرمون سعادة الدنيا والآخرة التي لا تكون إلا بتحقيق غاية خلقهم التي بينها الله لهم.

وفي التعريف بالمذاهب التي تستمد منها أفكار هذه الدورات وبيان حقيقتها أوضحت الدكتورة فوز أنها مذاهب فكرية فلسفية إلحادية روحية، تعتمد على مزيج من مفاهيم الديانات الشرقية والوثنيات والفلسفات الملحدة، وتدعو لكثير من طقوس الأديان الشرقية ووثنيات الهنود الحمر في قوالب عصرية، وصورة تطبيقات حياتية أو رياضية وصحية.

كما بينت أن هذه المذاهب تعتمد فلسفات هي شرك أو كفر أكبر مخرج من الملة، وتطبيقاتها المتنوعة لا تخرج عن هذا الحكم كثيراً لأنها مبنية عليها، ممتزجة بها لا يمكن فصلها عنها إلا في خيال المفتونين بها ممن أشربت قلوبهم بفتنتها أو فتنة المال المكتسب بسهولة ويسر من جراء دوراتها وعلاجاتها.

وهذا الكلام لا يعني أن المدربين والمتدربين المتبنين لأفكار هذه الفلسفات، يتعمدون الترويج للإلحاد والشرك، ففيهم من لا يدرك ما تحمله هذه الدورات من سموم وأفكار شركية وفلسفات إلحادية، ثم إن هناك فرق كبير جداً بين بيان حكم الفعل والقول، وبيان حكم فاعله أو قائله فهذا الأخير له تفصيل واسع ويختلف فيه الجاهل والعارف والمتأول وغير ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــ