المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شعار تحرير الاسلام


عبدالناصر محمود
08-31-2014, 07:22 AM
شعار "تحرير الاسلام" بين القبول والرفض*
ـــــــــــــــــــــ

5 / 11 / 1435 هــ
31 / 8 / 2014 م
ــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8605.jpg

رغم مرور قرون على زوال وانقراض المذهب المعتزلي الكلامي , إلا أن البعض يحاول إحياء هذا الفكر من جديد , ويسعى لضخ الدماء في التوجه العقلي على حساب النص والنقل , بعد أن استطاع علماء الحديث والسلف الصالح التغلب على هذا الفكر , ودحض مزاعمه وهدم قواعده والرد على جميع شبهاته .

ويرفع مروجوا هذا الفكر ودعاته وحاملي رايته شعارات تناسب العصر – تحرير الإسلام والمرأة ...الخ - وتجذب الشباب المسلم المثقف , وتتناغم مع توجهات الغرب ومخططاته التغريبية , التي تسعى إلى غربنة المفاهيم والثوابت الإسلامية , وجعلها متناسبة مع توجهات الغرب وتطلعاته وأطماعه في العالم العربي والإسلامي , بعد أن أيقن بفشل محاولاته العسكرية للهيمنة على المسلمين .

وضمن هذا الإطار يمكن مناقشة ما جاء في الأمسية الحوارية التي نظمها منتدى "عبد الحميد شومان" الثقافي في العاصمة الأردنية منذ أيام لمناقشة كتاب "تحرير الإسلام.. رسائل في زمن التحولات" لمؤلفه الدكتور فهمي جدعان ,والذي صدر حديثا عن الشبكة العربية للأبحاث والنشر .

بداية وقبل الخوض في ملامح الكتاب وما جرى في الندوة , لا بد من تعريف القارئ بمؤلف الكتاب "فهمي جدعان" الحاصل على دكتوراه في الفلسفة الإسلامية وعلم الكلام من جامعة السوربون , كما يعتبر من التنويريين المعاصرين , والمؤيدين بشدة لمسألة تأويل النصوص لتناسب روح العصر .

الكتاب " موضوع الندوة" يأتي في قسمين كما يشير مدير الندوة الدكتور : زهير توفيق هما : "تحرير الإسلام" و "رسائل زمن التحولات" , وقد كانت معظم مداخلات وحوارات الندوة مدحا في الكتاب وثناء على مؤلفه , إلا أننا في هذه العجالة سنحاول مناقشة أبرز أفكار وملامح هذا الكتاب .

ناقش المؤلف في كتابه ضرورة تحرير الإسلام من التصلب والعنف اللفظي والمادي الذي تمارسه حركات الإسلام السياسي ودعاته المتنمرين على المجتمع والدولة ، لتطبيق أحكام الشريعة (الأحكام وليس المبادئ) , بالإضافة لتحريره من المظاهر الشاذة والمواقف السالبة والفهوم المغلوطة في الوقت الحاضر ، المليئة بالعنف الدموي واضطهاد المرأة ، وسلب حرية التعبير .

ورغم أن تحرير الإسلام من هذه المظاهر السلبية التي ذكرها المؤلف لا يكاد يختلف فيها اثنان , إلا أن تعميم سلوك مجموعة "كتنظيم الدولة الإسلامية" على جميع من يسعى لتطبيق الشريعة الإسلامية في المجتمع الإسلامي , وإظهار كل من يطلب ذلك الحق المشروع وكأنه مرادف للعنف والصورة السلبية التي صدرها "تنظيم الدولة" , يبدو مجانبا للحق .

كما أن الطريقة التي أراد بها المؤلف تخليص الإسلام من هذه المظاهر السلبية – الطريقة العقلية وتأويل النصوص تأويلا عقليا يناسب العصر الحديث كما يزعم - تبدو مختلفة تماما عما أمرتنا به النصوص الشرعية الموضحة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .

فقد تناول الباحث مجدي ممدوح موضوع التأويل ودورها المركزي في فكر الدكتور فهمي جدعان ، فقال : " يعتبر د. جدعان أن التأويل يمثل مخرجا مقبولا من الأزمة المترتبة على عدم انسجام النص مع متطلبات روح العصر والمجتمع المعاصر، فمع تقدم المجتمعات يصبح النص ، مع تقدم الزمن ، غريبا عن روح العصر، وهذا يتطلب جهدا مستمرا في عصرنة النص عبر تقنيات التأويل "

وهو ما يؤكد اعتماد المؤلف على الفكر المعتزلي الذي يقدم العقل على النص , ويجعل العقل حاكما على النص وليس العكس , وهو نفس الفكر الذي يسعى الغرب لإحيائه بين المثقفين المسلمين , لعصرنة الإسلام وجعله متناسبا مع أفكار الغرب وتوجهاته .

ومما يؤكد ذلك ما ذكره الباحث مجدي في الندوة قائلا : ويلجأ د . جدعان في هذا الكتاب الجديد إلى توظيف تقنيات وآليات فلسفية جديدة لردم الهوة بين العقل والنقل ، ومن بين هذه الآليات : المنطق الجدلي الهيجلي ، الذي يدعو جدعان إلى الاستفادة منه من أجل خلق مركبات جديدة تدعم المنظومة الفكرية للمجتمعات المعاصر .

ورغم أن الكتاب لا يخلو من بعض مقولات الحق , كاعتباره تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام صناعة غربية من مستشرقين استعماريين بعضهم صهاينة ، ومقولته : "لسنا ملزمين بخلافة أبو بكر البغدادي ، وأي دولة تقيم العدل وتحمي الدين والمؤمنين وحياتهم الأخلاقية والشرعية هي دولة شرعية" وغير ذلك .

إلا أنه أيضا مليء بالأفكار غير الصائبة والخطيرة على المسلمين , وأهمها وأخطرها مسألة تأويل النصوص الشرعية بما يناسب متطلبات العصر كما يزعم , وتقديم العقل على النقل الذي يعتبر وسيلة الغرب الأخطر لتغريب المسلمين , واستخدام شعار "تحرير الإسلام" لتمرير أمثال هذه الأفكار .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــ