المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شركات اجنبية تعمل بالخفاء


Eng.Jordan
08-31-2014, 09:16 AM
سلامة الدرعاوي (http://www.sawaleif.com/writer.aspx?writerId=126)






8/30/2014 11:22:12 PM





لا يعيب أية حكومة أن تستعين ببيوت الخبرات الاجنبية لتطوير قدراتها في قطاعات لا تستطيع بكوادرها المحلية القيام بذلك، فتكون الخبرات الاجنبية دورا مساندا رئيسيا في نقل عمليات التطوير للكفاءات المحلية.

مناسبة هذا الكلام هو تشكيل الحكومة 16 لجنة لاعداد التصورات النهائية للرؤية التنموية العشرية التي امر الملك باعدادها لتكون خارطة طريق للمسار الاصلاح الاقتصادي للفترات المقبلة.

الملاحظ من تشكيل اللجان ان غالبية اعضائها، ان لم يكن معظمهم تقريبا، من اصحاب المعالي والعطوفة والسعادة، وكأن الحكومة تحاور نفسها ولا ترغب بالاستماع الى راي القطاع الخاص، علما بأن الرسالة الملكية اكدت ان نجاح اعداد هذا التصور لا يكون الا بالمشاركة الفاعلة مع القطاع الخاص مع تفاهمات مشتركة حول آليات العمل المقترحة للنهوض الاقتصادي وتحفيز بيئة الاعمال.

هناك تكمن واحدة من اهم المشاكل، التي تعترض العلاقة بين الحكومة والقطاع الخاص، والتي سجلت في عهد حكومة النسور اعلى درجات التراجع، بعد سلسلة طويلة من القرارات الجبائية التي اتخذتها الحكومة والتي ساهمت بتراجع بيئة الاعمال، وهبوط انشطة معظم القطاعات، ما اثر على ايرادات الخزينة من الضريبة.

المعضلة الثانية، التي تكمن في اللجان التي شكلتها الحكومة، هو دورها وطبيعة عملها، فلكل منها عنوان عمل رئيسي، وهذا الامر اسلوب صحيح، لكن الملفت للانتباه هو حقيقة عمل هذه اللجان والدور الخفي للشركة الاستشارية "ديلويت" التي لجأت اليها الحكومة لمساعدتها في اعداد التصور الاقتصادي للسنوات العشرالمقبلة.

لا تكمن المشكلة بالاستعانة بخبير اجنبي، لكن المعضلة في الدور الحقيقي والخفي المناط بهذا الخبير ودوره في الصياغة النهائية للتصورات الاقتصادية، خاصة إن لم يكن من أصحاب الخبرة المتخصصة في هذا الامر كما هو بالنسبة لشركة "ديلويت"، التي تركز أنشطتها اساسا على عمليات الرقابة في الاداء والاعمال المحاسبية والتدقيق.

قد يقول قائل إن ديلويت لديها اذرع استشارية متخصصة في هذا المجال، من خلال شركات مساندة، وهذا الامر صحيح؛ فالذراع الاستشاري لـ"ديلويت" هو شركة "منتور" الامريكية، وهي شركة لها باع طويل في مثل هذا الاعمال الاستشارية آخرها أنها كانت الشركة الاستشارية لنظام القذافي قبل سقوطه، وقد فشلت هناك فشلا ذريعا وقاربت على التصفية لولا أن شركة "ديلويت" تمتلكها، فكيف الحال بمثل هذه الشركات ونظرتها للدولة الاردنية ورؤيتها المستقبلية.

لا شك انه امر معيب بحق مسؤولينا وخبراتنا التي تعمل غالبيتها بالمؤسسات الدولية ويشتر إليها بالبنان، لا اعلم من اشار على الحكومة بمثل هذه الاستشارة.

لا شك ان "ديلويت" لا تعرف كثيرا عن الاقتصاد الاردني، ولكنها ستستعين باللجان الرسمية التي تشكلت والتي على ما يبدو أن وظيفتها تلخيص وتجميع كل الادبيات السابقة حول التنمية الاقتصادية الوطنية، ثم ارسالها لـ"ديلويت"، التي ستباشر بتويبها وتحسين إطارها الشكلي، ومن ثم تصدرها لنا كتصور اقتصادي تنموي للسنوات العشر المقبلة، ولا احد يعلم حقيقة ما ستجنيه هذه الشركة من اموال لقاء عملها الشكلي التنظيري، وكيف لحكومة تعاني مع عجز وتبحث عن سداده، برفع الاسعار والدعم، أن توفر مخصصات لمثل هذه الشركات.

يبدو ان حكوماتنا لم تتعلم من دروس الماضي، عندما استعانت وقتها بشركات استشارية مثل "بوز الن"، التي أعدت خطط المجلس الاقتصادي، والاردن اولا، والاجندة الوطنية، وجميعها وضعت على الرف لعدم صلاحيتها، فهل سيكون مصير الخطة التنموية العشرية مثل سابقاتها؟