المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مع الدمعة بسمة , ومع الخوف أمن...


صباح الورد
09-01-2014, 07:05 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

*(إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً)*

**يا إنسانُ ! بعد الجوع شِبَع، وبعد الظمأ رِيّ، وبعد السهر نوم، وبعد المرض عافية، وبعد الفقر غنى، وبعد السجن حرية، سوف يصل الغائب، ويهتدي الضالّ، ويُفكّ العاني، وينقشع الظﻼ‌م : (فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ )[المائدة:52].****
بَشِّر الليل بصبحٍ صادق يطارده على رؤوس الجبال ومسارب اﻷ‌ودية، بشر المهموم بفرج مفاجئ يصل في سرعة الضوء ولمح البصر، بشر المنكوب بلطفٍ خَفِيّ وكفٍّ حانية وادعة.
إذا رأيت الصحراء تمتد وتمتد فاعلم أن وراءها رياض خضراء وارفة الظﻼ‌ل، وإذا رأيت الحبل يشتد ويشتد فاعلم أنه سوف ينقطع.
مع الدمعة بسمة، ومع الخوف أمن، ومع الفزع سكينة، النار ﻻ‌ تحرق إبراهيم التوحيد؛ ﻷ‌ن الرعاية الربانية فتحت نافذة : بَرْداً وَسَﻼ‌ماً [اﻷ‌نبياء:69].
البحر ﻻ‌ يغرق كليم الرحمن؛ ﻷ‌ن الصوت القوي الصادق نطق بـكلام( إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ) [الشعراء:62].
المعصوم في الغار بشر صاحبه بأنه وحده سبحانه معنا، فنزل اﻷ‌من والفتح والسكينة.
إن عبيد ساعاتهم الراهنة وأَرِقَّاء ظروفهم القاتمة ﻻ‌ يرون إﻻ‌ النكد والضيق والتعاسة؛ ﻷ‌نهم ﻻ‌ ينظرون إﻻ‌ إلى جدار الغرفة وباب الدار فحسب، أﻻ‌ فليمُدُّوا أبصارهم وراء الحُجب، أﻻ‌ فليطلقوا أَعِنَّة أفكارهم إلى ما وراء اﻷ‌سوار، أﻻ‌ فليحسنوا الظن بالعزيز الغفار.
إذاً فﻼ‌ تضِقْ ذرعاً فمن المحال دوام الحال، وأفضل العبادة : انتظار الفرج، اﻷ‌يام دُوَل، والدَّهر قُلَّب، والليالي حُبالَى، والغيب مستور، والحكيم كل يوم هو في شأن، ولعل الله يحدث بعد ذلك أمراً: وإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً [الشرح:6].

دع المقادير تجري في أعنتها وﻻ‌ تبيتن إﻻ‌ خالي البالِ

ما بين غمضة عينٍ وانتباهتها يُغَيِّر الله من حال إلى حالِ

وانظر إلى يونس بن متَّى عليه السﻼ‌م في ظلمات ثﻼ‌ث، ﻻ‌ أهل، وﻻ‌ ولد، وﻻ‌ صاحب، وﻻ‌ حبيب، وﻻ‌ قريب، إﻻ‌ الله الواحد اﻷ‌حد، فهتف بالكلمة الصادقة المؤثرة النافعة: ﻻ‌ إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [اﻷ‌نبياء:87] فجاء الفرج.
ويعـقوب علـيه السـﻼ‌م يقـول ﻷ‌بنائه: وَﻻ‌ تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ ﻻ‌ يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ [يوسف:87].
فﻼ‌ يأس والله يُدعَى، وﻻ‌ قنوط والله يُرجَى، وﻻ‌ خيبة والله يُعبَد، وﻻ‌ إحباط والله يُؤمَن، جل في عﻼ‌ه، فإذا سألتَ فاسأل الله، وإذا استعنتَ فاستعن بالله، وصَحَّ عنه عليه الصﻼ‌ة والسﻼ‌م أنه قال: (واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً).

انظر إلى أخبار اﻷ‌مم وقصص الدول، كيف غلب الله على أمره جل في عﻼ‌ه؛ ﻷ‌نه الفعال لما يريد، فجاء باليُسر بعد العسر سبحانه، وفي حديثٍ حسن: (ولن يغلب عسرٌ يسرين ).

المنصور بن أبي عامر-الملك اﻷ‌ندلسي- حكم بقتل عالم من العلماء، وأعطى السياف ورقة، أراد أن يَكتب فيها: يُقتَل، فكتب: يُطلَق، فردَّها السياف إليه، فشطبها وكتبها: يُطلَق، فردها إليه، فشطبها وكتبها: يطلق، يريد أن يُقتَل، فلما كتب يُطلَق، تعجب واحتار، وقال: والله إنه ﻷ‌مر الله جل في عﻼ‌ه، والله ما أردتُ إﻻ‌ قتله، وإنه ليُطلَق على رغم أنفي، فأطلقه: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [الرحمن:29].

سَهِرَت أعين ونامت عيونُ
في شؤونٍ تكون أو ﻻ‌ تكون

إن رباً كفاك ما كان باﻷ‌مسِ
سيكفيك في غدٍ ما يكونُ

عائض القرني
***
دمتم بخير