المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يكفي اعتذار الكبيسي ؟


عبدالناصر محمود
09-01-2014, 07:54 AM
هل يكفي اعتذار الكبيسي عن إساءاته للشيخ محمد بن عبد الوهاب؟*
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

6 / 11 / 1435 هــ
1 / 9 / 2014 م
ـــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8607.jpg

منذ عدة أيام خرج علينا الداعية العراقي الدكتور أحمد الكبيسي بسباب بل تكفير للدعوة السلفية ولمؤسسها الشيخ محمد بن عبد الوهاب، حيث اتهم الكبيسي مؤسس الدعوة السلفية الحديثة، الشيخ محمد بن عبد الوهاب، بأنه "صناعة يهودية"، فقال في معرض رده على تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" قال واصفاً أبا بكر البغدادي- زعيم التنظيم-: "قاتل الحسين أشرف منه، هذا عميل يهود وليس أكثر.. والله داعش وماعش وحتى محمد بن عبد الوهاب أبو الوهابية صنيعة يهودية مائة في المائة ودعهم يقتلونني إذا أرادوا".

وأضاف: "أنا مسؤول عن هذا الكلام أمام رب العالمين.. والله حركة يهودية مرتبةً ترتيباً لتمزيق الأمة، وقد مزقتها".

وقد قمنا بالرد عليه في الموقع ورد عليه الكثيرون من الغيورين على هذا الدين وعلى تلك الدعوة الصادقة الصافية، وقد قوبل هذا الكلام بسخط حاد، لما يتمتع به الشيخ محمد بن عبد الوهاب من حب وتقدير بين أتباع هذه الدعوة، وبين المنصفين من أتباع الدعوات الإسلامية الأخرى.

وقد رد عليه فضيلة مفتي المملكة العربية السعودية وعلى غيره من الكارهين للدعوة السلفية بقوله: "إن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب دعوة صالحة وأولئك الآثمون الذين يقولون إنها امتداد يهودي أو صهيوني أو ما يقوله الأعداء في ذلك هؤلاء والعياذ بالله في قلوبهم مرض وشك في الخير وجهل عظيم، نسأل الله الثبات؛ يقول الله جلّ وعلا (وَلَوْ نَشَاءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ) هؤلاء تكلمت ألسنتهم ونطقت بما انطوت عليه قلوبهم من الخبث والشر والبلاء، حتى نسبوا الدعوة الصالحة بأنها يهودية، وأنها صهيونية، وأن الشيخ صنيعة يهود! كل هذه الأمور يعارضها ذوو الألباب السليمة ويمقتونها؛ لكن هؤلاء فئة متربصة تتظاهر بالإسلام، وهي ضده، وقالت ما قالت نسأل الله العافية".

وبعد كثرة الضغوط وكثرة ما انهال على الكبيسي من الردود، خرج علينا مؤخراً معتذراً عما بدر منه من تطاول على الدعوة السلفية وعلى شخص الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله.

فأوضح الكبيسي أن ما بدر منه إنما جاء في إطار حماسته وانفعاله، على خلفية الأحداث التي يشهدها العراق، والتي يهدد وجوده نهائيًا كدولة عربية إسلامية موحدة، وقد شارك في هذه الأحداث جماعات عديدة، تدعي الانتساب إلى منهج الإمام محمد بن عبد الوهاب.

وأضاف الكبيسي إنه يحمل في نفسه كل التقدير والاحترام للإمام محمد بن عبد الوهاب ولمن يسير على نهجه العلمي وسيرته الحميدة، وتراجع عن تصريحاته واعتذر قائلا: "لكل من يرى أنه تأذى من تصريحاتي تلك، وما قد تسببه من فرقة واختلاف، لا سيما في هذا الوقت الذي نحن بأمس الحاجة فيه لتوحيد صفوف المسلمين على منهج الوسطية والاعتدال ونبذ التفرقة والاختلاف، لمواجهة التطرف والعنف والإرهاب، وخصوصًا في هذه المرحلة الحرجة التي يمر بها العالم الإسلامي".

هذا ما كان من الكبيسي وهذا ما كان من تراجعه واعتذراه عما بدر من إساءات بحق أهل السنة جميعا لا الدعوة السلفية دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله.

فأما اعتذار الكبيسي فهو واجب في حقه، لأن ما قاله في حق الشيخ ابن عبد الوهاب لا يقول به منصف، فضلاً عن رجل يدعي العلم، ويدعو الناس لهذا ليل نهار، فاعتذاره بعد خطأه لا يحسب له بقدر ما يحسب للدعوة السلفية وللشيخ محمد ابن عبد الوهاب.

واعتذار الكبيسي من عدمه ليس محور النقاش، ولن يفيد كثيراً، فالمهم أن الله أنطقه وكذَّب ما افتراه على لسانه من قبل؛ هذه واحدة أما الأخرى، فنقول للكبيسي هذا اعتذارك للشيخ محمد ابن عبد الوهاب، فأين اعتذارك للصحابي الجليل معاوية ابن أبي سفيان رضي الله عنه؟

وكان الكبيسي قد تطاول على مقام الصحابة، ووصف الصحابي الجليل معاوية ابن أبي سفيان بصفات لا تجوز في حق صحابي كريم، قال الكبيسي في رده على أحد المتصلين: "النواصب، والروافض واحد وكلكم سواء، أنتم تحبون معاوية الذي أمر بسب علي بن أبي طالب من على المنابر..."، وقال أيضا: "والله العظيم مصيبة هذه الأمة في معاوية"، "كيف يمكن أن تكون موالياً لعلي وقاتله؟ وللحسين وقاتله؟ ما يصح يا ولدي.."، واستنكر أن يصف البعض معاوية بـ"سيدنا"، وختم رده قائلاً للمتصل "اللهم أحشرني مع علي، وأنت..الله يحشرك مع معاوية".

فأين اعتذار الكبيسي لمعاوية ابن أبي سفيان رضي الله عنه؟ ومقامه لا شك كصحابي أرفع من مقام الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، وهو الأحق بالاعتذار وأولى.

فإن كان الكبيسي اعتذر عن قناعة فاعتذاره لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه أولى وأحرى، وإن كان اعتذاره تقية وسياسية وخداعاً، فسيظهر لنا، ولن تدوم تقيته كثيراً.

لكن على أية حال طالما أنه لم يعتذر عن تطاوله على مقام الصحابة، فسيظل على حاله، وستظل فكرة تشيعه هي الفكرة المهيمنة حتى يظهر خلال ما أظهره في السابق، ويتراجع عن اساءاته.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــ