المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة


جاسم داود
02-22-2012, 03:21 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة

من المظاهر التي انتشرت هذه الأيام بين المسلمين، اتساع ظاهرة التفرق، وتأجيج التمزق، وتبجيل التحزب، وطي الحق في الذات، واعتقاد أن الآخر على الباطل.
وإنه لاعتقاد خطير، جعل الأمة الإسلامية - التي كانت مهيبة الجانب، قوية الجناح، يحسب لها ألف حساب، الأمةَ الوسط، التي جعلها الله تعالى شاهدة على الناس - أمةً مستضعفة في عمومها، صارت مختبرَ تجارب لنفايات الغرب، وأفواه استهلاك لمنتوجات الغرب.


ويقول تعالى: ﴿ واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ﴾. قال عبد الله بن مسعود: "الجماعة". وقال القرطبي في التفسير: "فإن الله تعالى يأمر بالألفة، وينهى عن الفرقة، فإن الفرقة هَلَكَة، والجماعة نجاة".



عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يرضى لكم ثلاثا، ويكره لكم ثلاثا: فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا. ويكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال" مسلم.



لقد شرع لنا ديننا كل ما يعيننا على هذه الوحدة؛ هذه الصلاة التي نجتمع لها كل يوم خمس مرات، إنما من أهدافها تثبيت الألفة بين الناس. قال النبي من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه:"ما من ثلاثة في قرية ولا بدو، لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان، فعليك بالجماعة، فإنما يأكل الذئب القاصية" صحيح سنن أبي داود.



وجَعل للمصلين إماما واحدا، يحاكونه في حركاته وسكناته - لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما جعل الإمام ليؤتم به" متفق عليه - مخافة الاختلاف والفرقة، حتى إن من العلماء من منع الجماعة بعد جماعة الإمام. قال الشافعي - رحمه الله - في كتابه الأم:"وإذا كان للمسجد إمام راتب، ففاتت رجلا أو رجالا فيه الصلاةُ، صلَّوا فرادى، ولا أحب أن يصلوا فيه جماعة.. وأحسب كراهية من كره ذلك منهم إنما كان لتفرق الكلمة..".



وترسيخا لمبدأ الوحدة، كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يقيم الصلاة حتى تتراص الصفوف ويقول: "لَتُسَوُّنَّ صُفُوْفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وُجُوْهِكُمْ" متفق عليه.



وعندما نعطي الفقير زكاته، نملأ صدره بالرضى، ونزيل من قلبه الانكسار، ونمنعه من الحقد والضغينة، ونحفظ بذلك وحدة الكلمة، وجمع الشمل.
والصيام يذكر الغني بجوع الفقير، فيعتني به، ويحسن إليه، فتذوب الفوارق، وتتطهر القلوب.



وما اجتمع الناس في الحج والعمرة بالملايين إلا بسبب هذه الألفة التي يزرعها الإسلام في النفوس، حتى يجتمع في السكن الواحد عشرات من الناس، اختلفت جنسياتهم، وتوحدت معتقداتهم.
بل حتى في باب الأكل، أمرنا بالاجتماع بدل التفرق، فهو أكرم وأبرك.



فعن وحشي بن حرب أنهم قالوا:"يا رسول الله، إنا نأكل ولا نشبع". قال: "فلعلكم تأكلون متفرقين". قالوا:"نعم". قال:"فاجتمِعوا على طعامكم، واذكروا اسم الله عليه يبارك لكم فيه" صحيح سنن ابن ماجة.



فالمسلم لا يعيش وحده، منعزلا عن الناس، لا يخالطهم، ولا يشاركهم، ولا يحس بهمومهم، بل المسلمون - كما قال النبي صلى الله عليه وسلم -: "تتكافأ دماؤهم، وهم يدٌ على من سواهم" صحيح سنن ابن ماجة.



عن ابن عمر رضي الله عنه قال: خطبنا عمر بالجابية فقال: يا أيها الناس إني قمت فيكم كمَقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا فقال:"أوصيكم بأصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب حتى يحلف الرجل ولا يُستحلَف، ويشهد الشاهد ولا يُستشهَد. ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثَهما الشيطان. عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد. من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة. من سرته حسنته، وساءته سيئته، فذلك المؤمن" صحيح سنن الترمذي.




إنه لا مجال في ديننا ليفخر أحد على أحد بالمظاهر الشكلية، التي سرعان ما تذوب تحت سلطان التقوى، الذي به يقع التفاضل في الإسلام. قال النبي صلى الله عليه وسلم:"يا أيها الناس، إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى، إن أكرمكم عند الله أتقاكم" صحيح الترغيب.




وقال صلى الله عليه وسلم:"إن الله أوحى إليَّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغيَ أحد على أحد" مسلم.



فلماذا نرى بعض الناس اليوم يسهمون في القطيعة والتنافر والتدابر، ويريدونها عصبية مقيتة، تنتصر للغة، أو جهة، أو نسب، أو قبيلة، أو عرق، أو تراب.. والنبي صلى الله عليه وسلم يحذر ويقول:"يا أيها الناس، إن الله قد أذهب عنكم عُبِّيَة (الكبر والفخر) الجاهلية، وتعاظمها بآبائها" صحيح سنن الترمذي.





إن الوقاية من هذا الداء المقيت تكمن في الاعتصام بالوحيين: الكتاب والسنة. يقول تعالى: ﴿ وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين ﴾. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: "فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة" صحيح سنن الترمذي.


دمتم برعاية الرحمن وحفظه
شبكة الالوكة

تراتيل
02-23-2012, 03:30 PM
ما أحوجنا هذه الايام للوحدة واللحمة وتوحيد الصف فقد ذهبت ريحنا ..

بارك الله فيك وفي قلمك اخي الفاضل