المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المسلمون وقانون الإرهاب في استراليا


عبدالناصر محمود
09-04-2014, 07:46 AM
المسلمون وقانون الإرهاب في استراليا .. مخاوف وآثار*
ــــــــــــــــــــــــــــ

9 / 11 / 1435 هـ
4 / 9 / 2014 م
ــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8625.jpg


مائتا عام هي الفترة المسجلة حاليا للوجود الإسلامي في استراليا , وبحسب آخر الإحصائيات الرسمية في عام 2001 فإن عدد المسلمين يقارب 300,000 مسلم من أصل 20 مليون نسمة هم عدد السكان في أستراليا , 36% منهم فقط من مواليد أستراليا , فلا عدد كبير ولا خطورة كذلك إذ تقول استراليا أن نحو 60 استراليا غادروا البلاد للقتال في صفوف الجماعات المتشددة من بينها تنظيم "داعش" , وإنهم يخشون عودتهم وأن هذا هو السبب في شن القانون الجديد الذي وضع تحت مسمى قانون الإرهاب , فهل بالفعل تتعرض استراليا لخطر أم أن وراء الأكمة ما وراءها ؟

ولئن كان الموقف غير مبرر وليست له دوافع قوية بالنسبة لاستراليا إلا انه متسق تمام الاتساق مع الموقف العالمي الذي تتحرك بوصلته الآن لإيجاد حروب قانونية ومقيدة للحريات موجهة خصيصا ضد المسلمين تحت العنوان العام والهاجس الجديد الذي يتحرك حوله العالم حاليا باسم "الإرهاب " .

فاستراليا اليوم تحاول أن تفرض قانونا موجها بالأساس ضد المسلمين يسمح بتشديد إجراءات مكافحة الإرهاب والسماح باعتقال الأفراد المشتبه بهم دون وجود أدلة واضحة على ارتكاب جرائم بل ويسمح أيضا باحتجازهم دون توجيه أية اتهامات , وهو الأمر غير المعمول به مع غير المسلمين .

وبررت الحكومة الاسترالية سن القانون بحجة ملاحقة "المتشدّدين" الأستراليين المنخرطين في أعمال العنف التي تشهدها دول الشرق الأوسط , وهذا غير واقعي تماما , فمسلمو أستراليا يصفون القانون الجديد بالـ "متحيز ضد المسلمين" و "غير العادل"، ويؤكدون أنه سيؤثر على حياة المواطنين الآمنين، وسط هواجسهم وتخوفاتهم من أن تصبح قضية المسلمين في البلاد محط تجاذب الأقطاب السياسية.

وفي بيان أصدرته أكثر من 65 جمعية إسلامية في أستراليا أعلنوا فيه عن رفضهم لقوانين مكافحة الإرهاب، التي اقترحتها الحكومة الأسترالية، وقالوا أن تلك القوانين : "لا تستند على أدلة واضحة تتعلق بوجود تهديدات محتملة، تواجه الحكومة الأسترالية، من قبل المسلمين المتطرفين المتورطين بالانخراط في أعمال عنف في سوريا والعراق".

وفي لقاء جمع بين"هاني أمير" أحد رموز العمل الإسلامي في أستراليا مع النائب العام "جورج برنديس" للاطلاع على مسودة تعديلات القوانين المزمع سنها للتأكد من عدم استهدافها للمسلمين والتضييق على الحريات المدنية , فخرج أمير من اللقاء قائلا : " أن هذه القوانين لا توفر الحماية الكافية للأبرياء، وأنها جاءت في عجالة دون تحقيق الاستشارات الحقيقية مع المجتمع؛ مما يعوق تطبيق مبدأ براءة المتهم حتى تثبت إدانته " .

وتمثل القوانين الجديدة تقييد حرية حركة المسلمين , فيجب تقديم تبرير مقنع لسفر أي مسلم من استراليا أو بعد العودة إليها وخاصة إلى الدول التي تجري فيها صراعات إقليمية أو دولية , وذلك في سلوك غريب على كل المجتمعات , وستضع كل من لم يقدم مبررا مقنعا لسفره أو إقامته في أماكن الصراع تحت طائلة القانون , بل وستعطي الحق للسلطات في مراقبة وتفتيش واعتقال كل من لم يقدم مبررا مقنعا لتحركاته من والى استراليا .

وبدأ بالفعل في أول سبتمبر تطبيق هذه الإجراءات الأمنية المشددة التي تطبقها وحدات أنشئت خصيصا واسمها وحدات مكافحة الإرهاب , بدأت بتطبيقها ضد المسلمين المتجهين إلى المملكة السعودية لأداء فريضة الحج , مما أثار قلقا متزايدا لدى الجالية الإسلامية وخاصة بعد احتجاز السلطات لزوجين متجهين إلى ماليزيا حيث احتجزت الزوج واستجوبته لمدة خمس ساعات متصلة .

ولم تقلل من مخاوف المسلمين الاستراليين تصريحات المدعي العام الفيدرالي جورج براندس الذي قال لقيادات الجالية الإسلامية في سيدني خلال اجتماع الجمعة الماضية إن أداء الحج يعد سببا مشروعا للسفر وخاصة بعد تنامي الشعور العدائي العام للمسلمين بعد هذا القانون والذي تسبب لهم في ازدياد التعامل العنصري معهم حيث شهدت الضواحي الجنوبية الغربية لسيدني تصاعدا في رسائل تهديد تتسم بالكراهية وجهت إلى مسلمين أصحاب متاجر في لاكمبا وغريناكر وتحمل تهديدات مستمرة لهم .

ورصدت صحيفة "جارديان" البريطانية تصاعد هذه المخاوف بشأن الحريات المدنية لدى المسلمين عقب مناقشات مشروع تعديل قانون مكافحة الإرهاب وذكرت في تقرير لها المنشور أن " المناقشات التي عقدت مع الحكومة الأسترالية لم تفعل شيئا لتهدئة هذه المخاوف مما تسبب في إحباط الجالية المسلمة بأستراليا ".

هذا وبالفعل ستعرض المسلمون وخاصة الأقليات والجاليات في كل مكان إلى مضايقات متنوعة , بدأتها استراليا بسن قانون لمحاربة ما سمته بالإرهاب , وستتبعها العديد من الدول , فالمشكلة ظهرت من دولنا الإسلامية أولا ولم ننتبه لخطورتها وتأثيرها على الإسلام والمسلمين في العالم , وستكون هذه الكلمة الفضفاضة التي لا يمكن حسم تعريفها هي السلاح الذي يكتوي به المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها .ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ