المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أهل العهد وأهل الحرب


عبدالناصر محمود
09-04-2014, 07:52 AM
أهل العهد وأهل الحرب بين عقيدة الإفراط وعقيدة التفريط*
ــــــــــــــــــــــــــــ

9 / 11 / 1435 هــ
4 / 9 / 2014 م
ــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3516.jpg


عنوان البحث: أهل العهد وأهل الحرب بين عقيدة الإفراط وعقيدة التفريط.

إعداد: د. عبد المنعم عبد الغفور قل أسرار

مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة والدراسات الإسلامية (54) محرم 1433هـ.

ــــــــــــــ

إن الموقف من غير المسلمين قد التبس على كثير من المسلمين مما أدى إلى انحرافات في الفكر والاعتقاد وشطحات في التصرف والسلوك على طرفي نقيض.

والسبب في هذا التناقض بين الطرفين هو اتفاقهما سلفا على أن الموقف من غير المسلمين كل واحد لا يتبعض ولا يتجزأ من غير تفريق بين كافر محارب وكافر مسالم، ومن غير تفريق بين الموالاة من جهة والمحبة من جهة، وبين البر والإقساط من جهة أخرى.

لذلك فإن تجلية هذه المسألة بوضوح تام في أقسام غير المسلمين وإعطاء كل قسم حكمه الشرعي الخاص به من خلال الأدلة الشرعية من أهم الأمور التي تعالج مشكلة الإرهاب في مجتمعاتنا المعاصرة.

وعلى هذا الأساس قام الباحث بمعالجة هذا الأمر في ضوء الكتاب والسنة وآثار السلف الصالح وكلام العلماء المحققين، سالكاً في ذلك المنهج التوصيفي في شرح مباحث البحث وآخذاً بالمنهج التحليلي عند ذكر النصوص والاستدلال بها، وعليه جاء هذا البحث في مقدمة ذكر فيها الباحث أهمية ومنهج البحث وخطته، ثم أتبع ذلك بخمسة مباحث، ثم خاتمة ذكر فيها أهم النتائج المستخلصة من البحث.

المبحث الأول: الأصل في دم الكافر وعرضه وماله هم العصمة.
-----------------------------------

في هذا المبحث أخذ الباحث في تحرير الموقف من دم الكافر وعرضه وماله في الشريعة الإسلامية، وفيه بين الباحث أن الموقف من غير المسلمين قد التبس على كثير من المسلمين مما أدى إلى انحرافات في الفكر والاعتقاد وشطحات في التصرف والسلوك على طرفي نقيض حتى آل بعضهم إلى أن أساء لنفسه ودينه ووطنه وأمته إساءة عظيمة من حيث لا يشعر بل والطامة الكبرى ظنه أنه يحسن صنعاً.

فبين الباحث أن طائفة نظرت إلى النصوص التي تنهي عن موالاة غير المسلمين ومحبتهم، فأخذت بها- وهذا حق- وأدخلت فيها ما ليس منها، وهو ظلم غير المسلمين والبغي عليهم- وهذا باطل- وطائفة نظرت إلى النصوص التي تأمر بالعدل والإحسان مع الناس عموماً حتى مع غير المسلمين ومحبتهم- وهو باطل- فنتج من الانحراف في تصور طبيعة العلاقة مع غير المسلمين انحراف في السلوك والمعاملة معهم، ثم نتج عن ذلك إما فتنة للمسلم بموالاة الكافر أو فتنة للكافر بما يراه من ظلم وبغي.

المبحث الثاني: الذميون أو أهل الذمة.
---------------------

في هذا المبحث بين الباحث المراد بالذميين، والموقف الشرعي منهم، وأحكامهم، فبين أنهم غير المسلمين المقيمون في بلاد الإسلام على الالتزام بأحكام الإسلام ودفع الجزية، فعقد الذمة يختص بغير المسلمين الذين يقيمون في بلاد الإسلام إقامة دائمة، وقد انعقد الإجماع على أخذها من ثلاث فئات: اليهود والنصارى والمجوس، وقد اختلف العلماء في غيرهم من أهل الشرك، والصواب أن عقد الذمة ينعقد لجميع غير المسلمين.

المبحث الثالث: المستأمَنون أو المستأمِنون (أهل الأمان)
----------------------------------

في هذا المبحث بين الباحث المراد بأهل الأمان، فبين أن الأمان المقصود هنا هو تأمين غير المسلمين مدة محددة، وبين أنهم على قسمين، أنا الأول فهم المستأمَنون: وهم غير المسلمين الذين يعطون الأمان لقدومهم إلى بلاد المسلمين مؤقتا لتجارة أو زيارة أو لأداء رسالة أو إذا جاء مستجيرا حتى يسمع كلام الله.

أما أن القسم الثاني من أهل الأمان هم المستأمِنون، وبين أن المراد بهم هم غير المسلمين الذين يعطون الأمان للمسلمين في بلاد الكفر، وقد نص العلماء على أن المسلم إذا دخل بلاد الكفر المحاربة بأمان فإنه لا يجوز له خيانتهم في أنفسهم ولا أموالهم ولا ممتلكاتهم.

المبحث الرابع: المعاهِدون (أو المعاهَدون أو أهل العهد).
-------------------------------

وفيه بين الباحث أيضا أهل الهدنة وأهل الصلح وأهل الموادعة، وبين أن المراد الهدنة هي أن يعقد الإمام أو نائبه عقداً مع غير المسلمين على ترك القتال بقدر الحاجة بعوض أو بغير عوض، ومن لا يجيز الهدنة المطلقة عن المدة يضيف إلى التعريف كلمة (مدة معلومة).

وقد عرض الباحث لحالات العهد بين المسلمين وبين غير المسلمين.

المبحث الخامس: المحاربون (أهل الحرب).
-------------------------

تحدث الباحث في هذا المبحث عن الموقف الشرعي من المحاربين، فبين أن المقصود بهم هم غير المسلمين المعاندون المعلنون للعداء والحرب على الإسلام وأهله، فهذا الصنف كافر محارب يجب محاربته، ودفع شره عن البلاد والعباد، وهو هدر الدم والمال والعرض، هو ومن ظاهره على هذا العداء.

الخاتمة:
----

وفيها أهم النتائج المستخلصة من البحث، وهي:

- أصل في دم الكافر وماله وعرضه هو العصمة إلا المحارب، ولهذا يجب التفريق في الحكم بين أقسام الكفار.

- أهل الذمة هم الكفار المقيمون في بلاد الإسلام على الالتزام بأحكام الإسلام الخاصة بهم ودفع الجزية كل حول، ولا يعقد الذمة لهم إلا الإمام أو نائبه.

وإذا عجز الذمي عن دفع الجزية فإنها تسقط عنه، وإذا كان فقيراً يصرف له من بيت المال ما يكفيه هو وعياله مع بقاء حقه على المسلمين في الإقامة فقي بلاد الإسلام والتمتع بحماية المسلمين له.

والذمي معصوم الدم والعرض والمال ما لم يحارب.

- أهل الأمان.

وهم الذين يعطون الأمان من الإمام أو أحد أفراد الأمة ويكون معصوم الدم والمال والعرض ما دام الأمان قائما.

والحصول على التأشيرة من الكافر للدخول إلى بلاد الإسلام، ومن المسلم لدخول بلاد الكفر يعتبر عقد أمان يجب الوفاء به، ولا يجوز إخفاره وخيانته، وقد دخلت أمم وشعوب في الإسلام بسبب ما رأوه من المسلمين من وفاء بلعهود وصدق في الوعود.

- أهل العهد.

وهو أهل الهدنة والصلح، وهي أن يعقد الإمام أو نائبه صلحاً مع المحاربين على ترك القتال لمصلحة المسلمين وحاجتهم إليه، فتعصم دماؤهم وأموالهم وأعراضهم ما دام الصلح قائما ولم ينقض.

- المحاربون.

وهم المعلنون للحرب على الإسلام وأهله، فهؤلاء يجاهدون ويقاتلون، وللجهاد أحكام وشروط، ويجب أن يوكل إلى ولاة الأمر فالعلماء ليبان أحكامه، والإمام أو من يوكله لتنفيذه، ويلزم الرعية طاعته فيما يراه من ذلك.
------------------------------
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ