المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المبتدعة وموقف أهل السنة والجماعة منهم


عبدالناصر محمود
09-05-2014, 07:33 AM
المبتدعة وموقف أهل السنة والجماعة منهم*
ــــــــــــــــــــــ

10 / 11 / 1435 هــ
5 / 9 / 2014 م
ــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3903.jpg


الكتاب: المبتدعة وموقف أهل السنة والجماعة منهم

المؤلف: الدكتور محمد يسري

طبع: دار اليسر

عدد الصفحات: 440 صفحة

ــــــــــــــ

هذا الكتاب هو الثاني في سلسلة "المدخل المفيد إلى علم التوحيد"، وهو محاولة من المؤلف لتمهيد السبيل أمام طلبة العلم والدعاة- على اختلاف مستوياتهم- لدراسة أهل الأهواء والبدع، واستبانة سبلهم وطرقهم، ومعرفة أصولهم وسماتهم، وفهم مناهجهم ومسالكهم، والإحاطة بمنهج أهل السنة والجماعة في التعامل معهم، على حد بيان المؤلف في مقدمة كتابه.

ويأتي هذا الكتاب بمثابة مدخل تكميلي لكتاب المؤلف الأول في هذه السلسلة الذي صدر بعنوان "علم التوحيد عند أهل السنة والجماعة المبادئ والمقدمات"، ويتلوه الكتاب الثالث الذي يدور حول العقائد المسندة لأئمة أهل السنة والجماعة.

وقد جاء هذا الكتاب في بابين:

الباب الأول: بين أهل السنة وأهل الأهواء والبدع.

في هذا الباب قدم المؤلف بيان للبدع وأنواعها وما يتعلق بها من أحكام وأحوال، وعرض لسمات وأصول أهل الأهواء والبدع ومناهجهم، وموقف أهل السنة والجماعة منهم، مع الإشارة إلى أهم القواعد والضوابط التي تحكم العلاقة بين أهل السنة وأهل الأهواء والبدع.

وجاء هذا الباب في ستة فصول:

تحدث المؤلف في الأول منها عن تعريف البدعة، وبعد عرضه لأكثر من تعريف نوَّه إلى أن تعريف الإمام الشاطبي للبدعة يعد أجمع تعريف ويقول فيه: "البدعة: عبارة عن طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية، يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه".

كما تحدث المؤلف عن خطورة البدعة والتحذير من أهل البدع، فبين أن من مخاطرها أنها قول على الله بغير علم، وأن الابتداع اتهام لمقام النبوة، ومقام الصحابة، وأنه مضاد للشريعة، وفساد في الدين والقلب..

وفي الفصل الثاني من هذا الكتاب تحدث المؤلف عن أنواع البدع، مفصلا ذلك من خلال ستة أقسام، منها البدعة الحقيقية والبدعة الإضافية، والبدعة العادية والبدعة التعبدية، والبدعة الفعلية والبدعة التركية، والبدعة الكلية والبدعة الجزئية، وبين المؤلف أن البدعة في الدين بكل أنواعها منهي عنها، وهي ضلالة.

وجاء الفصل الثالث من هذا الباب لبيان الصفات والملامح العامة لأهل الأهواء والبدع، وقد عرض المؤلف من هذه الصفات صفات الجهل، والتعصب، واتباع الهوى، واتباع المتشابه، والغلو، والجدال بغير حق، والتفرق والتناقض والاضطراب..الخ

وقد نبه الكاتب في أول فصله على أن وجود هذه الصفات في أهل البدع حكم أغلبي أكثري، إذ قد تتخلف صفة أو سمة عند بعضهم، فإذا قيل: إن أهل البدع يفشو فيهم الكذب فإن هذا حكم أغلبي؛ لاستثناء الخوارج من هذا الوصف، كما أن هذا لا يمنع أن يكون لكل طائفة ما تميزت به من انحراف خاص..

وجاء الفصل الرابع للحديث عن معالم أهل الأهواء والبدع في النظر والاستدلال، فذكر منها تسعة معالم، ومنها: إهمال الأدلة والأصول الشرعية للنظر والاستدلال، وابتداع أصول جديدة للتلقي والاستدلال، والاعتماد على الضعيف والواهي من الروايات، ومن ذلك الاعراض عن فهم السلف والتفسير والمأثور..

أما الفصل الخامس من هذا الباب فجعله المؤلف لبيان منهج أهل السنة والجماعة في الرد على أهل الأهواء والبدع، وجاء هذا الفصل على قسمين، تحدث المؤلف في الأول منهما عن ضوابط مجادلة ومناظرة أهل البدع، أما القسم الثاني فجعله المؤلف للحديث عن القواعد المنهجية في الرد على أهل البدع.

وكان موضوع الفصل السادس، أحكام وضوابط العلاقة بين أهل السنة وأهل الأهواء والبدع، وفيه تحدث المؤلف عن التأصيل النظري والموقف العملي من أهل الأهواء والبدع، ومن الأمور الهامة التي نبه عليها المؤلف أن أهل البدع ليسوا سواء، فمنهم الجاهل المقلد، ومنهم المعرض عن طلب الحق والهدى المنشغل بدنياه، ومنهم من تبين له الحق ولكنه تركه تقليداً وتعصباً، أو بغضاً له ومعاداة لأصحابه، ومنهم الداعي إلى بدعته ومنهم المستتر بها، والتسوية بين هذه الأنواع لا يسوغ في عقل ولا شرع.

ثم تحدث المؤلف عن عدة أحكام تخص أهل البدع، منها حكم الدعاء لأهل البدع، والدعاء عليهم ولعنهم، وحكم الصلاة خلف أهل البدع، والصلاة عليهم، وحكم قبول شهادتهم..

الباب الثاني: أصول الفرق المخالفة لأهل السنة:

وفيه لمحة تاريخية عن نشأة الابتداع والافتراق في الأمة وتطوره، ودراسة لكبريات الفرق وأشهرها بعرض أصولهم ومناهجهم، وبيان ظروف نشأتهم وتطورهم، وأهم رؤوسهم وفرقهم، ومواقع انتشارهم قديماً وحديثاً، ثم عرض موجز لأنواع المفارقين لأهل السنة وأحكامهم، وأهم الضوابط التي يجب مراعاتها في الحكم عليهم.

فتحدث المؤلف في الفصل الأول عن أسباب افتراق الأمة وبدايات هذا الإفتراق بشكل موجز، ثم تحدث في الفصل الثاني عن أصول الفرق المخالفة لأهل السنة، وخص بالذكر الخوارج والشيعة والمعتزلة ثم المرجئة، فبين أن الخوارج أول الفرق خروجاً في تاريخ الإسلام، وكانت نشأتهم سياسية ثم أنشأوا أصولا بدعية قالوا بها ودعوا إليها، وأن بذرة التشيع الأولى قد نشأت على يد عبد الله بن سبأ اليهودي، وقد مرت الشيعة بمراحل وأطوار كثيرة، ثم انقسمت إلى فرق كثيرة..

أما المعتزلة فنشأت في أواخر العصر الأموي وانتشرت في العصر العباسي، وقد أصلوا خمسة أصول بدعية فارقوا بها أهل السنة والجماعة، وهي التوحيد والعدل وإنفاذ الوعيد والمنزلة بين المنزلتين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

أما المرجئة فمما بينه المؤلف عنها أنها لم تعد كيان واحد وإنما انتشرت مقالتها في كثير من الفرق، وهي فرقة لها آراء عقدية خاطئة في مفهوم الإيمان خصوصا حيث قالوا: إن أعمال القلب والجوارح معاً ليستا من الإيمان.

وجاء الفصل الثالث للحديث عن أنواع المفارقين لأهل السنة والجماعة، فبين المؤلف أن المفارقين لأهل السنة والجماعة ليسوا على درجة واحدة، وإنما تتعدد أقسامهم، وتختلف أنواعهم وأحوالهم، وتبعاً لذلك تختلف أحكامهم، فمنهم: المجتهد المخطئ، والجاهل المعذور، والمعتدي الظالم، والمنافق الزنديق، والمشرك الضال، والكافر.

وختم المؤلف هذا الباب بالحديث عن ضوابط في الحكم على المفارقين لأهل السنة والجماعة، وذكر منها الآتي:

- أولا : الناس صنفان: مؤمن وكافر.

- ثانيا: يجب التفريق بين حكم الفعل وحكم فاعله.

- ثالثا: المجتهد المخطئ في طلب الحق مغفور له.

- رابعا: اختلاف حكم المبتدع المستتر ببدعته عن حكم المظهر لها والداعي إليها.

فجزا الله المؤلف خيرا على هذا الجهد، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــ