المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الوحشية والإخفاقات التنموية


عبدالناصر محمود
09-07-2014, 07:23 AM
نحن لا نحتاج لإعادة إعلان الحرب على الإرهاب*
ــــــــــــــــــــــــ

12 / 11 / 1435 هــ
7 / 9 / 2014 م
ـــــــــــ

http://altagreer.com/wp-content/uploads/2014/09/Uss-Carl-Vinson-Planes-1050x1680.jpg

ميدل إيست أون لاين
ـــــــــــــ

لديّ شعور غير مريح هذا الأسبوع أنّنا قد نكون على مشارف تكرار تلك الفترة منذ 2001 إلى 2003 عندما شنت الولايات المتحدة “الحرب العالمية على الإرهاب” لهزيمة القاعدة والإرهاب.

وبعد عقد من الزمان، قادت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة هجومًا على العراق مع “تحالف الراغبين”، والآن، بعد عقد آخر، نسمع نفس اللّغة ونرى نفس التحركات العسكرية من الولايات المتحدة للاستجابة للتهديد الذي تشكله داعش لنا جميعًا.

ماذا فعل تنظيم القاعدة هذا الأسبوع، بعد أكثر من عقدين من الزمن، وفي نهاية الحرب العالمية على الإرهاب، والتي كانت واحدة من أعظم وأغلى المغامرات العسكرية العالمية في كل العصور؟

لقد أعلنَ هذا الاسبوع زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري إنشاء فرع جديد لمنظمته في الهند، بهدف تنقية تلك الأرض من غير المسلمين تمشيًا مع فلسفة تنظيم القاعدة في الجهاد الدفاعي لحماية وصون المجتمعات الإسلامية.

ولكنّ الولايات المتحدة والمملكة المتحدة اللتين تريدان إحياء الحرب العالمية على الإرهاب في سورية والعراق، وبالتالي العودة إلى التكتيكات العسكرية من قبل عقدين من الزمن والتي فشلت في هزيمة تنظيم القاعدة، والتي لم تؤدّ إلا إلى توسع تنظيم القاعدة نفسه وزيادة مناصريه.

إذا كان جو بايدن جادًّا في مطاردة داعش إلى “أبواب الجحيم” -وهو هدف يستحق- أو كان باراك أوباما جادًّا في الالتزام بسنوات من القتال لهزيمة داعش وفروعها، فلا بدّ أن نقول لهم إنّ اللحظة مناسبة للتوقف، وإعادة مشاهد فيلم الحرب العالمية على الإرهاب القديم ونسأل سؤالًا بسيطًا: هل نستطيع أن نقيّم معًا بشكل صادق نتيجة العقود الثلاثة الماضية والتي قامت خلالها الولايات المتحدة وحلفاؤها بلا هوادة عسكريًّا بمهاجمة القاعدة والمنظمات الشبيهة عسكريًّا في جميع أنحاء العالم، لنصل إلى أنّ هذا النوع من التطرف الإسلامي والإرهاب ينتشر في جميع أنحاء العالم تقريبًا بأسرع من سلاسل الوجبات السريعة الأمريكية؟

النتائج واضحة جدًّا لأي شخص صادق بما يكفي لمواجهة الواقع. وهو أنّ السلفية الجهادية والتكفيرية والجماعات المسلحة المتصلة بطريقة أو بأخرى مع تنظيم القاعدة، أصبحت متجذرة تنظيميًّا في أفغانستان وباكستان واليمن والصومال ومالي ونيجيريا وسوريا وليبيا وكينيا وتونس والعراق، إلى جانب العشرات من العمليات الصغيرة أو جيوب المسلحين الذين يحملون نفس الفكر في بلدانٍ أخرى.

عزيزي السيد الرئيس ونائب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، ورئيس وزراء المملكة المتحدة العزيز: قبل استئناف حرب عالمية جديدة على الإرهاب وإنشاء تحالف غير تقليديّ آخر من الدول لمحاربة داعش، يرجى ملاحظة أن العقود الثلاثة الأخيرة من الحرب العالمية على الإرهاب أدت إلى أكبر توسع للتشدد الإسلامي والإرهاب في التاريخ الحديث.

ربما بسبب أن العمليات العسكرية الغربية في الأراضي الإسلامية عادةً ما تؤدي إلى زعزعة استقرار تلك الأراضي، وتسمح لتلك المجموعات بتنظيم وترسيخ نفسها، وأيضًا توفّر أكبر مغناطيس يجذب معظم الشباب لإعطاء معنى لحياتهم بالذهاب إلى بلاد بعيدة للانضمام إلى ما يعتبرونه جهادًا دفاعيًّا لإنقاذ المجتمعات الإسلامية من عدوانكم.

العمل العسكري لديها بالتأكيد بعض الدور ضمن هجوم أوسع سياسي واقتصادي واجتماعي على المتطرفين والإرهابيين مثل القاعدة ومشتقاتها مثل داعش.

ولكن، بعد أن تسببت الضربات العسكرية خلال ثلاثة عقود فقط في توسع تلك الحركات ووصولها إلى السيطرة الإقليمية، ألم يحن الوقت الذي يجب علينا جميعًا فيه اللجوء إلى التحليل العقلاني لمعالجة الأسباب الجذرية لهذا التهديد الذي يطاردنا، بدلًا من الوقوع مرة أخرى في الإرث الفاشل لجورج بوش والتأثر بخمر الشوفينية العاطفية والتلويح بالأعلام العسكرية التي تحقر من القيم التي يرفعها العلم الأمريكي؟

فتنظيم القاعدة، وداعش والعديد من المجموعات الأخرى قد نشأت من هذه العملية التاريخية الحديثة التي تجمع بين الوحشية والإخفاقات التنموية للديكتاتوريات العربية الآسيوية، وعدم وقف العدوان الأمريكي الغربي الإسرائيلي على الأراضي العربية والإسلامية، فالحرب العالمية على الإرهاب، مع تعدياتها المسلحة، وتغيير النظم، وأساطيل الطائرات بدون طيار وغيرها من الوسائل، حافظت فقط على بقاء تلك التنظيمات.

--------------------------------------
*{التقرير}
ـــــــــ