المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مؤشرات هجرة صهيونية معاكسة


عبدالناصر محمود
09-07-2014, 07:43 AM
مؤشرات هجرة صهيونية معاكسة*
ـــــــــــــــــ

12 / 11 / 1435 هــ
7 / 9 / 2014 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8629.jpg


رغم المحاولات الصهيونية الدائمة بتصوير هجرة اليهود إلى فلسطين المحتلة بأنها ذاتية دافعها الحنين والشوق إلى أرض الميعاد كما يزعمون, إلا أن الحقائق تشير إلى الأموال الطائلة التي تصرف لتشجيع اليهود على الهجرة إلى فلسطين, والجهود الدولية التي تبذل للحفاظ على أمنه واستقراره, هي الدافع الأول والأوحد لهذه الهجرة, أو حتى لبقاء اليهود المستوطنين في فلسطين المحتلة الآن.

ولا أدل على ذلك من رصد وزيرة الاندماج "الإسرائيلية "صوفا لاندفر" منذ عدة أشهر 3,8 مليار يورو لتشجيع 15 ألف يهودي في فرنسا على الهجرة إلى فلسطين المحتلة, الأمر الذي يجعل من هذه الهجرة مرتبطة بالإغراءات التي تقدمها الحكومة الصهيونية لهذا المهاجر, وبالأمن والاستقرار التي يحاول المجتمع الدولي – وعلى رأسه الغربي – تأمينه لليهود في فلسطين المحتلة, فإذا ما طرأت ظروف – ولو كانت استثنائية – غيرت من هذه المعادلة, فإن عوامل الهجرة العكسية من فلسطين المحتلة إلى خارجها ستكون هي الأقوى.

ولعل هذا ما أظهره استطلاع للرأي أجري داخل الكيان الصهيوني, والذي كشف أن (30%) من الصهاينة يدرسون بجدية الهجرة من "إسرائيل" حال أتيحت لهم الفرصة ذلك في أعقاب الحرب على غزة.

وقالت القناة العبرية الثانية: إنها بادرت لإجراء هذا الاستطلاع بعد أكثر من 10 أيام على انتهاء الحرب لتعرف تداعياتها على قدرة تحمل الجمهور، حيث بدت الصورة قاتمة فلم يعد ترك "إسرائيل" خيانة وطنية كما كانت توصف سابقاً بل فرصة أخرى للحياة.

وأجرت القناة لقاءات مع صهاينة هاجروا إلى دول أوروبية أعربوا فيها عن سعادتهم بهجرتهم من "إسرائيل", وأنه لا يمكن أن يكون الخوف والتوتر والضيق الاقتصادي قدرهم إلى الأبد، فيما سعى بعضهم لتنظيم حملات هجرة جماعية.

وعن أسباب التفكير الجدي بالهجرة من فلسطين المحتلة قال عدد من المستطلعة آراؤهم: إن الوضع الأمني وإطلاق الصواريخ خاصةً والوضع الاقتصادي كفرض الضرائب والقروض وغيرها يجعلهم يفكرون جديا بالهجرة .

الأمر الذي يؤكد أن بقاء كثير من اليهود في فلسطين المحتلة, بات مرتبطا بمقومات حياته المادية, ودرجة الرفاهية التي يمكن للحكومة توفيره له, وأن أسطورة ما يسمى "أرض الميعاد" التي حاول الصهاينة تسويقها لتبرير هجرات اليهود المتكررة لهذه الأرض المقدسة, ما هي إلا أكذوبة صهيونية لا أساس لها من الصحة.

لقد حاولت المنظمات الصهيونية خلال موجات الهجرة اليهودية من دول العالم إلى فلسطين المحتلة, الممتدة من عام 1882- 2014م, تصوير الهجرة على أنها واجب ديني وقومي, وأن الهجرة العكسية من "إسرائيل" إلى غيرها خيانة, إلا أن الواقع يشير إلى عدم نجاحهم في هذا الأمر بالقدر الكافي كما كانوا يرغبون ويزعمون.

فقد أظهر الاستطلاع أن (64%) من الصهاينة غيروا نظرتهم لمن يرغب في الهجرة، فلم تعد تلك النظرة سلبية – خيانة وطنية وقومية - كما كانت في الماضي, في حين بقيت هذه النظرة لدى (36%) فقط من الصهاينة.

إن نتائج هذا الاستطلاع يعتبر من أبسط الأدلة التي تؤكد بطلان مزاعم اليهود بحقهم بأرض فلسطين المحتلة – ناهيك عن الأدلة التاريخية والدينية - فعند أول اختبار بسيط خلال الحرب الأخيرة على غزة, ورغم عدم سقوط أكثر من عشرات القتلى لهذا المحتل, إلا أن الرعب والخوف والفزع قد دب في قلوبهم, وباتوا يرغبون في الهجرة من فلسطين المحتلة إلى غيرها, بينما لم تظهر هذه الرغبة عند أهل غزة, رغم الحصار الخانق على أهلها منذ سنوات, واستشهاد وجرح الآلاف منهم خلال الحرب الأخيرة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــ