المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نسبة الأمية في أمة "إقرأ"!!


عبدالناصر محمود
09-07-2014, 07:46 AM
نسبة الأمية في أمة "إقرأ"!!*
ــــــــــــــ

12 / 11 / 1435 هــ
7 / 9 / 2014 م
ــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8628.jpg




كثيرة هي المقاييس التي يمكن من خلالها معرفة مدى التزام المسلمين بأوامر دينهم من عدمه, ولعل من أهم هذه المقاييس الاهتمام بالعلم والتعليم, وبذل الجهود الكفيلة بمحو الأمية والقضاء على الجهل الذي يعتبر العدو الأول للإسلام.

وكيف لا يكون الأمر كذلك وأول كلمات القرآن الكريم "اقرأ", والآيات القرآنية التي تشير إلى منزلة العلم والعلماء فيه أكثر من أن تحصى, قال تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير} المجادلة/11، وقال تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} الزمر/9.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد فحسب, بل إن المتابع لسيرة النبي صلى الله عليه وسلم, يلحظ اهتمامه الشديد بمسألة العلم والتعليم, وحرصه على أن يجعل المجتمع الإسلامي خاليا من الجهل والأمية, ولا أدل على ذلك من جعل التعلم فرضا وليس نافلة أو تطوعا بقوله: (طلب العلم فريضة على كل مسلم) صحيح الألباني برقم 3913 .

والعجيب أنه على الرغم من هذا الاهتمام الإسلامي بقضية العلم والتعليم, لا نرى تجاوبا متناسبا مع هذه القضية من المسلمين – على جميع المستويات الفردية والحكومية - فقد قالت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة "إيسيسكو"، الجمعة: إن نسبة الأمية في دول العالم الإسلامي بلغت حوالي 40 في المئة في صفوف الذكور و65 في المئة في صفوف الإناث, وهي نسبة صادمة بكل المقاييس, وخطيرة جدا على مستقبل الدول الإسلامية.

وفي بيان بمناسبة اليوم العالمي لمحو الأمية الذي يوافق الثامن من أيلول/ سبتمبر الجاري، دعت المنظمة دول العالم الإسلامي إلى "مضاعفة جهودها لمحاربة الأمية، وخفض مستوياتها في صفوف مواطنيها، لتحقيق النهضة لشعوبها".

واعتبرت المنظمة في بيانها، أن الأمية التي تستشري في عدد من دول العالم الإسلامي بـ"شكل متزايد" "تعيق جهود التنمية والنهوض الاقتصادي في هذه البلدان".

وأبرزت "أهمية محو الأمية في تمكين الملايين من مواطني دول العالم الإسلامي في المساهمة في خدمة مجتمعاتهم، الذين تحول دونهم هذه الآفة المتفاقمة والعمل على تطوير بلدانهم".

إن ارتباط وتلازم العلم بالتقدم والتطور الحضاري المادي والمعنوي لم يعد خافيا على أحد, وقد نبه الإسلام إلى هذا التلازم والترابط منذ 1400 عام, وقد كانت الحضارة الإسلامية خير شاهد على وعي المسلمين وانتباههم لهذا التلازم والترابط, وتزايد الجهل والأمية اليوم يشير إلى ابتعاد المسلمين عن تعاليم دينهم, وعدم إدراكهم لخطورة هذه القضية.

لقد لفتت المنظمة إلى أن "أغلب" الدول الأعضاء في المنظمة لم تحقق "بالقدر الكافي والمأمول" النتائج المرجوة في مجال خفض معدلات الأمية في صفوف مواطينها، وذلك رغم الجهود المبذولة على الصعيد الحكومي والأهلي في هذا المجال.

وقالت في المقابل: إنه لم يتمكن "سوى عدد قليل من دول العالم الإسلامي من خفض مستويات الأمية" المنتشرة بشكل أكبر في الأرياف والبوادي مقارنة مع المدن والحواضر.

وفي هذا الصدد، أكدت إيسيسكو على "أهمية تطوير سياسات واضحة ومدروسة في مجال محاربة الأمية من قبل حكومات هذه البلدان، وجعلها في إطار سياسات وطنية تلتف حولها القوى الحية الفاعلة في المجتمعات الإسلامية".

إن تكثيف جميع الجهود في الدول الإسلامية لمحاربة الجهل المنتشر في صفوف المسلمين, والقضاء على الأمية التي ما زالت تنخر في جسد الأمة, واجب وفريضة دينية, فبينما احتفلت دولة صغيرة الحجم قليلة الموارد "كاليابان" بآخر أمي فيها عام 2001م, فإن الملايين من المسلمين ما زالوا في ظلمات الأمية.

فهل هذه النسبة تتناسب مع أكثر الأديان دعوة للعلم والتعلم؟!!

ـــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــ