المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الغاية العليا في القرآن


عبدالناصر محمود
09-07-2014, 07:49 AM
الغاية العليا في القرآن*
ـــــــــــ

12 / 11 / 1435 هــ
7 / 9 / 2014 م
ـــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3908.jpg


الغاية العليا في القرآن

الدكتور: عبد الستار نوير

المدرس بقسم التفسير والحديث

ـــــــــــ

تناول هذا الكتاب الغاية العليا في القران الكريم مع الإشارة إليها عند الفلاسفة وبيان كيف دعا إليها القران وابرز أثارها وشرح العلاقة بينها وبين الزهد مع إيضاح إطاره ومعالمه.

وبدأ الكاتب كتابه بمقدمة ذكر فيها أن هناك قوانين وسننا إلهية تحكم الجانب الإرادي من حياة الإنسان, كما أن هناك قوانين وسنن تحكم الجانب اللاإرادي فيه كحركة القلب والرئتين, ومن هذه السنن الهامة انه لديه الغاية العليا التي يقصد إليها المرء ويتعلق بها وتؤثر فيه ابلغ تأثير وتهيمن على حياته وكل نشاطه, ولهذا كان ضروريا أن يختار الإنسان لنفسه أسمى مقصد وأفضل غاية لأنها القائد والرائد والباعث والضابط, ومن يعش بلا غاية ولا هدف يضيع عمره ويخسر حياته ويحكم عليها بالفشل والاضطراب, وفي أمثالهم يقول عمر رضي الله عنه "أني لأكره أن أرى أحدكم سبهللا لا في عمل الدنيا ولا في عمل الآخرة".

المراد بالغاية:

هي المقصد النهائي للمرء في حياته وتتجه إليها أعماله وتصرفاته وأنماط سلوكه الإرادي, ويعبر عنها فلاسفة الأخلاق بالغاية القصوى وغاية الغايات والخير الأقصى وغير ذلك, وتعرف في علم الأخلاق بالباعث الذاتي, وهو يساوي العلة الغائية التي ذكرها الفلاسفة ضمن العلل الأربع التي يراد بها: الأمر الذي لأجله قام الفاعل بالفعل.

وفي هذا يقول ابن القيم: "لابد من محبوب مراد لنفسه لا يطلب ويحب لغيره , إذ لو كان كل محبوب يحب لغيره لزم الدور في التسلسل في العلل والغايات وهو باطل باتفاق العقلاء".

ما يكون غاية عند فلاسفة الأخلاق؟

اختلفت مذاهب الفلاسفة في هذا اختلافا شديدا فمنهم من قال ان الغاية العظمى هي اللذة ومنهم من قال المنفعة ومنهم من قال المشاعر الوجدانية ومنهم من قال الزهادة ومذاهب أخرى متعارضة أو متداخلة, وذكر كلمات الفلاسفة في استدلالاتهم على صحة هذه الغايات العليا, ثم ذكر أنها كلها أمور دنيوية بحتة لان أصحابها لم يكونوا مؤمنين بالله ولا باليوم الآخر إيمانا صحيحا ولا يهتدوا بنور الوحي ولهذا لم يرد في كلامهم ذكر للمعاني الغيبية ولا الأخروية.

ما يكون غاية في القران الكريم؟

جاء القران ليعرض على الإنسان غايتين لا ثالث لهما غاية خسيسة وغاية كريمة شريفة وبينهما الله سبحانه في قوله تعالى عن الغاية الأولى: "مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ " والثانية : " مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً".

والآخرة عقيدة وغاية فلا يكون الشئ مقصدا ولا غاية الا إذا علم المرء أولا أنه حق وخير وأفضل من غيره وآمن بذلك إيمانا ثابتا فيمكنه بعد ذلك أن يطلبه ويتخذه غاية له.

ودعا القران إلى اتخاذ الآخرة هي الغاية بعدة أصول:

- إثبات أن الآخرة حق لا ريب فيه.

- بيان فضل ثواب الآخرة وسعادتها بالمقارنة مع الدنيا.

- بيان فضل السعي للآخرة بالمقارنة بين عاقبته الحسنى وعاقبة الشقاء والخيبة في الدنيا.

- رسم المنهج الموصل إلى سعادة الآخرة أساسا والدنيا تبعا.

- نصب القدوة التي تشد العزائم وتقوي الرغبة في التأسي بها في طلب الآخرة والتزام منهجها وتثير أشواق النفس إلى ذلك من الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين.

أثر الغاية العليا

الغاية العليا التي دعا إليها القران الكريم تحيي النفس الإنسانية من جميع أقطارها وتصلح كيان الإنسان بأسره وتبلغه الكمال المقدر له بقدر صدق المرء في التزامها والقصد إليها.

آثار الغاية العليا (طلب الآخرة)

طلب الآخرة يصلح النفس الإنسانية من جميع جوانبها , وله فيها عدة آثار من أهمها:

- ذكر الله ومراقبته.

- استقامة الفكر.

- الحب والبغض في الله.

- الرحمة بالضعيف.

- القوة والإقدام.

الغابة العليا والزهد

وطرح الكاتب سؤالا: هل ايثار الآخرة يقتضي رفض الدنيا والزهد فيها؟

وكان في جوابه تفصيل فالقران لا يرفض الدنيا رفضا تاما بصورة كلية, إنما رفضها أن تكون غاية عليا للمؤمنين, ولكنه في ذات الوقت يأمره أن يدير شئونها باعتبارها عدة الآخرة ومجال التزود لإحراز الفوز والسبق, فقال سبحانه على لسان ناصحي قارون "وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ".

ثم ختم الكاتب بأقوال العلماء في الزهد ومنه قول ابن القيم "سمعت شيخ الإسلام قدس الله روحه يقول: الزهد ترك مالا ينع في الآخرة والورع ترك ما تخاف ضرره في الآخرة".

ثم جعل خاتمة لكتابه ذكر فيها أن أمر المعاد أهم من الدنيا وما فيها, وأنه غاية الحياة ومقصدها الأسمى, فيجب العناية به كل العناية والاستعداد له باليقين وكل جهد صالح, كما قال تبارك وتعالى "وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ".

جزى الله الكاتب خير الجزاء, وجعل هذا الكتاب في صالح موازين أعماله.

------------------------------------------------------
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــ