المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أساليب جديدة في التنصير


Eng.Jordan
02-22-2012, 02:25 PM
عبدالرزاق ديار بكرلي (http://www.alukah.net/Authors/View/Sharia/5791/)


ورد في المقدمة أن من أهداف هذا المؤتمر ابتكار أساليب جديدة التنصير تفتح الطريق أمامهم واسعاً، أساليب تتناسب مع معطيات العصر الحديث وتطوراته، إنهم ينتقدون أساليبهم القديمة ويستنكرونها، ثم هم ينظرون إلى الخدمات على أنها وسائل عقيمة قليلة الجدوى، وإن انتقاد تلك الأساليب يحتم عليهم إيجاد بدائل حديثة متطورة، وفي هذا الفصل نعرض أساليب جديدة طرحها المؤتمرون، لقد صار التنصير في نظرهم علماً، علماً يحتاج إلى شروط علمية أولية، وإذا طبقت تلك الشروط بدقة فإنها ستعطي ثمارها في حتمية منطقية، هذا ما يعتقدونه وهذا ما يطبقونه في تنصيرهم الحديث المعاصر.

أولاً: أسلوب الفلاح:
دون. ج. ماكري في موضوعه (تحليل المقاومة والاستجابة لدى الشعوب المسلمة) يقول في الصفحة 266 نقلاً عن ماكافرين ما يلي:
(إن الاستراتيجية الصحيحة سوف تقسم العالم إلى وحدات ثقافية حيث تقوم الإرساليات النصرانية بدورها في زرع البذور بصورة صحيحة، وأخرى حيث تقوم الإرساليات بالحصاد بصورة صحيحة، إن الاستراتيجية الخاطئة تفشل في ملاحظة الفرق بين الفئات المتقبلة والفئات المقاومة في المجتمع).
1- إن هذا النص يوجه النظر إلى التنصير على أنه عملية زرع واستنبات بذور وحصاد.

2- إنه يوجه الأنظار إلى التنصير الجماعي دون التنصير الفردي، إنه يطلب ملاحظة (الفئات) المتقبلة و(الفئات) المقاومة. وقد سبقت دراسة هذا الموضوع في مبحث التنصير الفردي والتنصير الجماعي.

3- إن الفئات أو المجتمعات تشبه إلى حد كبير التربة الزراعية الصالحة لاستنبات زرع فيها، والأخرى الصخرية أو القيعان، تلك التي لا تصلح للاستنبات ولا للزرع.

وهنا تنبغي الإشارة إلى أن هذه الملاحظة على جدتها وطرافتها فإن الرسول صلى الله عليه وسلم معلم الدعاة قد لاحظها من قرون مديدة حيث قال:«مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضاً فكانت منها طائفة طيبة: قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب: أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا، وأصاب طائفة منها أخرى إنما هي قيعان: لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعني الله به، فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به» متفق عليه.

إن غيث الإسلام قد هطل على جميع الأراضي، وقطعة الأرض بحسب نوعيتها تستجيب أو لا تستجيب، أو تكون مجرد أداة لنقل هذا الخير، ولكن الخير السماوي الهاطل أصابها وترك لها الحرية بحسب طبيعتها، الإسلام يقدر للبشر بكافة، وهم بالتالي يعكسون رد الفعل بحسب خلفيتهم وطبيعتها، على المسلم أن يدعو ويعمل دون انتظار للنتائج فإن النتائج بيد الله، والأجر والثواب حاصل حاصل على كل حال.

أما المنصرون هؤلاء فإنهم يدعون إلى التأمل في التربة فإن لم تكن صالحة حبسوا عنها دعوتهم، وإن كان من المؤمل حصول الخير الذي هو التنصير في نظرهم باشروا في حرثها وبذر البذور واستنبات الزرع وجني الثمار والحصاد.

وشتان شتان ما بين هذين المفهومين، المفهوم الدعوي الإسلامي، والمفهوم التجاري النصراني، ونشر الأديان لم يكن في يوم من الأيام يحسب بطريقة مادية تجارية بحتة.

ولكن هذه المقارنة بين نشر الإسلام ونشر النصرانية لا تعني مطلقاً رفضنا لأسلوب دراسة التربة والتوجه أولاً بادئ ذي بدء إلى الأرض المتقبلة إذ إن في ذلك توفير للجهد والوقت وحسن استغلالٍ للإمكانات المتاحة، والحكمة ضالة المؤمن يأخذها أنى وجدها فهو أحق الناس بها.

ثانياً: اختبار التربة:
متابعة للنقطة الآنفة الذكر فإن دون. ج. ماكري في موضوعه (تحليل المقاومة والاستجابة لدى الشعوب المسلمة) يقول في ص273 ناقلاً عن بيتر واكنر:
(إن المبدأ الواضح لاستراتيجية تنصيرية هو أنه وقبل بذر بذور الكتاب المقدس سوف يكون مفيداً إن اختبرنا التربة أولاً، وأود هنا أن أعدل هذا المبدأ ليصبح كالآتي: بعد اختبار التربة بواسطة زرع البذور يجب التحرك بقوة نحو التربة الجيدة والمناطق المستعدة. ثم يقول: إن البحوث الهادفة التي تسبق مجهودات التنصير تستغرق وقتاً طويلاً ولكن فوائدها ستكون عظيمة على المدى البعيد).

ثم يتابع في الصفحة 275 قائلاً.

(لاختبار التربة وذلك من خلال نشر كلمة الرب بواسطة المطبوعات أو الإذاعة أو الوعظ المباشر أو تدريس الإنجيل بالمراسلة أو أية وسيلة أخرى يضعها الرب بين يديك).

واستنباطاً منه نقول:
1- الاختبار يكون ببذر بذور هنا وهناك أولاً، ثم التوجه نحو التربة الجيدة والمناطق المستعدة فوراً. وهذا الاختبار قد يأخذ وقتاً طويلاً يحتاج إلى صبر.

2- وسائل الاختبار في نظرهم تتمثل في المطبوعات - الوعظ المباشر - تدريس الكتاب المقدس بالمراسلة - الإذاعة، أو أية وسيلة أخرى.

3- لاشك بأن على المسلمين إذا ما أرادوا نشر دينهم أن يستفيدوا من هذه الحلول والطرائق متوكلين في ذلك كله على الله الذي ﴿يهدي من يشاء﴾ و﴿يدخل من يشاء في رحمته﴾.

ثالثاً: التأثير النفسي:
التأثير النفسي وسيلة جديدة أيضاً من وسائل التنصير، فإن ديفيد.أ.فريزر في بحثه:(تطبيق مقياس اينكل في عملية تنصير المسلمين) في الصفحة 246 يقول:
(وتجدر الإشارة هنا إلى أن المنصرين الباكستانيين الذين يتبعون الأساليب الفعالة ويتمتعون بالقدرة المؤثرة، فخلال عملهم في القرى الريفية على علاج الناس وطرد الأرواح الشريرة أحاط بهم المسلمون من ذوي الحاجة من كل حدب وصوب).

وكذلك (بل مسك) الذي قدم محاضرة عن (إسلام العامة أو الإسلام الشعبي) فبعد إلقاء المحاضرة علق المعلق عليها بقوله:
(وقد أحس بعض القراء بأن هذا البحث يوضح أن أساليبنا في الوصول خاصة إلى إسلام العامة كانت ولا زالت عقلانية أكثر مما يجب، فنحن نعتمد كثيراً على المطبوعات وعلى شرحنا للرسالة شرحاً عقلانياً، إننا نحتاج للتفكير فيما إذا كانت الحاجة تدعو لانتهاج طريقة أكثر جاذبية تعتمد إلى حد كبير على تأثير الروح في الشخص، والصلاة للشفاء من الأمراض، وللخلاص من الشيطان، وغيرها من الاحتياجات المحددة).

1- إن هذين القولين الآنفي الذكر يوضحان ضرورة انتهاج سبل روحانية أو سبل نفسية وذلك بأن يؤكدوا للناس بأن في مكنتهم طرد الأرواح الشريرة والخلاص من الشيطان، وما إلى ذلك من وسائل تأثيرية نفسية بعيدة كل البعد عن المفاهيم العقلانية والإقناعية المنطقية.

لقد أدركوا بأن ثمة إسلاماً شعبياً بين الناس وأن هناك مسلمين شعبيين، وهؤلاء هم العوام من المسلمين الذين يرتبطون بالإسلام ارتباطاً إرثياً عاطفياً دون أن تكون لديهم الثقافة الكافية لمعرفة أحكام الدين وأهدافه ومبادئه، وعليه فإن علينا - نحن المسلمين - أن نسعى إلى سد هذه الثغرة وذلك ببث الثقافة والوعي بين المسلمين جميعاً سواء عن طريق المراكز التعليمية الجيدة أم عن طريق المشايخ والوعاظ النابهين، وهؤلاء لا تكاد تخلو منهم بلدة أو قرية، حتى لا يقع هؤلاء فريسة لا للتنصير ولا لأي مذهب من المذاهب الهدامة الأخرى، حتى ولا فريسة لمغريات الشيطان من الزنى والخمور والمخدرات، وجدير بالذكر فإن هؤلاء العوام يشكلون النسبة العظمى من تعداد المسلمين في العالم الإسلامي بسبب التخلف وانتشار الأمية بينهم، فهم بكل تأكيد يمثلون أكثر من 80% من مجموع المسلمين، فكيف بنا نهمل هذا العدد الهائل من رصيدنا الدعوي.

صحيح أن الحركات الإسلامية قد توجهت إلى المثقفين واستقطبتهم، وهؤلاء المثقفون بشكل أو بآخر تراهم يدورون في فلك الحركات الإسلامية، سواء في الجامعات أم في المدارس والمعاهد أم بين كثير من الموظفين والخريجين، ولكن هؤلاء أيضاً مهما كبر عددهم فإنهم لا يشكلون إلا أقلية قد تعجز في كثير من الأحيان عن التأثير على عامة الناس وسوادهم الأعظم.

والملاحظ كذلك أن هؤلاء العوام ينجذبون بشكل فعال وقوي إلى التأثيرات الروحية ذات العلاقة القائمة على مخاطبة المشاعر والقلوب دون الأفهام والعقول. فإن شيخاً واحداً على دراية لا بأس بها بالشريعة قد يستطيع جذب الآلاف من الذين يعجز عن جذبهم كبير العلماء الدينيين، إذ إن هذا الشيخ يسيطر على قلوبهم، ويحاول تحريكها نحو الخير، وهذا هو الذي يفسر لنا سبب انتشار الإسلام في كثير من الشعوب عن طريق مشايخ الصوفية الذين يعتمدون اعتماداً كبيراً على الجذب الروحي.

من نافلة القول هنا ضرورة دعم المشايخ الذين يملكون حداً أدنى مقبولاً من المفاهيم الصحيحة عن الإسلام ومقاصده، أما أولئك الذين لا يملكون حتى ولا هذا الحد فإنهم لا يستأهلون أي دعم يذكر في هذا الصدد، لأن خطرهم سيكون أعظم من أي نفع متوقع منهم، بما يزرعونه من مفاهيم خاطئة يتحمل الإسلام ذاته نتيجتها فيما بعد، حيث تقترن أعمالهم وأفكارهم وآراؤهم بالإسلام، والإسلام بريء كل البراءة من كثير من ضلالاتهم وانحرافاتهم.

وهنا تطرأ ملاحظة هامة، وهي ضرورة بذل المساعدات الإنتاجية لهؤلاء العوام على أنها وسيلة من وسائل التأثير القوي عليهم، إذ إن هؤلاء العوام في معظمهم من الفقراء المعوزين، وإن مجرد التأثير الروحي عليهم لا يكفيهم، وإن إقامة أي مشروع قد يؤثر في نفوسهم تأثيرا يفوق مائة خطبة وعظية، ومن تلك المساعدات الإنتاجية حفر بئر يستقون منها الماء، أو رصف شارع، أو إنارة قرية، أو تقديم آلة زراعية...وما إلى ذلك.

2- إن دلَّ هذان القولان الآنفي الذكر على شيء فإنما يدلان على إفلاس النصرانية العاجزة عن المواجهة العقلانية المنطقية، لذا فإنها تعمد إلى أساليب أشبه ما تكون بالشعوذة والدجل كطرد الشياطين وطرد الأرواح الشريرة، صحيح أن الناس بسبب حاجتهم الأولية إلى ذلك يقبلون على المنصرين باديء الأمر، لكنهم بعد أن يعوا أن ذلك شعوذة ودجل ينقلبون عليهم ويتخلون عنهم مما يعطي التنصير نتيجة عكسية.

3- إن الإسلام يبقى الأقوى، لأنه في دعوته لا يلجأ إلى أمثال هذه الأساليب، بل يعمل على غرس القيم والمبادئ أولاً بأول، ولو أراد المسلمون أن يسلكوا هذه السبل لاستقطاب الناس لكان ذلك أسهل شيء عليهم، ولكنهم يأبون لأن الإسلام دين العقل والمنطق، ولأنهم يريدون غراساً سليمة، ولأنهم يخططون إلى المستقبل البعيد والنظرة البعيدة، إن عملهم الدعوي الإسلامي إنما هو تجميع نوعي قبل أن يكون تجميعاً كمياً.

رابعاً: إيقاظ اللغات المحلية:
وليام. د. رايبرن في موضوعه:(الوضع الراهن لترجمات الإنجيل إلى لغات المسلمين) يقول في الصفحة 546 ما يلي:
(ونظراً لتعدد اللهجات في اللغة العربية فإنه يجري العمل على ترجمة الأناجيل الأربعة إلى اللهجة العربية اللبنانية، وقد نشرت الكتب المقدسة أيضاً باللغات الجزائرية والتشادية والمصرية والفلسطينية والسودانية إلا أن تلك الترجمات لم تجد قبولاً يذكر، وعلى الرغم من أن هناك دائماً اهتماماً ثقافياً أو قومياً باللهجات المحلية إلا أن سيطرة اللغة الفصحى لم تتأثر بأية محاولة في هذا الصدد).

والسؤال الذي يطرح نفسه تلقائياً هنا هو: لماذا هذا الإصرار على طباعة الإنجيل باللهجات المحلية، إنهم يؤكدون سيطرة اللغة الفصحى، وإذا كان هدفهم هو الوصول إلى المسلمين فبإمكانهم أن يوفروا جهودهم ويطبعوا طبعة واحدة باللغة العربية، لأن العرب جميعاً يفهمون اللغة الفصحى ويتعاملون معها بكل بساطة وسهولة ويسر، وبالتالي فهم سيتعاملون مع الإنجيل المكتوب بالفصحى بنفس المستوى من الفهم والتدبر.

لكنهم يهدفون إلى أشياء أخرى، ليس هدفهم هو وصول الإنجيل إلى المسلمين فحسب، بل الوصول إلى الطبقة العامة من العرب، الوصول إلى الطبقة الشعبية من الناس، فهؤلاء الناس أسهل ميلاً إلى التنصير من أولئك المثقفين الذين يقرؤون ويكتبون ويفهمون اللغة الفصحى. هذا من ناحية.

ومن ناحية أخرى التأكيد على الأجزاء الإقليمية للعالم العربي، وإعادة هذه الأجزاء إلى الروح المحلية وكأنها أجزاء قائمة بذاتها لها لغتها وتقاليدها، مبتوتة الصلة بالإسلام وبالقرآن وباللغة الفصحى التي تجمع بينها، إنهم يهدفون إلى أن يقع في حس المسلم اللبناني مثلاً أن الأصل هو لبنانيته أما الإسلام فهو طارئ، غاز، سحابة صيف وانقشعت، وعليه أن يعود إلى جذوره الفينيقية القديمة، وكذلك السوري والعراقي والجزائري... الــخ.

اليوم دعوة إلى تلاوة الإنجيل باللغة المحلية، وغداً دعوة إلى تعميق هذه اللغة المحلية واتخاذها وسيلة الكتابة والتعليم، وبعد غدٍ دعوة إلى نبذ اللغة العربية من التدريس والتلقين، وأخيراً استعجام القرآن على الأفهام، وهذا هو المبتغى والمطلب. ومن هنا نفهم بواعث الدعوة إلى اللغة العامية التي يدعو إليها بين حين وآخر واحد من هنا وآخر من هناك من أمثال سلامة موسى في مصر وسعيد عقل في لبنان ومن يسير على نهجهما وطريقتهما في هذا السبيل.

ولكنهم - وبحمد الله - يعجزون ويعترفون بأن سيطرة اللغة الفصحى لم تتأثر بأية محاولة، ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين، فالله تعالى قد تعهد بكفالة هذا القرآن بلغته العربية الفصحى، إذ يقول سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نزلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9].

خامساً: المطبوعات:
المطبوعات مهمة جداً للتنصير، إذ لم يعد التنصير مكتفياً بالاتصال الفردي بل لابد من استخدام هذه الوسيلة العصرية وتحديثها وتطويرها بما يقدم أفضل الخدمات، وإن ريموند جويس في موضوعه:(الوضع الحالي للمطبوعات ووسائل الإعلام الأخرى الموجهة للمسلمين) في الصفحة 531 يقول:
(وكتب دينس كلارك يقول: الفرص السانحة والاستعدادات والإمكانات الإعلامية الجديدة في العالم الإسلامي الآن أكبر من أي وقت مضى... يجب أن يكون أحد أهدافنا العمل على إيجاد مطبوعات إعلامية جديدة).

ولاشك بأن هذا الاهتمام من جانبهم يحفزنا - نحن المسلمين - لأن نكرس جزءاً من إمكاناتنا في محاولة لنشر القرآن وترجمات معانيه ونشر الكتب والمجلات الإسلامية باعتبارها وسيلة مجدية لنشر الإسلام وتوعية المسلمين، إيقافاً للزحف التنصيري وغيره عن التقدم في ديار وفي عقول المسلمين.

سادساً: في البث الإذاعي:
البث الإذاعي.. إنه موضوع وأسلوب هام كرس له التنصير أموالاً وإمكانات هائلة، وفي النصوص التالية تبرز آراؤهم حول هذه الوسيلة المعاصرة، ففيها ما يكفي من البيان والإيضاح، وإن فريد.د. أكورود في محاضرته (الإرسال الإذاعي الحالي الموجه إلى المسلمين) قد تحدث عن البث الإذاعي، وقد جاءت تعقيبات بعد ذلك، وقد جاء في رده على تعقيبات المشاركين، في الصفحة 577 وما بعدها ما يلي:
1- (ينبغي أن تكون هناك فترة زمنية ملائمة للبرامج وأن تكون على الأقل ساعة واحدة يومياً، إننا قررنا وحققنا من البث الإذاعي إلى ساعتين ونصف الساعة يومياً).

2- (من هم المستمعون الذين هم هدف البث الإذاعي، وفي أي وقت يستمعون فيه إلى الإذاعة يومياً؟).

3- (إن المستمعين الذين استهدفتهم إذاعتنا كانوا شباباً تتراوح أعمارهم ما بين 16 - 25 عاماً وأغلبهم طلاب متعلمون).

4- (وهم عموماً يستمعون إلى الإذاعة في المساء عندما ينتهي يومهم الدراسي ولهذا توجه برامجنا إليهم ما بين الساعة 8 - 9 مساءً).

5- (وفي الموسيقا استخدمنا أساساً الموسيقا الشعبية العربية، أي أغاني فيروز وموسيقا لفنانين آخرين).

ثم يتابع قوله:
6- (وفي هذه المرحلة لم تقدم أية رسالة نصرانية، ولكنها برامج فقط تكون بمثابة (طعم) لجعل المسلمين يستمرون في الاستماع إلى برامجنا).

7- (وقد يسر لنا الرب منشداً للنصوص المقدسة ذا صوت جميل ينشدها كما يرتل المسلمون القرآن[1]، إن قراءة الكتب المقدسة بهذه الطريقة غيرت الموقف تماماً، فقد وردتنا مثل هذه الاستفسارات: أي جزء من القرآن يقرأ ذلك المرتل؟ وقد أرسلنا إليه الإنجيل مع الإجابة بأن القراءة كانت من الإنجيل الشريف أو من الزبور أي المزامير).

8- (كما أن ذلك المنشد وآخر مثله يأخذان قصصاً من الإنجيل كقصة الابن المسرف ويغنيان القصة بلحن شرقي جميل كان ذلك رائعاً حقاً).

9- (إن العرب يحبون الشعر، وكنا نحن نقرأ بعضاً من عيون الشعر العربي الرائعة، وبعد الشعر نقرأ لهم أجزاء من المزامير، وفي نهاية البرنامج نخبرهم أن أعظم شاعر في الدنيا هو النبي داود ونسائلهم عما إذا كانوا يريدون نسخة من أشعاره، ونرسل إلى كل من يطلبها نسخة من المزامير وإنجيلاً).

10- إن اللغة الإنجليزية مهمة لكل عربي يرغب في متابعة تعليمه أو يود الهجرة، ولقد أذنت لنا هيئة الإذاعة البريطانية بتقديم سلسلة ممتازة من برامج تعليم اللغة الإنجليزية للناطقين بالعربية، وقد أجرينا تعديلات على السلسلة استخدمناها (كطُعم) وفي الختام كنا نتوجه بالسؤال عما إذا كان المستمع يرغب في نسخة مجانية من كتاب يحتوي على العربية والإنجليزية جنباً إلى جنب، وعندئذ نرسل له نسخة من الإنجيل بالعربية والإنجليزية).

11- (وكنا محظوظين إذ كان بيننا شيخ مسلم متنصر يعد لنا البرامج، وكان يلقي الموعظة كشيخ مسلم، وبنفس الأسلوب، ولكن المحتوى كان من الإنجيل، وكان برنامجه يقدم دائماً يوم الجمعة).

12- (وكنا نستخدم أساساً مصطلحات إسلامية، فمثلاً استعملنا (عيسى) بدلاً من (اليسوع) أو (المسيح) وفي عدن في الجزيرة العربية حيث عملنا سابقاً كان العرب والصوماليون يسألون من هذا النبي الذي يدعى يسوع؟ وكنا نحاول حينئذ أن ننقلهم من (عيسى) الذي يعرفون إلى (يسوع) الذي يجهلون).

13-(وكانت البرامج الدراسية هي الأولى في قائمتنا، ولكن كان من الصعب الحصول على عدد كاف من الممثلين ليقوموا بأداء الأدوار في هذا المجال، فقد كان لدينا ممثلان عربيان يستطيعان تأدية أدوار الحوار الكوميدي (وكان ذلك من قبيل الطُعْمِ) وقمنا ببعض التسجيلات الدرامية في مدرسة نصرانية وخاصة في أيام العطلات).

14- (وكانت برامج الرحلات وسيلة مهمة أخرى للوصول إلى آذان المستمعين العرب وقد قدمنا سلسلة من برنامج (مرحباً بك في قبرص) لقد سافرنا (أنا وزميلي العربي) إلى جزيرة قبرص وتجولنا فيها ومعنا أجهزة التسجيل التي تخبرنا عن الجزيرة والتقطنا الأصوات، وكنا خلال ذلك نتحدث عن قصة الرسول بولس وبرنابا، وقدمنا سلسلة أخرى في برنامج (مرحباً بك في لبنان) وأفضنا في الحديث عن المناظر الخلابة والآثار التاريخية فيها، وكانت تلك أنواعاً من البرامج التي قدمناها هادفين من ذلك جعل المستمع يكتب إلينا حتى نرسل إليه نسخة من الإنجيل ونعمل من أجل تسجيله في برامجنا ودوراتنا بالمراسلة).

15- وأخيراً يقول مسروراً:(الرب قادنا وكنا مندهشين للاستجابة التي وجدناها لتمجيد اسم الرب).

من النصوص السابقة نرى حرص القوم على نشر عقيدتهم، ونرى تلك الأساليب التي يجعلونها، (طعماً) لاقتناص المسلمين، ولا نقول في ذلك شيئاً إذ إنهم يخدمون معتقدهم بهذه الأساليب، ولو كنا نحن المسلمين واعين لخطورة أمرنا لاستفدنا من هذه الوسائل، ولكن في ثوب إسلامي مشرق نظيف، قاطعين الطريق عليهم بل نكون مبشرين بديننا حيث نوجه إذاعاتنا الإسلامية لتغزوهم في ديارهم بما نبثه من برامج وبما نبتدعه من أساليب معاصرة.

يلاحظ على أساليب المنصرين التي يستخدمونها، طعماً، بأنها أساليب مجدية على المدى القريب، ولكنها على المدى البعيد لا تلبث أن تنقلب على صاحبها ذلك لأن صاحب الحق لا يحتاج إلى طعم، ففي حقه الصادق ما يغنيه عن هذا الطعم، ولكن صاحب الباطل يستخدم الطعم ليخدع الفريسة فيقتنصها، ورحم الله عمر بن الخطاب الذي قال:«لست بالخِبِّ وليس الخِبُّ يخدعني»، فهو لا يخدع، ولكنه كذلك متيقظ لا يسمح للمخادعين لأن يخدعوه ويقتنصوه.

إن استخدامهم هذا (الطعم) إنما يدل على الفراغ والباطل الذي هم فيه، إذ إن القضية لا تحتاج إلى طعم، بل تحتاج إلى حق، ولكن أين الحق في دين معقد بتثليثه، محرف في أوهامه وطروحاته، ضعيف في أدلته وبراهينه.

وعلى كل حال فإن الإذاعة أداة، وهي خير إذا استخدمت في خير، وشر إذا استخدمت في شر، وحبذا لو أن المسلمين يعون خطورتها فيستخدمونها في نشر معتقدهم ودينهم.

سادساً: الحلقات الدراسية بالمراسلة:
في بحث (تطوير وسائل جديدة لتساعد في تنصير المسلمين)، لدونالد. د. ريكاردز الصفحة 644 في الحديث عن حلقات الدراسة بالمراسلة جاء ما يلي:
(على الرغم من أن هذه الحلقات بدأت منذ حوالي (15) عاماً على الأقل، إلا أنها ظلت تخاطب المسلمين على المستوى اللاهوتي بدلاً من مخاطبة احتياجاتهم الآنية:
فعلى سبيل المثال دعونا نتخيل ردود فعل الفتيات والنساء المسلمات على حلقة دراسية بالمراسلة عنوانها:(حقوق المرأة: ماذا يقول عنها الكتاب المقدس) أو (كيف تعيشين في سلام من ضغوط *****) أو حلقة أخرى بعنوان (كيف تجدين حلولاً لمشاكل أسرتك) ويمكن أن تستمر قائمة العناوين أكثر فأكثر، فهذه الحلقات الدراسية تهتم بالمشكلات المؤلمة التي يعاني منها الناس).

ففي هذا النص ما يلي:
1- الاتجاه إلى مخاطبة احتياجات المسلمين الآنية والاهتمام بالمشكلات المؤلمة التي يعاني منها الناس، والمسلمون أولى لأن يتجهوا هذا الاتجاه في نشر دعوتهم.

2- تقديم عناوين براقة تخلب عقل المرأة وتطير بلبها بدعوى التحرر وحقوق المرأة حيث يصورون الإسلام على أنه كبل المرأة وقيدها واستعبدها، وأنهم هم الذين يريدون تحريرها من ربقة العبودية!!.

وفي هذا وهم عظيم يدعونا للتصدي له بكل ما يمكن من وسائل لتبيين الحقيقة بأن الإسلام هو الذي حرر المرأة التحرير الحقيقي، وجعلها سيدة بيتها، وأعطاها المكانة اللائقة العظيمة، وهم يريدون لها التحلل والتفلت لتكون فريسة سهلة لمغريات الميوعة والانحلال، والمرأة الغربية صورة صادقة عن ذلك.

3- إن هذه الوسيلة (الحلقات الدراسية بالمراسلة) توفر لهم عناوين وتفتح لهم طرقاً للوصول إلى المسلمين ومخاطبتهم، وكم يكون الإنسان (البسيط) (العامي) سعيداً عندما تصله رسالة من شخص مهم أو من هيئة مهمة، إذ يشعره ذلك بأهميته، مما يدفعه لأن يتصل بهم ويراسلهم، وبالتالي يقع في فخاخهم وشباكهم، فيعرضون عليه حينذاك عروضاً مختلفة من إرسال كتب أو ترشيحه لمنح دراسية معينة أو ابتعاثه إلى بلد معين للالتحاق بكنيسة أو لاهوت، فالحلقات الدراسية تعطيهم عناوين، والعناوين تفتح لهم خطوطاً وطرق اتصال مباشرة مع الناس الذين يتجاوبون معهم.

وهذا طريق طبيعي لمن يريد الدعوى عليه أن يسلكه لتوسيع قاعدة اتصاله، والمسلمون يستطيعون الاستفادة من هذه الوسيلة مع إعطائها الصدق في الاتصال، والصدق في الوعود، والتجاوب مع كل رسالة تصلهم.

سابعاً: الدخول من خلال الاهتمام بمشكلات الشعوب الإسلامية:
دونالد. د. ريكاردز في بحثه الآنف الذكر (تطوير وسائل جديدة لتساعد في تنصير المسلمين) ص644: تحت عنوان (نظرة إلى بعض الوسائل الجديدة) يذكر ما يلي:
(هنالك اتجاهات مختلفة تؤثر على النشاط التنصيري بين المسلمين اليوم منها الاتجاهات التعليمية والمادية والسياسية والدينية وحقوق المرأة ودولة إسرائيل ووجود العاملين المغتربين ووسائل التنصير، ويجب أن نأخذ بعين الاعتبار كافة هذه الأمور لأنها تشكل اهتمامات الشعوب الإسلامية في أي مكان).

نعم... إنهم حريصون، وإنهم يعرفون طبيعة الأرض التي عليها يعملون ويخططون وينفذون، لذا فإنهم يتخذون كل الوسائل والاحتياطات التي تجعل عملهم يصل إلى تحقيق أفضل النتائج دون أن تؤثر عليه السلبيات التي قد تطرأ، فهم متنبهون ويقظون. وهذا الشأن هو شأن الذين يتصدون لدعوى الناس في أي مكان إذ إن عليهم أن يعرفوا السبل الكفيلة بإنجاح عملهم الدعوي، ويعرفوا اللغة التي بها يخاطبون الناس.

فمن الغباء مثلاً أن تنبري إذاعة تنصيرية موجهة إلى المسلمين في الحديث عن حق اليهود في فلسطين، أو إذاعة تنصيرية موجهة إلى شمال أفريقيا متحدثة عن هجرة المسلمين إلى فرنسا ذاكرة الآثار السلبية التي تصيب المجتمع الفرنسي من جراء هذه الهجرة، بل على العكس من ذلك فهي تتحدث عن هموم هؤلاء المسلمين في فرنسا محاولة تقديم الحلول لهذه المشكلات. وهكذا.

ثامناً: الحوار الإسلامي – النصراني:
من الأساليب الجديدة الحوار الإسلامي – النصراني، فقد قدم (دانييل آر بروستر) محاضرة بعنوان (الحوار بين النصارى والمسلمين وصلته الوثيقة بالتنصير) فقد جاء في رد الكاتب على التعقيبات في الصفحة 781 ما يلي:
(إضافة إلى ذلك فإنني أعتقد بوجود قيمة حقيقية في الحوار سواء على المستوى الرسمي أو غير الرسمي، فعلى المستوى الرسمي يمكن القيام بالكثير لتصفية المياه العكرة التي أثارتها قرون من الإمبريالية الدينية والسياسية على كلا الجانبين وأعني بذلك: الجهاد والحملات الصليبية والاستعمار والصهيونية... الخ وعلى المستوى غير الرسمي فإن للحوار وظيفة طبيعية يمكن أن تفتح أبواباً للصداقات وتخلق تفهماً متبادلاً بغرض المشاركة في حقيقة الحياة كما يراها النصراني، وفيما لا يستطيع شخص نصراني مخاطباً شخصاً آخر في جو الحوار أن يقول: اندم وآمن بالكتاب المقدس، فإنه يستطيع أن يقول: قد ندمت وآمنت وهذا ما حدث لي).

1-إنهم يهدفون إلى الحوار من أجل:
• تصفية الجو بينهم وبين المسلمين المتحاورين معهم.
• فتح أبواب للصداقات.
• إيجاد جو من التفاهم المتبادل.

2- الغرض منه: المشاركة في حقيقة الحياة كما يراها النصراني.

3- الأسلوب في الحوار يكون ناعماً جداً: فبدلاً من (اندم وآمن) بصيغة الأمر يستخدم المحاور (ندمت وآمنت) في صيغة الحديث عن شخصه، وفي صيغة الماضي كذلك.

وعليه فإن على المسلمين أن يكونوا يقظين من الوقوع في هذه الفخاخ المنصوبة لهم أثناء الحوار، ما من أحدٍ منصفٍ يقول بتحريم هذا الحوار، لكنه ينبغي أن لا يذهب إلى هذا الحوار كل من هب ودب من المسلمين ممن لا يملكون حجة كافية واستعداداً كافياً له مما يعجزه عن مواجهة أناس متخصصين في هذا الفن، بل إن المرشح لهذه المحاورة نيابة عن المسلمين ينبغي أن يكون على سوية عالية من الثقافة واللباقة والثقة بنفسه وبدينه، وبذا يمكنه أن يحول الوسيلة الحوارية لتكون عليهم بدلاً من أن تكون لهم.

إن الإسلام قد علمنا أدب الحوار وأدب النقاش وأدب الخلاف حتى مع الكافرين ومع الذين يخالفوننا في الرأي، وإن لهذا الحوار أصوله وطرقه، وينبغي على المناقش أن يدرك هذه الأمور الفنية قبل دخوله حلبة النقاش، وهناك عدة كتب ألفت في هذا الصدد من أبرزها أدب الخلاف للدكتور طه جابر العلواني الصادر عن مجلة الأمة القطرية، ورسالة صغيرة في أصول الحوار صادرة عن الندوة العالمية للشباب الإسلامي بالرياض، وثقافة الداعية للدكتور يوسف القرضاوي وغيرها كثير.
المصدر
من كتاب " تنصير المسلمين - بحث في أخطر إستراتيجية طرحها مؤتمر كولورادو التنصيري".



رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Sharia/0/38338/#ixzz1n6KWa9GD