المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التنصير عبر الإنترنت


Eng.Jordan
02-22-2012, 02:26 PM
سليمان الماجد

وسائل الإعلام بأشكالها المختلفة من أهم وأخطر الوسائل التي يعتمد عليها التنصير في نشر أفكاره ودعوته، والوصول بها إلى جميع بقاع العالم.
والمنصرون لم يتركوا وسيلة إعلام إلا وقد استغلوها لخدمة أهدافهم، وبث سمومهم؛ حتى وصل الأمر إلى استغلال مستحدثات الإعلام من أقمار صناعية، وبث مباشر، وإنترنت، فالمنظمات التنصيرية تملك الصحف والإذاعات الموجهة إلى البلاد الإسلامية حتى أن الدراسات قد أثبتت وجود أكثر من خمسين إذاعة كنسية في أفريقيا تبث برامج بمختلف اللهجات واللغات الأفريقية، كما يستغل المنصرون وسائل الإعلام المحلية في البلاد الإسلامية نفسها لبث أفكارهم على عامة المسلمين، فما من بلد إسلامي إلا وسنجد فيه صحيفة مسيحية أو أكثر إلا بعض الدول القليلة كالمملكة العربية السعودية.
وقد أشارت أحدث إحصائية صدرت عن التنصير في السنوات الأخيرة إلى أن عدد المجلات والدوريات والنشرات المسيحية التي توزع في العالم تبلغ (22700) مطبوعة، أما محطات الإذاعة المسموعة والمرئية المسيحية في العالم كله فتبلغ نحو (1900) محطة.
فاعتماد الحركة التنصيرية على الإعلام ظاهرة خطيرة وجديدة، ولقد انطلقت الكنيسة ومؤسسات التنصير في اهتمامها بهذه الوسائل من حقيقة مهمة أكدت عليها كثيراً وهي "أن هذه الوسائل إنما تساهم بصورة فعالة في تثقيف العقل، والترويح عنه، وتساعد على انتشار ملكوت الله وتدعيمه" وعلى هذا الأساس، وارتكازاً إلى هذه المعتقدات، وانطلاقاً منها؛ شهدت ساحة التنصير العالمية طوال السنوات الثلاثين الماضية - وحتى الآن - عشرات المؤتمرات الإعلامية التي ضمت صحفيين، وإذاعيين، وخبراء إعلام، وأساقفة من كل أنحاء العالم، والتي بحثت موضوع وسائل الإعلام، وتطوير استخدامها والتوسع في إنشاء مؤسساتها وأنشطتها في مجال التنصير، والذي يرجع إلى وثائق هذه المؤتمرات يجد أن هناك استراتيجية متكاملة لمخطط العمل الإعلامي التنصيري؛ حيث حددت هذه المؤتمرات: لماذا، وأين، وكيف تستخدم هذه الوسائل؟! كما أكدت على ضرورة تدعيمها مالياً كي تواجه كافة الصعوبات والعقبات التي تعترض عملها، أو تعوق نشاطها، وأوصت دائماً على أهمية إعداد الكوادر النصرانية المؤهلة عقائدياً وفنياً لإدارة هذه الوسائل واستخدامها بأقصى طاقة وأكبر قدر من الفعالية والتأثير، وقد جاءت ملامح هذه الاستراتيجية الإعلامية التنصيرية وأسسها والتي جسدها المرسوم الذي أصدره "المجمع المكسوني الفاتيكاني الثاني" الذي عقد عام 1962م وحضره ما يقرب من ثلاثة آلاف من الأساقفة الذين يمثلون الكنيسة في جميع أنحاء العالم - على النحو التالي: (1)
1- أن استخدام وسائل "التعبير" يعد واجباً من واجبات الكنيسة؛ لنشر رسالة الخلاص بين الناس.
2- من الضروري أن تستخدم الكنيسة وسائل الاتصال الجماهيري، وأن تمتلكها؛ لأنها ضرورية للتربية المسيحية، ولكافة الأعمال الدعائية الأخرى.
3- ينبغي استخدام هذه الوسائل استخداماً صحيحاً في ضوء طبيعة الوسيلة والظروف التي تستخدم فيها، والغاية من استخدامها والأشخاص والزمان والمكان الذي تستخدم فيه.
4- على جميع أبناء الكنيسة أن يوحدوا جهودهم، وأن يتعاونوا على استخدام وسائل التعبير بصورة فعالة، ودون إبطاء، وبأعظم قدر من الاهتمام.
5- على الدعاة أن يبادروا في هذا الميدان إلى استخدام هذه الوسائل للقيام بواجب التبشير بالإنجيل الذي هو من صميم مهمتهم.
6- ينبغي إنشاء محطات إذاعية كاثوليكية كلما سنحت الفرصة لذلك، والاهتمام بأن تكون على مستوى عال من الكفاءة والجودة.
7- الإسراع في إعداد الكهنة والرهبان القادرين والمؤهلين لاستخدام هذه الوسائل لتحقيق أهداف "الرسالة" وهنا يجب الالتزام بإعدادهم إعداداً فنياً وعقائدياً وأدبياً مناسباً.
8- يجب الاهتمام بإنشاء العديد من المدارس والمعاهد والكليات التي تتيح للصحفيين ومنتجي الأفلام ومذيعي الراديو والتليفزيون - ولكل المعنيين بهذه الأمور - تحصيل ثقافة كاملة مشبعة بالروح المسيحية تنصب بوجه خاص على التعليم الاجتماعي للكنيسة.
9- على أبناء الكنيسة القيام بواجبهم في مساندة ومساعدة الصحف الكاثوليكية- وتدعيم النشرات والدوريات، والأفلام السينمائية ومحطات الراديو والتليفزيون؛ حتى لا تواجه الفشل بسبب الصعوبات الفنية، أو نقص الأموال التي تحتاج إليها.
10- إنشاء مؤسسات محلية لانتاج الأفلام السينمائية وبرامج الراديو والتليفزيون وتدعيمها وتزويدها بكافة الإمكانات.
11- يجب استخدام هذه الوسائل "لتوعية المسلمين" أي تنصيرهم ولإعداد وتدريب المنصرين في نفس الوقت وتزويدههم بكافة ما يحتاجونه من معلومات في هذا المجال.
12- ينبغي ترجمة المطبوعات إلى مختلف اللغات وتبادلها مع مختلف الجهات التي تحتاج إليها في أي مكان في العالم.
ومما لا شك فيه أن الهيئات والمنظمات التنصيرية أفادت فائدة عظمى من جراء استخدام هذه الوسائل الجماهيرية؛ إذ تشير الإحصائيات الأخيرة إلى أن الإرساليات الكبيرة قد تمكنت عبر هذه الوسائل وبواسطتها أن تصل بصوتها إلى 48 مليون شخص يومياً عام 1986م، وكان هذا الاتصال يتم بواسطة توزيع الكتب والنشرات التنصيرية والإذاعة وعرض الأفلام(2).
المطبوعات التنصيرية:
الحقيقة إن استخدام المطبوعات ضمن الاستراتيجية الإعلامية التنصيرية كان له السبق على استخدام الإذاعة المسموعة والمرئية، بحكم السبق التاريخي لظهور المطبوعات.
ولقد اهتم المنصرون باستخدام المطبوعات منذ زمن بعيد حيث ظهرت أول مطبعة عربية في أوربا في مدينة "فانوا" بإيطاليا وهي التي صدرت عنها بعض الكتب النصرانية عام 1514م.
وقد اهتمت الإرساليات بإصدار العديد من المطبوعات (كتب - مجلات - نشرات)، وكما تسعى هذه المطبوعات إلى نشر النصرانية من خلال نشر الإنجيل، والتعريف بالمسيح؛ فإنها تعمل في نفس الوقت على تشويه الإسلام، والإساءة إليه، وقد أنشأت المؤسسات التنصيرية العديد من دور النشر، بل تخصصت بعض الإرساليات والمنظمات في هذه المهمة ومنها:
1- رابطة الإيمان لمساعدة الإرساليات التي تأسست عام 1915م ولها عدة فروع في بريطاينا وفرنسا وهولندا وجنوب أفريقيا.
2- منظمة نشر النصرانية في الشرق الأوسط ومقرها بيروت.
3- منظمة نشر النصرانية في الشرق الأوسط أيضاً ولها فروع في بال بسويسرا والنمسا وهولندا.
4- دار النشر الفرنسيه "شرق".
5- دار الهداية ومقرها النمسا.
وإذا كان من غير الممكن إحصاء دور النشر التنصيرية في العالم فإنه من الصعب كذلك إحصاء المطبوعات التي تصدر سواء كانت كتباً أو مجلات أو نشرات بمختلف اللغات ومن بينها اللغة العربية، فهناك العديد من القوائم التي تضم ملايين الكتب والمجلات والنشرات التي صدرت وتصدر في مختلف أنحاء العالم، وتكفي الإشارة في هذا الصدد إلى أن جمعية ترجمة الإنجيل في أفريقيا تتولى إعداد أكثر من (442) ترجمة للإنجيل، وبلغ عدد النسخ التي جرى توزيعها من هذا الكتاب عام 1986م ما يقرب من 66 مليون نسخة إلى جانب 46 مليون نسخة من العهد القديم "التوراة"(3) فضلاً عن النسخ الصوتية التي يجرى تسجيلها على أشرطة صوتية من أجل الأميين أو المطبوعة بالأحرف البارزة "طريقة برايل" للمكفوفين.
ويمكن القول بأنه إلى جانب طبع الإنجيل ونشره بمختلف اللغات فإن المطبوعات التنصيرية تدور حول الموضوعات والمحاور الآتية: (4)
- شرح العقيدة النصرانية والتركيز على أنها "الخلاص"، وأن المسيح هو المخلص الفادي.
- سرد سيرة المسيح "ومعجزاته" وشخصيته.
-تشويه الإسلام، والتشكيك في العقيدة، وإثارة الشبهات حولها.
- تحريف القرآن، والأحاديث النبوية.
- الدعوة إلى حوار مسيحي إسلامي.
- تصوير الآباء والقديسين النصارى في مظهر القدوة الصالحة للمجتمع.
- بحوث ودراسات عن أحوال المسلمين فكرياً وسياسياً واجتماعياً.
- تعليم المنصرين وتدريبهم.
- تقديم القصص الدينية النصرانية للأطفال.
- الدعوة إلى تدعيم النشاط التنصيري في مختلف أنحاء العالم.
- سرد تجارب المرتدين عن الإسلام، وكيفية اعتناقهم للنصرانية، ولكي تحقق هذه المطبوعات الهدف المنشود منها فإنه يجري توزيعها على أوسع نطاق ممكن بأسعار زهيدة جداً أو مجاناً، ويتم توزيعها عبر العديد من المنافذ والوسائل مثل: المكتبات في الكنائس والإرساليات، والمدارس، والمستشفيات، والأندية أو المكتبات المحمولة على أظهر السفن أو العربات المتنقلة، أو ترسل بالبريد، كما يجري توزيعها يدوياً في المدارس والتجمعات المختلفة.
وقد ناقش المنصرون عدداً من القضايا والمشكلات الخاصة باستخدام المطبوعات في مجال التنصير وتوصلوا إلى أن هناك بعض المعوقات التي تقف في سبيل انتشار هذه المطبوعات وتحقيق الهدف منها، ومن هذه المشكلات:(5)
1- انتشار الأمية في العديد من المناطق التي تحتاج إلى التنصير.
2- تشكك المسلمين في هذه المطبوعات النصرانية.
3- تنوع البيئات والأجناس والثقافات والعادات في المناطق الإسلامية المختلفة.
4- أن المطبوعات التنصيرية تقتصر على الشئون الدينية فقط ولا تربط بين الدين والمشكلات الحياتية اليومية للناس.
5- ندرة المطبوعات الخاصة بالمرأة.
6- الحاجة إلى تطوير المطبوعات المخصصة لمساعدة المتنصر الجديد.
7- ندرة الكتب الخاصة بمواد تعليم القراءة والكتابة وتعليم اللغة الإنجليزية للمسلمين.
وتعمل هيئات التنصير ومنظماته لتذليل هذه العقبات والمعوقات والعمل على نشر المطبوعات التنصيرية في العديد من بقاع العالم.
استغلال شبكة الإنترنت:
ومع ظهور شبكة الإنترنت التي تتميز بسعة الانتشار على مستوى العالم بدأت منظمات التنصير التفكير في استغلال هذه الشبكة لتنصير العالم، وقامت عام 1997م بإنشاء "اتحاد التنصير عبر الإنترنت" والذي يعقد مؤتمراً سنوياً عاماً يحضره ممثلو الإرساليات التنصيرية والقائمون على الصفحات التنصيرية على الشبكة الدولية لدراسة أفضل السبل لاستخدام إمكانات "الإنترنت" في نشر الدعوة التنصيرية.
وقد أثمر هذا النشاط التنصيري الكبير من خلال شبكة الإنترنت آلاف المواقع التنصيرية التي تفوق عدد المواقع الإسلامية بعشرات المرات، فالاحصائيات تؤكد أن عدد المواقع التنصيرية تزيد عن المواقع الإسلامية بمعدل 1200%، وأن المنظمات المسيحية هي صاحبة اليد العليا في الإنترنت حيث تحتل نسبة 62% من المواقع، وبعدها المنظمات اليهودية، أما المسلمون فيتساوون مع الهندوس في عدد المواقع والذي لا يزيد عن 9% من مواقع الشبكة(6).
وهذه الأرقام تدق ناقوص الخطر وتضع المسلمين أمام تحد صعب وسباق يجب أن يدخلوه لاستغلال شبكة الإنترنت دعوياً بالشكل المطلوب ومواجهة هذا الخطر التنصيري المتنامي.

الهوامش:
1-د. كرم شلبي - الإذاعات التنصيرية الموجهة إلى المسلمين العرب - مكتبة التراث الإسلامي - القاهرة - الطبعة الأولى 1991 - ص:(58) .
2- نذير حمدان - في الغزو الفكري - مكتبة الصديق - الطائف - المملكة العربية السعودية - ص: (134).
3- مجلة الدعوة - السعودية - العدد (1095) - 19 شوال 1405ه.
4- د. كرم شلبي - مرجع سابق - ص: (60).
5- المرجع السابق - ص: (61).
6- نشرة "التبشير على الإنترنت" العدد السادس عشر - يوليو 2000م.