المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خطوة هامة وليست كافية


عبدالناصر محمود
09-10-2014, 08:10 AM
غلق المركز الإيراني .. خطوة هامة وليست كافية*
ـــــــــــــــــــــــــ

15 / 11 / 1435 هــ
10 / 9 / 2014 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8641.jpg

لعلها من المرات النادرة بل ربما تكون هي المرة الأولى التي يتفق فيها المحسوبون على التيار السلفي مع جماعات الطرق الصوفية على قرار وهو إغلاق المركز الثقافي الإيراني, مما يدفع للتساؤل حول الموقف الصوفي ومدى مصداقيته, فالمعروف أن الصوفية من الشيعة اقرب منهم للسلفيين الذين ينعتونهم بالوهابيين, وان الصوفية والشيعة تشترك في كثير من المواقف والأفكار وخاصة في فكرة التقية التي تعتبر أصلا لدى الشيعة والتي ظهرت في كثير من مواقف الصوفية.

ولكن مع كل هذا يحمد لهم جميعا هذا الموقف – حتى يتبين صدق النوايا والتوجهات – فبالفعل الخطر الشيعي كبير جدا على أفريقيا عامة وعلى السودان خاصة بعد أن مزقت شطرين بجهل محلي وتآمر عالمي, فاشتد الخطر الشيعي على السودان.

والشعب السوداني شعب سني محب للصحابة ولأل البيت جميعا, وربما هو من أكثر الشعوب الإسلامية التي تعتبر أسماء الخلفاء الأربعة غالبة على ابنائه, فقرابة 80% من الشعب السوداني يحمل اسم الصحابي الجليل عثمان بن عفان, ويليه من يحمل اسم الصحابي الجليل أبي بكر الصديق وعمر وعلي رضي الله عنهم أجمعين, وما من سوداني إلا ويحمل هو أو احد آبائه هذه الأسماء للخلفاء الأربعة, فكيف تنمو هذه البذرة الخبيثة فيه والتي تقضي بسب الأصحاب والادعاء عليهم بهذا الكذب البواح على عقيدتهم وعلى تصرفاتهم وسلوكهم الإسلامي؟.

وكان للإعلام الشيعي وخصوصا قناة فدك الفضائية وقناة أهل البيت الشيعيتين حضور كبير في السودان حيث ساهموا في ازدياد التشيع, فكثرت استضافتهم لمتشيعين سودانيين مثل معتصم محمد أحمد وهو من مواليد قرية "ندي" بشمال السودان الذي أعلن على نفس القناة انه تشيع تحت راية المرجع الشيعي محمد تقي المدرسي وتلقى منهج الشيعة في حوزة الإمام القائم, وألف كتابين للدعاية للشيعة وهما "الحقيقة الضائعة" و"رحلتي نحو مذهب آل البيت"، فأفردت له مساحات واسعة في قنواتهم.

وتنقل قناة فدك لحظات إعلان التشيع لتشجيع السودانيين على ذلك, فكان مما نقلته أنها قد بثت مهاتفة من سيدة سودانية مع أحد علماء الشيعة وهو يلقنها شهادة اتباعها التشيع.

وجاء الرد الإيراني حول الموضوع على لسان مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والإفريقية ويدعى "أمير عبداللهيان" الذي قال وفقا لوكالة فارس الإيرانية: "طلبت من موظفي هذا المركز مغادرة البلد, ونحن ندرك ظروف الحكومة السودانية وأن المتطرفين لن يتمكنوا من المساس بالعلاقات الجيدة بين البلدين", ولا ندري عن أي متطرفين يتحدث, ولاشك أن أهل السنة في نظر الشيعة متطرفون ينبغي محاربتهم كما هو موجود في كتبهم ومن كلمات مراجعهم.

وبارك أئمة المساجد، في خطب الجمعة الماضية قرار الحكومة إغلاق المركز الثقافي الإيراني بالخرطوم وطالبوا الحكومة بمزيد من الإجراءات ضد التشيع.

كما دعت مجموعات دينية لتنظيم مسيرات مؤيدة لخطوات الحكومة ضد النشاط الثقافي والفكري لإيران.

فعلى منبر مسجد النور بكافوري وجه رئيس مجمع الفقه الإسلامي عصام أحمد البشير انتقادات عنيفة لدولة إيران والشيعة الرافضية, فوصفهم بالزنادقة والفئة الضالة واتهمهم بالسعي لاختراق المجتمع السوداني السني المتماسك عبر ما سماها القنابل الموقوتة – الحسينيات - والمراكز الثقافية, وقال إن أمن العقيدة خط أحمر لا مهادنة ولا مساومة فيه.

وأكد البشير أن إيران لا تتيح الحرية الدينية وتضيق على أهل السنة, فالسفارات السنية طالبت إيران بإقامة منابر صغيرة لصلاة الجمعة فصدقت بها على مضض مع ملاحظة أن هناك 12 مليون سني في طهران ولا يوجد مسجد واحد بها.

وتعهد البشير بإصدار خطوات لاحقة بخصوص استئصال الخبث الشيعي تشمل مصادرة الكُتب التي تروج لفكر الشيعة ومراجعة مدارِسهم الخاصّة ومحاورة الذين تشيعوا لإعادتهم إلى منهج السنة, وذكر أن مجمع الفقه أعد نصّاً سيدفع به للجهات العدلية بسن قانون يُجرم ويعاقب من يسب الصّحابة وأمّهات المُؤْمنين ويعرض من يفعل ذلك للمساءلة القانونية وحذر دعاة المذهب الشيعي الرافضي من التطاول أو المهادنة أو السعي بطرق أخرى لممارسة نشاطهم .

واختتم البشير كلامه: "أطمئن المسلمين بأن المجتمع السوداني السني متماسك ولا خلاف في الفروع وزاد أن الدين دخل إلى السودان بطريقة سلمية وكشف عن أن المراكز الثقافية استغلت الرخصة وحاولت نشر التشيُّع وسط السنة بغرض الاختراق الفكري مؤكداً أن أمن السنة قومي ولا تفريط فيه في كل الدول العربية والإسلامية".

وكذلك تحدث الرئيس العام لجماعة أنصار السنة الشيخ الدكتور إسماعيل عثمان عن تأثير هذه المراكز على اﻷمن الفكري والاجتماعي، وقال في خطبة الجمعة بمسجد المركز العام للجماعة بالسجانة: "إن الشيعة لهم دينهم المختلف ويشككون في قرآننا وسنتنا ويطعنون في نقلة الدين، وأشار إلى أنهم يسعون إلى فرض التشيع بالقوة مستشهداً بتصريح قائد الحرس الثوري الإيراني عن استعداد إيران للحرب مع العرب".

ونبه الشيخ إسماعيل إلى أن الترحيب الكبير الذي قابل به المواطنون القرار يدل على قوة عقيدتهم وتمسكهم بالإسلام الصحيح وحرصهم عليه، ودعا المواطنين إلى التعاون مع الحكومة في هذا الأمر مؤكدا أن جماعته ستتبنى برنامجا يجمع أهل السودان بجميع طوائفهم لمؤازرة الحكومة في قرارها ومحاربة الفكر الرافضي.

وأكد إمام وخطيب مسجد خاتم المرسلين بمنطقة جبرة الدكتور الشيخ عبد الحي يوسف: "إن قرار إغلاق المراكز الثقافية الإيرانية أثلج صدورنا وسرنا بحسبان أنه قطع الطريق أمام الفتنة والضلال, وأن أهل العلم والكتاب نصحوا المسؤولين مراراً بخطورة المراكز الثقافية الإيرانية وما يفعله القائمون على أمرها من إضلال المسلمين بهذه البلاد والتشويش عليهم".

ودعا الشيخ يوسف إلى ضرورة متابعة القرار وتنفيذه على الوجه المطلوب بإغلاق كل المراكز الثقافية التابعة للسفارة الإيرانية التي تبث سمومها تجاه أهل هذه البلاد المؤمنين.

إن هذا الموقف الذي اتخذته الحكومة السودانية قرار هام وضروري ومحمود لكنه حتى الآن لا يعتبر كافيا حيث أن الفضائيات الشيعية لا تزال تعبث في عقيدة المسلمين, ولا تزال الحسينيات تعمل وتبث سمومها في السودان, فهذا الإجراء كان خطوة في الطريق ولا يمكن اعتباره نهاية الطريق.

فهل سيثبت السودان عليه أم ستتدخل المصالح والضغوط السياسية على القرار؟ وهل سيقف الشيعة الذين اعتادوا على الالتواء والدوران مكتوفي الأيدي حيال ضياع السودان من بين أيديهم؟.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــ