المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اصبروا وصابروا ورابطوا


عبدالناصر محمود
09-10-2014, 08:15 AM
رجال الهيئة .. اصبروا وصابروا ورابطوا*
ـــــــــــــــــــــ

15 / 11 / 1435 هــ
10 / 9 / 2014 م
ــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8640.jpg


في الحادث الأخير بين الهيئة والبريطاني ذرف الكثيرون الدموع التي لم تكن صادقة في الحقوق بل كانت لكون الطرف الآخر أجنبيا من بلاد الغرب التي يرونها موئل القيم –وما هي كذلك -, فثارت ثائرتهم على الهيئة واتهموها بالنعوت الكثيرة دون تحقيق أو استماع للأمر لمعرفة من المخطئ, ورغم أن الأعضاء الهيئة قالوا بان الأجنبي خالف الأنظمة وتعامل مع الهيئة الرسمية بكل صلف وغرور وتعال, فالبريطاني كان في الجزء المخصص لخروج النساء فقط في مجمع تجاري وهو الأمر الذي يعلم الجميع قبل زيارة المملكة أن هذا مخالف للقوانين.

ومع إقرار الجميع بان الوسيلة المتبعة من الهيئة في التقويم كانت حسب ما راى الجميع من صور أنها لم تكن مناسبة, إلا أن الهجوم الشديد تركز فقط على رجال الهيئة ولم يتعرض للأجنبي البريطاني, بل وتعداه من عدد من الكتاب الذين وجهوا أسهمهم على الهيئة بشكل عام.

وحينها يمكن وان يوجه السؤال إلى المغرضين الذين يريدون أن ينالوا من هيئة الأمر بالمعروف بسبب هذا الحادث, والسؤال يتعلق بماذا يفعل الأمن البريطاني مع أي مخالف لنظمه ولوائحه؟!, فلا يمكن لإنسان مهما كانت صفته أو مكانته من السماح له بمخالفة القوانين واللوائح, وتطبق على الصغير والكبير وبالطبع تطبق على الكبير والصغير في كل مكان، ولا يمكن للسماح لأي احد مهما كانت مكانته بان يخالف, وإذا حاول مقاومة السلطات فيتعرض لما يهدر كرامته ومكانته, والصور الواردة من هناك خير شاهد على ذلك.

ولا يمكن لأحد من أصحاب حقوق الإنسان هناك أو ممن يضغطون على الأمة لنيل الامتيازات في بلادنا أن يعترضوا على موقف مثل هذا, فرجل الأمن عندهم على حق فيما يفعله دوما وخاصة إذا ووجه باعتراض أو بمقاومة ممن يرى انه مخالف للأنظمة.

فماذا فعل هؤلاء النائحون عندما قتلت ناهد المانع في بريطانيا [1] رغم أن الشرطة البريطانية لم تنف أن الحادث كان أغلب سببه دينيا؟، حيث قالت الشرطة أن ملابسها المميزة والحجاب هي خط رئيسي للتحقيق، وهنالك إمكانية أن الهجوم المسعور كان بدوافع دينية, واسالوا عن حميدان في سجنه وعن غيره وعن الحرية المزعومة التي يدعون تمتعهم بها.

فماذا قدم هؤلاء المتباكون على الحرية في الهجوم المماثل على هتك الحرية وإزهاق روح بريئة وقتلها بستة عشرة طعنة بالسكاكين بسبب حجابها؟, والعجب أنهم سارعوا في القول بان هذا الحادث حالة فردية شاذة لا تمثل المجتمع البريطاني, فهل هؤلاء هم الذين يمثلون النبت البريطاني والغربي في مجتمعاتنا؟.

وماذا فعلوا أيضا فيما حدث قبل بضعة أشهر من رجل أمريكي تحرش ببعض السعوديات في الرياض واعتدي على أحد المواطنين وشج وجهه وألقاه أرضا ثم غادر وهو يصرخ بأعلى صوته "أنا أميركي", فلم نسمع من هذه الأصوات الناعقة أي نواح على حرية الإنسان وكرامته أو على صورة المسلمين في الخارج كما يدعون.

ولاشك أن الحادث الأخير كان تكأة لإخراج ما في نفوسهم ضد الهيئة التي تمنع المجاهرة بالانحرافات في المجتمع السعودي, فللهيئة أهميتها وضرورتها الشديدة في الحفاظ على ثوابت الدين وصحيح القيم، مع حاجتها دوما لمراجعة الأساليب وتقويم الأفراد داخليا ليكون الأمر بالمعروف بمعروف وليكون النهي عن المنكر بغير منكر.

وحذر العلماء الأجلاء من هذا الهجوم المنظم والمتتالي على الهيئة الذي بدأ وكأنه أمر بيت بليل تمت المشورة فيه في الغرف المظلمة.

فحذر فضيلة الشيخ عبد العزيز الفوزان عضو مجلس هيئة حقوق الإنسان مما سماه بالمؤامرة التي تتعرض لها هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، موضحا أن هذه الحرب لم تشن على الهيئة وحدها بل أن هناك حربا تشن على كل ما هو إسلامي, وأن الإسلام بات يحارب اليوم بكل الأصعدة والميادين.

وقال الشيخ الفوزان أن الهجوم على الإسلام والهيئة يأتي من قبل أشد الناس خطرا على الإسلام وهم أهل النفاق الذين قال الله فيهم: (هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله), وأن "هؤلاء المنافقين يستهدفون خيرة الأمة من العلماء والمشايخ للطعن فيهم والنيل من سمعتهم ويهدمون الإسلام من داخله ولا يكادون يجدون شيئا من المؤسسات الدينية إلا وطعنوا فيها".

وفي النهاية طالب الشيخ الفوزان منسوبي الهيئة بالصبر على ما يصيبهم من ظلم وأذى، وإن كان مصدره ذوي القربى.

فأعمال الخير التي تقوم بها الهيئة لا ينكرها إلا حاقد أو حاسد أو مكابر, فكم من فتاه قد فك أسرها من الابتزاز, وكم من وكر للدعارة تم تطهيره, وكم من مصنع للخمور تم تدميره, وكم من منكر آخر منعوا إقامته وتصدوا له, وكم من خير عاونوا في إقامته والدفاع عنه.

وستسمر الهيئة بإذن الله تؤدي عملها وستكون يدا ضاربة على أيدي المفسدين, وستكون حائط صد وحجرة عثرة أمام كل من تسول له نفسه أن يجاهر بفسق أو بفجور أو يدعو إليهما, ومع هذا سوف تستمر الهيئة في تصحيح وسائلها ومعالجة مشكلاتها وتقويم أعضائها بطريقة داخلية حتى يستمر اليد البيضاء لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ناهد المانع السيدة السعودية البالغة من العمر 31 سنة التي قتلت وهي تمشي في أحد الشوارع الواقعة بمدينة كولشستر حيث كانت متجهة في طريقها إلى الجامعة. وجدت وهي تنزف حتى الموت في يوم الثلاثاء 17 يونيو 2014، بعدما تلقت 16 طعنة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــ