المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأعمال الوحشية التي أُرتكبت في البوسنة


عبدالناصر محمود
09-11-2014, 07:22 AM
روبرت فيسك: إذا كانت القضية “إرهاب” فلنتحدث عن الأعمال الوحشية التي أُرتكبت في البوسنة*
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

16 / 11 / 1435 هــ
11 / 9 / 2014 م
ـــــــــــ

http://altagreer.com/wp-content/uploads/2014/09/m44935pd_opt1.jpg


روبرت فيسك – الاندبندنت
-----------------

في عام 1993 و بينما كنت امشي عبر جسر قصر النيل في القاهرة، سألني أحدهم هل أنت مراسل؟ هل ذهبت من قبل إلى البوسنة؟ أخبرته أنني للتو عدت من مدينة موستار. كان على وشك البكاء. كان يريد أن يساعد النساء البوسنيات المسلمات اللاتي تم إغتصابهن من قبل الصرب.

كان يريد أن يذهب إلى البوسنة و يتزوج إحداهن ليوفر لها حياة (طاهرة). كرر هذ الشي مرارا و تكرارا. حاولت أن اشرح له أنه لا يستطيع تحدث اللغة الصربية الكرواتية و أن كثير من النساء كانوا متزوجات قبل أن يقبض عليهن الصرب. ولكن خلال دقائق اقترب منا رجل شرطة مصري في ثياب مدنية و أمر الرجل أن يرحل. قال لي ” أنا آسف” فقلت له “لماذا؟ كان رجل مصري يريد تقديم المساعدة لنساء مسلمات”.

جريمة الرجل بالطبع أنه قد أصبح متطرفا. كان مستاء بشكل كبير من التقارير التي تقول أنه كان هناك إغتصاب جماعي لما يقارب 20 ألف إمرأة بوسنية مسلمة – الرقم ربما قد تم مبالغته و لكن من المؤكد أن الغرب لم يفعل شيئا لمنع مثل هذه الأعمال الوحشية – و أراد أن يفعل شيئا حيال ذلك.

http://altagreer.com/wp-content/uploads/2014/09/wwwwwwwwww.jpg

ربما أنه سمع الداعية المصري يوسف القرضاوي في مؤتمر زغرب لحقوق الإنسان في مارس 1993 قد حث الشباب على الزواج من ضحايا الاغتصاب “***** لشرفهم و احتراما لتضحياتهم” كما ذكرت إحدى الصحف العربية في ذلك الوقت.

كنت دائم السفر إلى البلقان أيام الحرب من بيروت عن طريق بودابست ومن ثم أعود إلى لبنان التي لازالت أجزاء منها مدمرة من حرب أهلية استمرت 15 عاما. كنت أجلس في شرفتي المطلة على البحر لكي أقرأ، و كنت أشاهد الصفحات الأولى للجرائد العربية تعج بالصور البشعة بالمجازر التي تحدث في البوسنة و لكني كنت أتجاهلها و أقول لنفسي بغرور لقد كنت هناك وشاهدت كل هذا.

لذلك فقد فاتتني إلى حد كبير فرصة الإطلاع على غضب العرب و عجزهم عن الرد على الإبادات الجماعية التي كانت تتم ضد المسلمين و التي رفض أن يمنعها الغرب لشهور عديدة.

و أنا اراجع أرشيف صحف بيروت اليوم، أجد المئات من القالات التي تطلب مساعدة المقاتلين البوسنين ضد الصرب المتفوقين عليهم بالسلاح و العدد. و اُحمل الأمم المتحدة مسؤولية تقسيم فلسطين و تقسيم البوسنة و اُشبه ما حدث في البوسنه بطرد المسلمين من الأندلس و اُشيد بالعرب المسلمين الذين رغم الرعب ذهبوا للقتال من أجل البوسنيين أخوانهم في الدين.

أعدت مجلة الشراع اللبنانية تقريرا عن خوف الغرب المفاجىء من “شيطان الأصولية” في البوسنة و زعمت صحيفة الإتحاد الإماراتية أن حكومات العالم الإسلامي حذت حذو الغرب و لم تفعل شيئا. الشعوب العربية فقط هي التي كانت مستعدة للقتال من أجل إخوانهم المسلمين في البلقان.

http://altagreer.com/wp-content/uploads/2014/09/isis-syria.jpg

الرئيس بيل كلينتون رفض عرضا إيرانيا بإرسال كتائب من قواتها النظامية للدفاع عن البوسنة – هذا سيكون تدخل غير مبرر في شؤون أوروبا – ولكن لم يعترض أحد عندما وصلت الأسلحة من الدول الإسلامية للمقاتلين البوسنيين. حزب الله، بالرغم من كونه شيعيا، أرسل 150 مقاتلا متطوعا إلى البوسنة ومن ثم وصل الجزائريون الذين أنتهوا من قتال حكومتهم للتو. تشكلت كتائب مجاهدين متكاملة في الغابات البوسنية. كنا نحن الصحفيين نطلق عليهم بشكل دنيء كلمة “مج” بينما وصل المقاتلون الإيرانيون بطريقتهم الخاصة إلى سراييفو و مازالت صور شهدائهم تحتل جدارا كاملا في إحدى الشقق في طهران إلى اليوم.

بينما أخبرتنا وزارة الخارجية أن الأصولية – تلك الكلمة المخيفة – ربما تثبت جذورها في البوسنة، لم يخبرنا أحد عن التطرف. كان ينظر إلى مساعدة العرب المسلمين لإخوانهم و أخواتهم البوسنيين على أنه شيء طبيعي تماما، و كنا قد عزمنا ألا نفعل شيئاً حيال ذلك على الأقل للسنتين القادمتين. حتى أن هذا التصور كان معمولا به في الجانب المسيحي. أتذكر قيام مرتزق بريطاني بالقتال مع الكروات و كان يرتدي زيه العسكري السابق شاملا حتى القبعة الخضراء.

http://altagreer.com/wp-content/uploads/2014/09/mosa-viceNews.jpg

من الغريب أننا أخذنا وجهة نظر غامضة مماثلة من أولئك المسلمين الذين سافروا في الأساس إلى سوريا من أجل المساعدة في الإطاحة بنظام بشار الأسد. تلك الثورة السلمية التي تم قمعها بشكل وحشي. كنا سعداء لإرسال المال و السلاح للمعارضة و غضينا الطرف عن انضمام عمال الإغاثة المسلمين إلى المقاومة. فقط عندما انضم مقاتلون شرسون من أفغانستان و الشيشان و دول إسلامية أخرى إلى المعارضة، و من ثم أخذوا زمام المبادرة عندها فقط عبرنا عن قلقنا و رعبنا.

فقط عندما أصبحت المعارضة في سوريا عدائية تجاهنا نحن الغرب رفعنا أيدينا في رعب. استمر التطهير العرقي للمسلمين في البوسنة لسنوات قبل أن نتدخل. في المقابل، التطهير العرقي للمسيحين و اليزيديين في العراق و قتل صحفيين إمريكيين في سوريا جعلنا نتدخل بسرعة.

الطائرات الإمريكية تقصف داعش التي تطلق على نفسها الدولة الإسلامية و القادة الإمريكيين يتحدثون عن سيناريو نهاية العالم، كما لو كنا للتو فقط اكتشفنا أن قتلة القاعدة التابعين لأبو بكر البغدادي كانوا عصابة طائفية تقوم بتقطيع الرؤوس و صلب الجثث.

لا فرق بين إعدام العراقيين في الرقة العام الماضي، وذبح الصحفيين في سوريا في الأسابيع الثلاثة الماضية، وقطع رأس جندي لبناني شيعي في نهاية هذا الاسبوع.

http://altagreer.com/wp-content/uploads/2014/09/v2-isiskurd1.jpg


كل هذا يعيدنا إلى أن عبارة “التطرف” قد تم إستبدالها مؤخرا بـ “غسيل الدماغ” التي اكتشفت إبان الحرب الكورية التي كان يستخدمها الشيوعيون ضد الأسرى الإمريكيين.

قلت في السابق إن أولئلك المقاتلين الغربيين الذين يقاتلون مع داعش قد تم تحويلهم إلى متطرفين قبل أن يغادروا بلدانهم في أوروبا و إمريكا. و يعود السبب في ذلك إلى الأنترنت، حيث يقوم دعاة مجانين بنشر نسخة محرفة من الدين. و يجب أن لا نمنح داعش الحق في حمل راية الدفاع عن الظلم.

لم يقم تنظيم داعش بالتنديد و لوبكلمة واحدة او التعاطف مع مقتل أكثر من 2000 فلسطيني في الحرب الأخيرة في غزة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التقرير}
ـــــــــ