المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المشروع الإيراني للسيطرة


عبدالناصر محمود
09-12-2014, 07:23 AM
الإعلان عن المشروع الإيراني للسيطرة على الدول السنية*
ــــــــــــــــــــــــــــ

17 / 11 / 1435 هــ
12 / 9 / 2014 م
ـــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8653.jpg


دولة طائفية لا هم إلا التمدد على حساب الغير, ولا تعرف سوى ما تسميه بتصدير الثورة بديلا, وتسعى بطائفيتها إلى السيطرة على الدول السنية المحيطة وتستخدم كافة السبل غير الشرعية في ذلك عن طريق حرسها الثوري وأجهزة مخابراتها التي تستخدم سبلا كثيرة ومتعددة بعيدة عن الوسائل الدبلوماسية المشروعة.

ولقد ظلت السياسات الإيرانية خفية لفترات طويلة إلا أنها بدأت في الإعلان عنها منذ فترة قريبة منذ أن تخلت عن أسلوب التقية المتبع عند الشيعة في فترات الضعف, ولجأت إلى التخلي عنها حينما شعرت بالقوة الإقليمية.

وكثرت التصريحات من المسئولين الإيرانيين التي توضح النوايا الإيرانية تجاه جيرانها من الدول السنية, ففي احد واخطر التصريحات صرح أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني الجنرال "محسن رضائي": أن إيران تسعى لتشكيل وتزعم حزام وصفه بالذهبي ويشمل وسوريا والعراق وأفغانستان بالإضافة إلى إيران للتحكم في مستقبل المنطقة.

وذكر موقع "تسنيم" التابع للحرس الثوري الإيراني الذي نشر تصريحات رضائي أن هذه الخطط ليست وليدة اليوم, بل عامل عليها الإيرانيون منذ فترة طويلة, فقال رضائي: "إن الحرس الثوري الإيراني خطط وعمل منذ 15 عامًا من أجل تشكيل الحزام الذهبي في منطقة الشرق الأوسط", وأضاف: "لدينا رؤية جيوسياسية كاملة ومتوازنة للأحداث الإقليمية التي سوف تحدث مستقبلًا في المنطقة، وعلى ضوء ذلك ستكون سياستنا الخارجية في المنطقة".

وفي وصف هذا الحزام وأهدافه ووسائله قال أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام: "إذا أردنا أن نتزعم هذا الحزام الذهبي الذي يربط مياه البحر المتوسط بالصين، فإن علينا أن نتقدم في المجالات العلمية والاقتصادية والصناعية، وأن نكسب المرتبة الأولى في هذه المجالات في منطقة الشرق الأوسط بين كافة الدول".

وينبغي النظر بعناية لهذه التصريحات التي يجب أن تكون مزعجة للدول المحيطة ويجب أن تتعامل معها بجدية حيث أن مجمع تشخيص مصلحة النظام المجلس الاستشاري الأول لأهل الحكم في إيران، حيث ينص البند الأول من المادة 110 من الدستور الإيراني على أن مسؤولية تحديد السياسات العامة للنظام تقع على عاتق القائد بعد استشارة مجمع تشخيص مصلحة النظام، كما أن مسؤولية المرشد تجاه حل المشكلات التي قد يواجهها النظام لابد أن يحيلها لمجمع تشخيص مصلحة النظام, ثم تطور الأمر حتى أوكلت إليه مهمة تحديد السياسات العامة للنظام على مختلف الميادين والأصعدة السياسية والاقتصادية والقضائية والاجتماعية والثقافية وتهيئتها ورفعها للمرشد للموافقة عليها.

ومما يؤكد خطورة هذا المجمع أنه – وبحسب الدستور الإيراني - يكون حكما بين مجلس الشورى البرلمان وبين مجلس ***** الدستور في حال نشوب أزمة بينهما، وتصبح قرارات المجمع بشأن خصومة الهيئتين نافذة بعد مصادقة المرشد عليها, وأنه في حالة موت المرشد أو عجزه عن القيام بمهامه يختار عضوا من مجلس القيادة يتولى مهام المرشد حتى انتخاب مرشد جديد.

ومن هنا يتبين الأهمية للقصوى لهذا المجمع الذي تعتبر العقل المدبر والقوة المهيمنة على السياسات الإيرانية, ولهذا لا يعتبر تصريح أمين هذا المجمع تصريحا عاديا يمر بدون دراسة كافية ويجب أن يتبين أيضا أن لهذا المجمع - الذي جاء هذا التصريح على لسان أمينه العام - سلطة عليا وكلمة نافذة في السياسات والقرارات الإيرانية, ومن ثم لابد وان يزيد الاهتمام بهذا التصريح وما سيليه من قرارات وإجراءات في الداخل الإيراني وخارجه.

ولقد أكدت الأحداث المتلاحقة أن الحزام الذهبي المزمع المضي فيه أن هذه الدولة الصفوية الشيعية لن ترضى بتكوين هذا المجمع بين السنة والشيعة, فأغلبية الدول التي ذكرها رضائي أو التي سكت عنها وأكدت الأحداث دخولها فيه؛ دول سنية في أغلبية مواطنيها, ولذا سيتحول الأمر إلى محاولة تشييع الدول السنية بالطرق المعهودة للإيرانيين والعمل على تسليح الشيعة بكل الأسلحة المتاحة وبتدريبهم العسكري, ومن ثم إحداث حالة من الصدام بين الشيعة والسنة كما هو المثال العملي في اليمن، حيث استعرت الفتنة هناك بين اليمنيين أنفسهم بين المتشيعين منهم وبين أهل البلاد السنيين, وأضحى الحوثيون فيها أصحاب قوة ومنعة عسكرية مكنتهم للان من محاصرة العاصمة اليمنية ومحاولة فرض إرادتهم على الدولة اليمنية استعدادا للاستيلاء الشيعي والسيطرة عليها كما حدث سابقا في لبنان ومن بعدها العراق ثم سوريا حاليا.

فالغفلة السنية عن هذا التمدد الشيعي لن تفيد, فالمشروع الإيراني سياسة والصفوي عقيدة لن يتوقف إلا إذا تنبه المسلمون السنة لما يحق بهم من خطر إيراني وشيك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــ