المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جرح مسلمي الفلبين النازف


عبدالناصر محمود
09-12-2014, 07:26 AM
هل آن لجرح مسلمي الفلبين النازف أن يندمل ؟*
ـــــــــــــــــــــــ

17 / 11 / 1435 هــ
12 / 9 / 2014 م
ـــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8652.jpg


الفلبين؛ جرح قديم نازف في جسد الأمة الإسلامية منذ عدة قرون, وتعرضوا لأكثر من احتلال أجنبي لأرضهم فتكرر عليهم الاحتلال الاسباني للفلبين الذي استمر 377 عاماً بصورة متفرقة, وعاملوا فيها أهل البلاد بقسوة شديدة وحكموهم بالحديد والنار وأذاقوهم سوء العذاب, منذ أن وصل الغزاة الأسبان عام 1521 أرض الفلبين, وهتف فيهم ماجلان طالبا منهم التسليم قائلا "إنني باسم المسيح أطلب إليك التسليم ونحن العرق الأبيض أصحاب الحضارة أولى منكم بحكم هذه البلاد", فرد لهم الزعيم المسلم "لابولابو": "إن الدين لله وإن الإله الذي نعبده هو إله جميع البشر على اختلاف ألوانهم", ودافع عن نفسه وعن الأمة أمام هجوم ماجلان حتى تمكن من قتله.

ومنذ هذه اللحظة لم يقبل الأسبان أن يتركوا الفلبين لأهلها المسلمين, فارتكبوا الجرائم والمذابح الوحشية تماما كالتي ارتكبوها في الأندلس, لكنهم رغم تفوقهم العددي الأسباني ورغم قوة نظامهم الحربي وأسلحتهم الحربية الحديثة لم يستطيعوا أن يحطموا مقاومة المسلمين, فبقي الإسلام حيا في أنفس مسلمي الفلبين حتى اليوم، وبقيت سلطنات المسلمين مستقلة في الجنوب.

واستمر شعب الفلبين محافظا على هويته الإسلامية, وتمسكوا باستقلال جزر الجنوب, واشتدت مقاومتهم الإسلامية إلى الجزر الشمالية, ولازالوا إلى اليوم يتمركزون في الجنوب أكثر من الشمال.

وكنتيجة لتعرض المسلمين الدائم من قبل المحتلين لاستهداف متعمد تناقصت أعدادهم شيئا فشيئا نتيجة القتل والتشريد والتهجير, حيث كانت نسبة المسلمين في الفلبين قبل الغزو الأسباني 55%، وتناقصت على أيدي الأسبان إلى 40.5%، وعلى أيدي الأمريكيين إلى 32%، وعلى أيدي اليابانيين إلى 17.5%، وعلى يد الحكومة الصليبية الجديدة في عهد الاستقلال إلى 12%.

وتركز المسلمون في المنطقة الجنوبية باعتبارها أرضهم التاريخية, وتشكلت منهم جبهات لمقاومة المحتل ومن بعده للمطالبة بحكم ذاتي للمسلمين بعد استقلال الفلبين وتمكين المحتل لحكومة صليبية استهدفت هي أيضا المسلمين بالقتل والتشريد, فكان ضحاياهم أكثر من 150 ألف قتيل ونزح مئات الآلاف الآخرين, فخاضت جبهة مورو الإسلامية قتالا ضاريا لمدة طويلة مع الحكومة الصليبية وطالبوا باستقلال هذه المنطقة, حتى اضطرت الحكومة الفلبينية أن تقبل نهاية المطاف بإقامة منطقة حكم ذاتي للمسلمين، وبدأت بتوقيع معاهدة تنص على وقف إطلاق النار عام 2003.

وفي مارس الماضي وقعت الحكومة الفلبينية اتفاقا مع جبهة تحرير مورو بشأن الحكم الذاتي للمسلمين جنوبي البلاد غير أن هذا التوقيع كان محل شك من المسلمين الفلبينيين, حيث اتهمت الجبهة الحكومة بمحاولة التنصل من تعهداتها وخاصة أن مناطق المسلمين تتمتع بموارد اقتصادية طبيعية كبيرة, ويحرم المسلمون – حتى الآن - من الاستفادة منها بسبب اضطهاد المحتلين سابقا والحكومات الصليبية المتعاقبة حاليا.

ولا يزال البرلمان الفلبيني لم يصدر موافقته على القانون الخاص بإقامة منطقة حكم ذاتي للمسلمين في جنوب البلاد, فوجه الرئيس في كلمة له في احتفال بالقصر الرئاسي بمانيلا طلبا للكونغرس الموافقة على قانون لإقامة منطقة حكم ذاتي للمسلمين في جنوب البلاد لتتم الخطوة الأهم التي وصفت بأنها حاسمة لإنهاء هذا الصراع المستمر منذ نحو نصف قرن.

وجاء طلب أكينو للبرلمان بتمرير مشروع القانون بحسب قوله "في أسرع وقت ممكن", وبالطبع ليتحقق للفلبين الغرض الذي تم من أجله الاتفاق وهو أن تقوم الجبهة – بحسب الاتفاق - بنزع أسلحة عناصرها التي لم تستطع الحكومات الفلبينية المتعاقبة أن تقضي عليه.

لاشك أن مضي هذا الاتفاق نوع من المساهمة في تطبيب الجرح الفلبيني لكي تقوم دولة للمسلمين بعد هذا الاحتلال الدامي الطويل, ولكن هل ستتركهم القوى الأخرى لتكوين دولتهم؟ وهل ستكمل الحكومة الفلبينية وتمضي هذا الاتفاق, أم ستنزع أسلحة جبهة مورو ثم تحاول الانقضاض عليهم مرة أخرى؟

فسوابق الغدر الحكومية الفلبينية لابد وان توضع في الحسبان .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــ