المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تخوف من تورط الجزائر في ليبيا


عبدالناصر محمود
09-14-2014, 08:13 AM
تخوف من تورط الجزائر في تقديم تسهيلات لفرنسا والولايات المتحدة للتدخل في ليبيا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(محمد بن رجب)
ــــــــ

19 / 11 / 1435 هــ
14 / 9 / 2014 م
ــــــــــــ

http://altagreer.com/wp-content/uploads/2014/09/fanca.jpg

بدأَ نائب وزير الدفاع الفرنسي الفريق بيير دوفيليي يوم أمس[13 / 9] زيارة إلى الجزائر تدوم ثلاثة أيام يبحث خلالها ملف محاربة الإرهاب مع المسؤولين الجزائريين، وفق ما جاء في بيان السفارة الفرنسية في الجزائر.

وأوضح البيان أنّ الفريق دوفيليي يؤدي زيارة إلى الناحية العسكرية الرابعة ببسكرة التي تغطي جزءًا من الحدود الجزائرية التونسية ليجمع فكرة واضحة عن الوضع الأمني المضطرب على الحدود وما يترتب عنه من تهريب للسلاح و تسرب للإرهابيين، وفق ما جاء في صحيفة “الخبر” الجزائرية.

http://altagreer.com/wp-content/uploads/2014/09/france.jpg

فرصة للتشاور
----------

وأشارَ البيان إلى أنّ زيارة دوفيليي إلى الجزائر “ستكون فرصة لمتابعة التشاور الوطيد بين فرنسا والجزائر حول كل القضايا الجهوية وضرورة مكافحة الخطر المشترك الذي يمثله الإرهاب بالنسبة للمنطقة بأكملها”.

وذكرت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية خلال الأسبوع الجاري أنّ “الانتشار العسكري الفرنسي قد يتوسع في اتجاه الحدود الليبية، وهو ما يتطلب تنسيقًا مع الجزائر التي تعد لاعبًا مهمًّا في هذه المنطقة”، مشيرة إلى أنّ “فرنسا مطالبة بأن تتحرك في ليبيا وأن تعبئ الأسرة الدولية لإنقاذ هذا البلد بهدف وضع حدٍّ لانتشار تنظيم الدولة الإسلامية”.

تخوف جزائري
----------

وكشفت مصادر جزائريّة تخوّف السلطات الجزائرية من اتساع رقعة الفوضى التي تعيشها ليبيا منذ أكثر من شهرين. وتتخوّف الجزائر من السيناريو الليبي ومن تدفّق الأسلحة عبر الحدود الليبية إلى جانب دخول المقاتلين المتواجدين في ليبيا أو العائدين من سوريا.

وبحسب جريدة “العرب”، فإنّ السلطة الجزائرية “تستشعر مخاطر حقيقية كان بوتفليقة قد عبّر عنها مؤخرًا بالقول: “الجزائر لن ترضى بتفكيك الدول وإسقاط الأنظمة” في إشارة إلى ما وقع في الجارتين تونس وليبيا.
----------

وقال المحلّل السياسي أحمد عظيمي: “إن السلطة تأخرت كثيرًا في قراءة التطورات الإقليمية واستشراف مستقبل المنطقة المهددة بالتفكّك”، مضيفًا: “برغم التحذيرات والأصوات المنادية بالحذر واليقظة؛ فإن نظام بوتفليقة لم يقدّر المسألة جيّدًا وظل يركب موجة شراكات وهمية مع الغرب والولايات المتحدة”.

وأكّد عظيمي لـ”بوابة أفريقيا الإخبارية” على أن السلطات في الجزائر: “لم تستخلص الدروس مما يحيط بالبلاد، حيث مضت في مقارباتها غير المجدية ولم تتفطن إلى الوضع إلا متأخرة، لذلك تسارع الخطى ساعية إلى تسوية بؤر التوتر المشتعلة في حدودها الجنوبية والجنوبية الشرقية، بينما كان الأجدر بها التعاطي مع الأحداث منذ اندلاع الثورة الليبية، وسقوط الشمال المالي في قبضة التنظيمات الإسلامية المتشددة”.

وكشفت مصادر دبلوماسية أنّ الجزائر تتعرض في الآونة الأخيرة إلى ضغوط كبيرة من طرف باريس وواشنطن من أجل تأمين تدخّل عسكري في ليبيا من أجل قطع دابر الإرهاب في ليبيا. وهو الأمر الذي وضع الجزائر في حرج أمام شركائها الأمنيين الذين لا تبادلهم نفس المقاربة من أجل إيجاد حلّ في ليبيا حيث تصرّ على فسح المجال للتسويات السياسية قبل أيّ تدخّل عسكري.

فرنسا والولايات المتحدة والتسهيلات
---------------------

وقال مصدر أمني جزائري: “إنّ بلاده تدرس مطالب لدول غربية من أجل تقديم تسهيلات لعمليات تدخل عسكري في ليبيا للقضاء على الجماعات (السلفية الجهادية)”، مشيرًا إلى أنّ “الطلب الغربي لم يجد موافقة رسمية حتى الآن”.

وأكّد المصدر في تصريح لوكالة “الأناضول” أنّ: “دولتين غربيتين على الأقل طلبتا من الجزائر تسهيلات عسكرية من أجل التدخُّل لتصفية الجماعات السلفية الجهادية في ليبيا”، مضيفًا أنّ: “الطلب نفسه قدم إلى عدة دول مجاورة لليبيا”.

وأشارَ المصدرُ إلى أن: “فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية طلبتا من الجزائر السماح بمرور طائرات تجسس وطائرات لنقل فرق كومندوس فوق الأجواء الجزائرية من أجل استكشاف بعض المناطق في ليبيا”. وقال رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال خلال الشهر الماضي إنّ: “الذهاب بقواتنا لإعادة النظام في ليبيا ليس حلًّا ولا يمكن أن يشكل حلًّا، وعلى أية حال فإنّ الدستور الجزائري واضح بخصوص هذا النوع من الأوضاع فهو يحظر على قواتنا عبور الحدود”.

وتنصّ المادة 26 من الدستور الجزائري على أنّ: “الجزائر تمتنع عن اللجوء إلى الحرب من أجل المساس بالسيادة المشروعة للشعوب الأخرى وحريتها، وتبذل جهدها لتسوية الخلافات الدولية بالوسائل السلمية”.

لا للتدخل الأجنبي في ليبيا
---------------

ونفى وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة ما تناقلته بعض الصحف المحلية والأجنبية من تقديم الجزائر لتسهيلات من أجل التدخل الأجنبي في الأراضي الليبية، وقال: “ليس هنالك تدخُّل عسكري مبرمج حاليًا في ليبيا، وإنما المطروح في الوقت الراهن هو جمع شمل الليبيين من خلال حوار وطني”.

وشدّد لعمامرة على: “البحث في سبل حل الأزمة الليبية؛ لأن المتفق عليه هو ضرورة تفعيل حوار بنّاء بين الفرقاء الليبيين وصولًا إلى مصالحة وطنية لتعزيز المكتسبات الديمقراطية من خلال مؤسسات منتخبة وبرلمان تنبثق عنه حكومة تضمن استقرار ليبيا”.

واستشهد وزير الخارجية الجزائري بتأييد مجلس الأمن في قراره الأخير للإجراءات التي ترمي إلى منع وصول الأسلحة إلى ليبيا، والتأكيد على مبادرة جيران ليبيا في الدفع نحو حوارٍ وطنيّ بين الفُرقاء في ليبيا دون تدخّل خارجي في الشؤون الداخلية لليبيا.

الغنوشي يستبعد
----------

واستبعدَ رئيسُ حركة النهضة راشد الغنوشي عقب لقائه الأخير بالرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة عقد جلسات حوار بين الليبيين في الوقت الحالي؛ وذلك لتمسُّك كلِّ طرف بمواقفه، مشيرًا إلى أنّ ذلك “قد يتحقق قريبًا”.

واتفق الطرفان التونسي والجزائري على لمّ شمل الليبيين في حوار وطني بعيدًا عن أيّ تدخل عسكري خارجي “يعمّق المشكل بين الليبيين أكثر من أن يكون حلًّا بين مختلف الأطراف”. وتعمل تونس والجزائر في هذا الاتجاه لمصلحة الأطراف جميعها.

شريكٌ أساسٌ
-----------

وتَعتبر فرنسا الجزائر “شريكًا أساسًا”؛ حيث قال وزير الدفاع الفرنسي: “إنّ الجزائر شريك أساس لفرنسا في عملية الانتشار العسكري الفرنسي في إطار توسيع التدخل العسكري في اتجاه الحدود الليبية”. معتبرًا أنّ “توسيع التدخل العسكري الفرنسي داخل الحدود الليبية بات ضرورة بالنسبة لفرنسا، وعلى المجتمع الدولي أن يساعد في ذلك من أجل إنقاذ ليبيا” .

وأضاف لودريان في تصريح لصحيفة “لوفيغارو” الفرنسية: “يجب أن نتحرك في ليبيا، بوابة أوروبا والصحراء الكبرى وتجنيد المجموعة الدولية لذلك”، مشيرًا إلى أنّه تشاور مع نظرائه وزراء الدفاع في الاتحاد الأوروبي في ميلانو.

وأكّد وزير الدفاع الفرنسي على أنّه: “ينبغي أيضًا التوجه إلى الأمم المتحدة”، موضّحًا أنّ: “الانتشار العسكري الفرنسي قد يتوسّع في اتجاه الحدود الليبية”، منوّهًا إلى أن: “هذا الأمر سيتم بالتنسيق مع الجزائريين وهم عامل مهم في هذه المنطقة”.
وشدد على أنّ: “الجنوب الليبي أصبح يشكل بؤرة تقصدها المجموعات الإرهابية للحصول على ما تحتاجه بما في ذلك الأسلحة والدعم”.

الأمن القومي
---------

وكان وزير الخارجية الليبي محمد عبد العزيز رفض “أيّ إساءة أو مساس بأمن بلاده القومي أو تدخل في شؤونها من قبل دول الجوار”.

وأضاف عبد العزيز في مقابلة مع “دوت مصر”: “الأوضاع المتدهورة في ليبيا تحتم على الليبيين كافة إعلاء مصلحة الوطن على المصالح الشخصية”. مناشدًا جميع أطياف الشعب الليبي “بغضّ النظر عن انتماءاتهم الأيديولوجية أو السياسية، أن يرفعوا راية الوطن قبل أي شيء؛ إذ ليس هناك وقت للحديث عن مصالح شخصية أو فئوية أو حزبية، فمصلحة الوطن لا بدّ أن تكون فوق كل اعتبار، وعلى أيّ مواطن ليبي يحلم ببناء دولة الوطن والمؤسسات أن يرقى بتفكيره وأدائه وسلوكه للعمل على بناء دولة المؤسسات”.

وأملَ في “حوار وطني فاعل يجمع جميع النخب السياسية الليبية وتوسيع ثقافة إجراء حوار حقيقي يكفل الجلوس على الطاولة، بحيث تكون هناك رسالة حقيقية لجميع الليبيين بغض النظر عن انتماءاتهم بضرورة الإسراع بحلّ المشكلات والخروج من الوضع الراهن بالغ التعقيد”.

هل تتورط الجزائر؟
------------

هل تتورط الجزائر في “تدخل خارجي في ليبيا” من خلال سعي باريس إلى إشراكها في عمليتها المنتظرة في ليبيا خاصّةً بعد اعتبار وزير الدفاع الفرنسي جون إيف لودريان بأنّ “الجزائر شريك أساس في العملية التي تستعد فرنسا لتنفيذها في ليبيا”، خوفًا من “البؤر الإرهابية” التي تنتشر في ليبيا؛ وهو ما يتطلّب من فرنسا “أن تتحرك في ليبيا” بحسب وزير الدفاع الفرنسي الذي أضاف: “الانتشار العسكري الفرنسي قد يتوسع في اتجاه الحدود الليبية، بالتنسيق مع الجزائر التي تعدّ لاعبًا مهمًّا في هذه المنطقة”؟…

--------------------------------