المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا التفريط بعيد المسلمين "الجمعة" ؟؟


عبدالناصر محمود
09-14-2014, 08:21 AM
لماذا التفريط بعيد المسلمين "الجمعة" ؟؟*
ــــــــــــــــــــ

19 / 11 / 1435 هــ
14 / 9 / 2014 م
ـــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8659.jpg

من المعروف أن أعياد المسلمين توقيفية لا تخضع للاجتهاد أو إعمال الرأي فيها, فهي ثابتة لا تتغير ولا تتبدل, وقد أكرم الله تعالى هذه الأمة وامتن على المسلمين بأن جعل لهم ثلاثة أعياد لا رابع لها, وهي: عيد الفطر وعيد الأضحى وعيد في كل أسبوع وهو يوم "الجمعة".

جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عيد يوم الجمعة قوله: (إِنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَوْمُ عِيدٍ فَلَا تَجْعَلُوا يَوْمَ عِيدِكُمْ يَوْمَ صِيَامِكُمْ إِلَّا أَنْ تَصُومُوا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ) مسند أحمد برقم 8012 و قال الشيخ الأرناؤوط : إسناده حسن.

ومن المعروف أن أعياد المسلمين مرتبطة بشعائر وعبادات, فعيد الفطر مرتبط بفريضة الصيام, وعيد الأضحى بالحج, ويوم الجمعة مرتبط بشعرية وفريضة صلاة الجمعة, والتي يجتمع فيها المسلمين لسماع الوعظ والإرشاد وأداء صلاة الجمعة.

وحين يتم إلغاء عطلة يوم الجمعة فهذا يعني أنه سيصبح يوم عمل, الأمر الذي يفوت على المسلمين يوم عيدهم, وربما يفوت عليهم أداء الشعيرة المرتبطة بهذا اليوم ألا وهي "صلاة الجمعة", ناهيك عما في في هذا الإلغاء من تشبه بغير المسلمين المحرم في الإسلام, يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُم) حديث نبوي شريف رواه أبو داود في سننه وصححه الألباني.

ومن هذا المنطلق وخوفا من هذه النتائج والآثار, هاجم أئمة موريتانيون في خطبة الجمعة أمس، قرار إلغاء عطلة يوم الجمعة الذي اتخذته الحكومة الموريتانية.

وكانت الحكومة الموريتانية في اجتماعها الأسبوعي قد أعلنت عن تغيير العطلة الأسبوعية من الجمعة والسبت إلى السبت والأحد، مما أثار غضباً في أوساط الموريتانيين الذين اعتادوا على الجمعة يوم عبادة وصلة الرحم.

وخصص الكثير من الأئمة والعلماء في مساجد العاصمة نواكشوط خطبة الجمعة للحديث عن تغيير عطلة نهاية الأسبوع, وبينما هاجم بعضهم القرار بشكل صريح، آثر آخرون التلميح للموضوع، مبرزين فضائل يوم الجمعة ومكانته لدى المسلمين.

ويواجه القرار الذي تنوي الحكومة تطبيقه في الأول من أكتوبر القادم، انتقادات كثيرة في الصحف المحلية، واستأثر باهتمام كتاب الرأي والناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، الذين اعتبروا أن الحكومة ستخسر بتطبيق هذا القرار، لأنها رفعت العطلة الأسبوعية إلى ثلاثة أيام، فغالبية الموريتانيين الذين اعتادوا على الجمعة عطلة رسمية منذ الاستقلال لن يلتزموا بالقرار.

ورغم أن القانون الجديد قد حدد ساعات الدوام في يوم الجمعة من الساعة 8 إلى الساعة 12 ظهراً فحسب, إلا أن ذلك لا يبرر ما قامت به الحكومة من إلغاء العطلة في هذا اليوم.

ولم تكتف الحكومة بذلك بل دافعت عن القرار بالحجة والذريعة المعروفة والمشهورة, من أن القرار سيسمح بموافقة التوقيت العالمي، وأن عدم مسايرة الأسواق العالمية يكبد البلاد خسائر مالية؛ وأن تحويل عطلة الأسبوع إلى السبت والأحد سيمكن الفاعلين الاقتصاديين والإدارات المرتبطة بالخارج من تحسين تنافسها, كما جاء على لسان وزير الوظيفة العمومية سيدنا عالي ولد محمد خونه.

وهي في الحقيقة ليس تبريرات منطقية أو علمية, بقدر ما هي تأكيد على التبعية للغرب ليس في الاقتصاد فحسب, بل في جميع مجالات الحياة, السياسية والثقافية والاجتماعية.

ورغم التجربة الفاشلة لفاعلية مثل هذا القرار سابقا, حيث خاضت موريتانيا تجربة جعل يومي السبت والأحد عطلة أسبوعية في عهد الرئيس الأسبق معاوية ولد سيدي أحمد الطايع بعد أن كانت الخميس والجمعة، ثم عدلت عن هذا القرار بعد ردود أفعال غاضبة، إلا أن الحكومة الحالية تكرر نفس التجربة وتقع في نفس الخطأ السابق.

ليست مشكلة الوضع الاقتصادي السيئ في الدول العربية عائد للعطلة الأسبوعية يوم "الجمعة", وليس حل هذا الوضع الاقتصادي غير المستقر بإلغاء عطلة هذا اليوم, الذي جعله الله تعالى يوم عيد للمسلمين.

فهلا بحثت الحكومات العربية والإسلامية عن حل آخر غير هذا؟!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ