المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإرهاب الحقيقي المسكوت عنه عالميا


عبدالناصر محمود
09-16-2014, 07:34 AM
أفريقيا الوسطى, الإرهاب الحقيقي المسكوت عنه عالميا*
ـــــــــــــــــــــــــــــ

21 / 11 / 1435 هــ
16 / 9 / 2014 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8662.jpg

ربما لم تصل إلى مسامع الأمم المتحدة وأمينها العام الأنباء بأن هناك مذابح مستمرة وممنهجة تجري في كل يوم في مكان آخر غير المكان الذي حرك إليه الجيوش حاليا, إن تجاهلهم التام لهذه المجازر من ناحية وتسارعهم التام في العراق من ناحية أخرى ليؤكد أن تباكيهم الشديد على الصحفي الأمريكي لم يكن من منطلق إنساني؛ لكونه إنسانا يقتل وتهتم به لجان حقوق الإنسان, بل لاستغلال الحادثة سياسيا وتحقيق الأهداف من ورائها, وكان محركهم الأول أن القاتل – المزعوم – مسلم, وان القتيل أمريكي, ولهذا السبب فقط تتحرك الأساطيل الحربية والبوارج البحرية وحاملات الطائرات لتقتل آلاف المسلمين وتدمر مدنهم وقراهم, وستترك من تصفهم بالإرهابيين لكي تعاود الكرة عن طريقهم مرة بعد مرة.

فهنا في أفريقيا الوسطى وما أدراك ما هنا, حيث الجحيم تستعر نارا على المسلمين, حيث السكاكين والسيوف والخناجر تصقل لذبح الرجال والنساء والأطفال علانية, فلم يقدم لهم مجلس الأمن شيئا فقد افقدهم الأمن, ومحكمة للعدل سلبتهم العدل, والأمم المتحدة متحدة فقط على دمائهم, لم يقتل هنا إنسان فقط ولم يذبح هنا رجل واحد, بل آلاف مؤلفة لازالت تذبح تحت سمع وبصر القوات المسماة بحفظ السلام.

فتتوارد الصور والأفلام المرئية التي تداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي التي تصور مشهدا من أبشع ما يمكن أن يراه الإنسان, حيث ظهر في مقطع الفيديو أفراد من الجيش الحكومي وهم يقومون بتجميع عدد من المسلمين ويقوم بذبحهم بحد السكين الواحد بعد الاخر في جريمة انسانية يندى لها الجبين، فظهرت مجموعة تُعد الحفر التي سيق إليها مجموعة من المسلمين، حيث نحروا واحد تلو الآخر في مشهد دموي بشع تقشعر له الابدان, وربما لا يتكرر هذه المشاهد إلا في حياة المسلمين فقط سواء في أفريقيا الوسطى أو في بورما أو سوريا أو غيرها من ديار المسلمين.

فإذا كان سبب تحريك الجيوش من حلف شمال الأطلسي وبحسب أمينه العام أندرس فوراسموسن هو لوقف حملة "تكاد تكون إبادة جماعية" وفق قوله, فما الذي يمكن قوله عن الإبادة الجماعية الحقيقية التي تحدث في أفريقيا الوسطى قبل وبعد وجود قوات الأمم المتحدة والتي اثبت أنها لا دور لها إن لم تكن معينة للطرف القاتل بحسب ما ذكر عدد من قادة المسلمين هناك.

والغريب أن تصريحات الأمم المتحدة تتحدث عما يحدث هناك على انه نزاع بين طائفتين, فطالب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ما اسماهم بـ "أطراف النزاع في جمهورية أفريقيا الوسطى بوقف أعمال العنف فورا واستئناف عملية الانتقال السياسي"!! .

فتسمية الجانبين بـ "أطراف النزاع" تسمية غير حقيقية بل ظالمة, فالواقع يؤكد بان هناك إبادة جماعية طائفية تقوم بها جماعات ومليشيات مسيحية تدعمها قوات الجيش الحكومي دون أن تقدم قوات الأمم لهم أية حماية, ووصف ما يحدث بأنها "أعمال عنف متبادلة" أيضا وصف غير حقيقي, فالعنف والقتل والتهجير من طرف واحد بينما الطرف الآخر إما أن يقتل ويذبح علانية أو يهجر ويطرد خارج بلده.

ففي إحصائية نشرتها وكالة الأشوشيتدبرس أظهرت أن أكثر من خمسة آلاف شخص لقوا حتفهم جراء ما أسمته هي أيضا بـ"العنف الطائفي الذي يجتاح جمهورية أفريقيا الوسطى" وذلك فقط منذ ديسمبر الماضي, وأكدت الوكالة أن بعثة حفظ السلام الأممية التي تمت الموافقة عليها قبل أشهر قد تأخرت كثيرا مما اثر على حياة ألاف الأشخاص حيث أن القوات المقرر إرسالها – رغم عدم كفايتها – لا تمثل إلا 63 بالمائة فقط ممن تم التفويض بنشرهم في أبريل الماضي وهم لا يكفون إطلاقا لحماية المسلمين فالمساعدات تأتي متأخرة بالنسبة لآلاف الضحايا.

واستند إحصاء الوكالة إلى حساب عدد الجثث والأرقام التي تم جمعها عن طريق منظمات الإغاثة في أكثر من خمسين منطقة مأهولة من بين الأكثر تضررا من مناطق المسلمين التي نقلت عنهم الوكالة شهاداتهم على الأحداث, حيث ذكرت على سبيل المثال حادثا اجتاح فيه مقاتلون مسيحيون منزلا لجأ إليه عشرات من الرجال والصبية المسلمين، وأضافت الوكالة أنه تم اقتياد المسلمين إلى حديقة ظليلة وأجبروهم على الاستلقاء على بطونهم وأطلقوا النار عليهم واحدا تلو الآخر.

وأضافت السيدة التي نقلت عنها الأشوشيتدبرس: "كنا جميعا في الفناء (في منزل عمدة القرية) وكانت أنتي بالاكا (ميليشيا مسيحية) تناقش أمرا بالخارج. ثم أتوا إلى الداخل، وجمعوا جميع الرجال واقتادوهم وقتلوهم".

فإذا كان تحريك الجيوش وإنشاء التحالفات الدولية لمقاومة ما سمته الدول المتحالفة بالإرهاب – المحتمل –, فكيف بما يحدث من إبادة جماعية حقيقية مستمرة منذ أكثر من عام دون أن يحرك المجتمع الدولي ساكنا, فهل يمكن ان نصدق أنهم بالفعل يتحركون من اجل الإنسان أو الإنسانية؟!!.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــ