المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عالم غيبي.... وعالم مشهود.


صباح الورد
09-16-2014, 08:15 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

:gmf_thumb:

من مواضيع العقيدة أن العالم الذي خلقه الله عز وجل يقسـم قسمين:
1- عالم غيبي.
2- وعالم مشهود.
فكل شيء يقع تحت حواسنا فهو عالم مشهود، كالمرئيات، والمسموعات، و المشمومات، وكل شيء يقع تحت حواسنا الخمس أو تدركه حواسنا فهو عالم مشهود.
لكن هناك عالماً لا تدركه حواسنا ولكننا نستطيع أن نتبيّن أثره، الكهرباء لا نستـطيع أن نـرى الكـهرباء بـالعين، لكن دوران المروحة وإضاءة المصباح أثر من آثار الكهرباء، كذلك حرارة المدفأة الكهربائية أثر من آثار الكهرباء، وكذلك المذياع والتلفاز، فالكهرباء تبدو على شكل صوت أو حرارة أو تبريد، فتقول: هذا عالم آخر غابت عنا ماهيته، وظهرت لنا آثاره، فنحن نحكمُ بوجوده.
الاستشهاد بأمثلة على آثار علم الغيب:

قطعتان من الحديد بقياس واحد، وحجم واحد، ووزن ولون وتشكيل واحد، هذه العين لن تستطيع التفريق بينهما، إحداهما مشحونة بقوة مغناطيسية والثانية غير مشحونة، فإذا قربنا قطعة معدن صغيرة من القطعة المشحونة تجذبها، إذاً نحكم بوجود قوة في القطعة الأولى، ونحن بحواسنا الخمس لا نستطيع أن ندرك هذه القوة، ولكن بجذب المعدن الصغير لها, نستنتج أن في هذه القطعة قوة قطعية الثبوت ولكننا لا نستطيع بحواسنا الخمس أن ندركها، إذاً فالعالَم عالَم مشهود، وعالَم غيبي، ووجود العالم الغيبي ليس أقل من وجود العالم المشهود، بل ربما كان العام الغيبي أكثر وجوداً من العالم المشهود، فالحيوانات تتعامل مع العالم المشهود، لكن الإنسان بما أُوتي من فكر يستطيع أن يتعامل مع العالم الغيبي، وقد قال ربنا عز وجل في كتابه العزيز:
﴿ الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾
هناك علم يُدعَى علماً يقينياً وهو علم استدلالي، فأنت من أثر الشيء تستنتج وجوده، فإذا رأيت مروحة تدور فهذا يقنعك بوجود الكهرباء فيها، كم بالمئة ؟ الواقع هي 100 % يقين قطعي مع أنك لم ترها، والروح وهي أقرب شيء لنا من العالم الغيبي.
فلو نظرت إلى ميت وزنه 73.5 كغ وقد خرجت منه الروح فلا يقل وزنه غراماً واحداً، ولكنه كان يرى بعينه، و يسمع بأذنه، ويتحرك، وينطق، ويفكر، ويفرح، ويغضب فإذا هو جثة هامدة لا يتحرك، ولا يتكلم، ولا يقنع، ولا يرضى، ولا يتألم، ولا يستطيع أن يعمل شيئاً، فما الذي فَقَدَه ؟ هو الروح، هل يستطيع أحد منا أن ينكر وجود الروح ؟ فلو أنكرنا وجود الروح لأنكرنا وجودنا، ومع أن الروح موجودة بالبداهة في يقين كل منا فلا نستطيع أن نلمسها بيدنا ولا أن نراها، ولا أن نسمع صوتها ولا نشمَّها، لا صوت لها ولا رائحة ولا شكل، ومع ذلك فهي موجودة، فالعالم الغيبي الذي لا تراه عينك موجود قطعاً وجوداً حقيقياً أوله الروح، إذاً العالم عالم مشهود ندركه بحواسنا الخمس، وعالم غيبي ندركه بعقولنا.

وهناك الإيمان بالملائكة، والجنة، والنار، واليوم الآخر، فإن الإيمان بتلك الأشياء وسيلةُ معرفتها الخبرُ الصادق فقط، فالإيمان بالله عز وجل إيمان تحقيقي، ولكن الإيمان بالملائكة إيمان تصديقي، لأن الله سبحانه وتعالى أخبرنا عنهم، وما إلى ذلك من عوالم الغيب البعيدة عن إدراك الحواس، إذا آمنت بالله إيماناً صحيحاً وأخبرك عن الجنة, و النار, و الملائكة, و عن الجن، و عن الشياطين، فهذا هو الطريق الوحيد لمعرفة هذه الأشياء المغيبة عنا بكنهها وآثارها, هناك أشياء عينها موجودة وأشياء آثارها موجودة، وهناك أشياء لا عينها ولا آثارها موجودة، وهذه الأشياء تعرفها بالخبر الصادق.
فالوحي: هو الطريق الوحيدة لتعريفنا بحقائق الأشياء الداخلة في عالم الغيب.
د راتب النابلسي
***

دمتم بخير