المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ممارسة الفسق في ساحات الأقصى


عبدالناصر محمود
09-18-2014, 08:21 AM
ممارسة الفسق في ساحات الأقصى ... هل من مجيب؟*
ـــــــــــــــــــــــــــ

23 / 11 / 1435 هـ
18 / 9 / 2014 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8668.jpg


في خضم استعدادات العالم لشن حرب اقرب ما تكون إلى الحرب العالمية وتجيش لها الجيوش من دول كثيرة, وتتصاعد فيها أصوات دق طبول الحرب, في هذا الزخم البالغ يتقدم الصهاينة نحو هدفهم لإسقاط وهدم المسجد الأقصى ماديا بحفر الأنفاق من تحته ومعنويا بإسقاط هيبته في النفوس المسلمة؛ بإحداث جرائم ومنكرات به لا يتحرك لها مسلمو العالم حتى يصاب المسلمون في فلسطين بالخور والضعف واليأس, فيصلوا إلى السؤال اليائس: إذا لم تحرك المسلمين كل هذه الاعتداءات والانتهاكات للأقصى, فمتى سيتحركون إذن؟

فالجرائم الصهيونية تتوالى بصورة غير معتادة, وتزداد الانتهاكات في تسارع شديد وتنوع أشد, فأكثر من مرة على فترات متقاربة يدنس الصهاينة باحات الأقصى ويحاصرونه ويمنعون المسلمين من الصلاة فيه، ويتجمعون لأداء شعائرهم في داخل ساحاته وتدخل الفتيات اليهوديات عاريات الأجساد في باحاته ويلتقطن الصور بملابسهن الخليعة لتظهر مئذنة المسجد وقبة الصخرة كخلفية لصورهن الماجنة, وكل ذلك تحت سمع وبصر الشرطة الصهيونية بل وبحمايتها حتى تكتمل مراسم فسقهم ليثور أهل الأقصى محاولين الدفاع عن أقدس مقدساتهم في فلسطين, فتواجههم الشرطة الصهيونية بالاعتداء والاعتقال وبالقنابل المسيلة للدموع, وتكثر الجروح دون عرق ينبض في امة الإسلام ودون التفات لهذه القضية الخطيرة ليتكرس هذا الفعل مرة بعد مرة ولينتقل الصهاينة كل مرة إلى فعل آخر اشد.

وفي تطور اخطر قام عدد من المجرمين الصهاينة باقتحام المسجد الأقصى من باب المغاربة، وأقدمت مجموعة منهم من النساء على شرب الخمور والنبيذ والتراقص الفاجر وممارسة الرذيلة في ساحات الأقصى، تحت حراسة شرطة الاحتلال الخاصة.

وحاول مجموعة من المصلين وحراس الأقصى التصدي لهؤلاء المغتصبين الذين حاولوا أداء بعض الطقوس التلمودية لكنهم لم يستطيعوا نظرا لوجود الحراسة والدعم الصهيوني, وأيضا لقلة أعداد المصلين المسلمين ولكبر أعمارهم نظار لاحتجاز قوات الاحتلال المتمركزة عند أبواب ومداخل الأقصى أغلب البطاقات الشخصية للمصلين من الرجال والنساء مع السماح فقط لكبار السن، بينما توضع كافة العراقيل أمام دخول الشباب المسلمين.

وكان المصلون الذين انتشروا في جميع أنحاء الأقصى المبارك قد فوجئوا بهجوم القطيع من المغتصبين في الوقت الذي كانوا فيه منشغلين بالصلاة وقراءة القرآن والتسبيح، فتنادى المصلون بالتكبيرات المتواصلة فتجمعوا للتصدي لهم ولمنعهم من ارتكاب هذه الفواحش في ساحات المسجد، فانتشرت عناصر من قوات التدخل السريع الصهيونية في أنحاء متفرقة من الأقصى فاعتقل عدد غير قليل من المسلمين منهم المسن طه شواهنة من مدينة سخنين.

وفي كل يوم تتداعى منظمات صهيونية مشبوهة لاقتحام الأقصى تحت أي مبرر احتفالي, فمنها المنظمات التي تسمي نفسها "منظمات الهيكل" التي دعت للاقتحام الجماعي بمناسبة ما يطلقون عليه "الذكرى الرابعة لمقتل أحد المغتصبين الصهاينة الذي اقتحم الأقصى قبل 4 سنوات".

ولا تتوقف هذه المنظمات عن الدعوة لاقتحامات متكررة للأقصى، فأعلنت أنها ستنظم اجتماعًا مصغرًا في جبل الزيتون بالقدس المحتلة، كما ستنظم يومًا دراسيًا في الحرم الإبراهيمي بمحافظة الخليل حول قضية الهيكل المزعوم، لحث وتنشيط الصهاينة على الاقتحامات.

ولم يعد بيد دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة شيء لتفعله لإيقاف هذه الاقتحامات سوى أن تهيب بالمسلمين الفلسطينيين بالتوافد على المسجد الأقصى المبارك ومحاولة الدخول تحت أي ضغط، وأن يحرصوا على بقائهم فيه لأطول فترة ممكنة للرباط فيه لمنع هذه الاعتداءات الصهيونية المتواصلة ضده.

ويزداد التداعي الصهيوني لجعل المسجد الأقصى ساحة ترفيه وتدنيس مستمر من قبل الصهاينة فقام الحاخام الصهيوني المغتصب "تقوع" منذ يومين بعقد قران سريع لابنه في ساحات في المسجد الأقصى بحضور أفراد شرطة صهاينة للحراسة، ودخلت مجموعات يهودية للاحتفال وشربوا النبيذ المحرم وانهوا الطقوس بسرعة خشية تجمع المسلمين لمنعهم.

واعتبر عدنان الحسيني مدير أوقاف القدس حدوث مثل هذا الأمر تدنيسا بالغا للمسجد الأقصى، وحمل المسؤولية للحكومة الصهيونية التي تسمح بدخول المتطرفين اليهود وتطلق لهم العنان لفعل ما يهوون في باحات المسجد.

وفي جانب آخر واصلت سلطات الاحتلال تحريك مخطط يقتلع البدو من شرق القدس لتجميعهم في بلدة يُخطط لإقامتها في منطقة الأغوار في بلدة قرب أريحا من أجل الاستيلاء على أراضيهم، مما يعتبر هو أيضا تغيير وعبث بالهوية الديموغرافية للقدس من اجل هدفهم الأكبر وهو هدم الأقصى وإقامة الهيكل المزعوم على أنقاضه.

حينما كانت اهتمامات المسلمين عظيمة بالمساجد وخاصة بالمقدس منها ومهما كانت قوتهم حينئذ كانت صرخة الأقصى كفيلة بإيقاظ النفوس وبعث الهمم, ولكن الأقصى الآن يصرخ كل يوم وينادي نداءات استغاثة مستمرة, فهل صمت آذان المسلمين عنه؟ وهل شغلوا باهتمامات صارت عندهم الآن أكثر أهمية منه؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*}التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ