المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بماذا نصحت أمريكا جنودها؟


عبدالناصر محمود
09-19-2014, 07:42 AM
بماذا نصحت أمريكا جنودها الذاهبين إلى سوريا خلال الحرب العالمية الثانية؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(محمد سعدون)
ــــــــ

24 / 11 / 1435 هــ
19 / 9 / 2014 م
ـــــــــــ

http://altagreer.com/wp-content/uploads/2014/09/soldiers-american-war-world-germany-soviet-berlin-world-war-ii-german-3766x2480-wallpaper_www.wall321.com_32.jpg

كانت آلة الحرب الأمريكية في عام 1942 في حالة تأهب قصوى، حيث تمّ إرسال الجنود إلى جميع أنحاء العالم، وفي كثير من الأحيان، إلى أماكن كانوا لا يعرفون عنها شيئًا.

ولهذا السبب، أصدرت دوائر الحرب والبحرية في واشنطن حينها العديد من الكتيبات الممنوعة من النشر للعامة، والتي تتضمن نصائح وإرشادات للجنود الأمريكيين المتجهين لأداء مهمات دفاعية أو قتالية في بلدان أخرى.

ومن بين هذه الدول التي شملتها تلك الكتيبات كانت سوريا، والتي كانت هادئة منذ منتصف عام 1941، عندما حرّرها الحلفاء من فرنسا الفيشية المتعاونة مع ألمانيا، وهو ما يعرف بالاستقلال الثاني لسوريا، والذي تمّ يوم 28 سبتمبر 1941، بعد أن استعاد الحلفاء سيطرتهم على سوريا خلال الحرب العالمية الثانية، وأعلن في إثرها تاج الدين الحسني كأول رئيس لسوريا المستقلة.

والمهمّة الأمريكية هناك كانت دفاعية في حينها، وشملت نشر قوات للحلفاء على طول المنطقة الممتدة من القاهرة إلى إيران، بهدف حراسة حقول النفط، ودعم الروس على الجبهة الشرقية.

دليل مختصر إلى سوريا

وتضمّن الدليل المختصر إلى سوريا، والذي وزعته إدارات الحرب والبحرية في واشنطن على جنودها المتجهين إلى هناك خلال الحرب العالمية الثانية، إرشادات عامّة بشأن السلوك الاجتماعي الذي يجب أن يتبعه الجنود في هذا البلد الغريب بالنسبة لهم، وكذلك إرشادات بشأن اللغة، المناخ، والصحة.

وتم تقسيم الكتيب، والذي تصدره تحذير من أنه مخصص للجنود وبالتالي يمنع نشره أو إعادة طباعته، إلى 11 قسمًا أو فصلًا. وشملت هذه الأقسام: مقدمة، أرض قديمة – أرض مقدسة، السوريون، اللغة العربية، الانسجام مع السوريين، الظروف المناخية والصحية، العملة والأوزان والمقاسات، أشياء مهمة للقيام بها أو عدم القيام بها، نصائح في نطق العربية، جمل وكلمات مفيدة، وقاموس المصطلحات.

مقدمة

ويبدأ الكتيب في توجّهه للجنود الأمريكيين المسافرين إلى سوريا من خلال إطْلاعهم على مثل أو حكمة سورية تقول: “إذا أعطيت، فأعطي بكثرة. وإذا ضربت، فاضرب بقوة”.

ويتابع الكتيب: “وحدتك أعطيت الأوامر بالذهاب إلى سوريا. قريبًا سوف تكون واقفًا على شاطئ البحر أو في الصحراء التي لعبت دورًا عظيمًا في تاريخ العالم. أنت، كجندي أمريكي، أصبحت الآن واحدًا من عدد لا يحصى من الرجال الذين قاتلوا على هذه الأرض خلال الألفي سنة الماضية. ألكسندر العظيم، سيزار، نابليون… جميعهم ناضلوا على هذه الأرض من أجل السيطرة على العالم”.

وعن أهمية سوريا في الحرب ضد هتلر، تقول مقدمة الكتيب: “أنتَ في سوريا لكي تقاتل، ولكي تنتصر، على هتلر، الذي يسعى للسيطرة على العالم. وجزء كبير من مهمتك هنا هو أن تصنع أصدقاءً لدافعك؛ لأن هذه الحرب هي حرب أفكار ومعتقدات، بقدر ما هي حرب دبابات وطائرات وأسلحة”.

حرب الأفكار لكسب المسلمين كانت ولا تزال

وقد يستغرب قارئ هذا الكتيب أيضًا من تركيزه على أن الحرب ضد قوات المحور هي في جزء كبير منها حرب أفكار ومعتقدات، وهو نفس الكلام الذي قاله وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، للصحفيين في باريس مؤخرًا، ولكن في سياق الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، وليس النازيين.

ويقول الكتيب عن حرب الأفكار هذه: “واحدةٌ من الطرق لهزيمة المحور في سوريا، وفي غيرها من مناطق العالم الإسلامي، هي بإقناع الناس بأن الأمم المتحدة صديقتهم. منذ بداية هذه الحرب، حاولت دول المحور من خلال وسائلها الدعائية إشعال حرب بين المسلمين والمسيحيين. ولكنهم فشلوا في هذا؛ لأن المسلمين المتدينين بعمق يعرفون بأن النازيين هم خطر على ديانتهم، مثلما هم خطر على الأخرين”.

ويتابع الكتيب ناصحًا الجندي الأمريكي: “من خلال إظهار فهمك لشخصية وتقاليد المسلم، ومن خلال إقامة علاقات مع الناس السوريين، سوف تستطيع الحفاظ على السمعة الجيدة التي يتمتع بها الأمريكيون هناك، وسوف تستطيع أيضًا، وبطريقة فعّالة جدًّا، سحب السم الذي تنفذه الدعاية النازية خارجًا”.

الانسجام مع السوريين

مخاطر عدم انسجام السوريين مع القوات الأمريكية هي كبيرة للغاية، وفقًا للكتيب، والذي يقول عن هذا: “نحن والسوريون نتبادل المودة الآن. ولكن، وإذا ما نجح عملاء هتلر في قلبهم ضدّنا، فسوف يكون لهذا نتائج خطرة جدًا. هم الناس الذين يستطيعون إعطاءك الماء إذا ما أحبوك، أو تسميم البئر إذا لم يحبّوك. يستطيعون قيادتنا عبر الجبال والصحاري، أو يستطيعون تركنا نتوه. يستطيعون أن يبلغوننا ما الذي يقوم به الألمان، أو أن يبلغوا الألمان عما نفعله نحن”.

“وللحفاظ على الوفاق بين السوريين والجنود الأمريكيين، يجب على الأخيرين فهم تقاليد وعادات هذا المجتمع الجديد، التعامل معه باحترام، وعدم إهانته نتيجة نقص في الاهتمام أو جهل. السوريون محترمون ومهذبون جدًّا، وفقًا للكتيب، و”إذا ما قبل رجل منهم يدك أو قبل يده بعد مصافحتك أيها الجندي الأمريكي، فلا تضحك، لأن هذه طريقتهم في تقديرك واحترامك”.

ومن النصائح الأخرى التي يقدمها الكتيب للجنود: لا تلمس جسد رجل سوري حتى لو كنت تعرفه جيدًا؛ لا تلاكم سوريًا فهم لا يعرفون الملاكمة؛ لا تتعرى أمامهم فهذه ليست من أخلاقهم؛ لا تتبول واقفًا فهم لا يحبون ذلك؛ جادلهم حول أسعار السلع في السوق بأدب فقد يرفعون السعر عليك كثيرًا إذا ما شعروا بأنك لا تعرف قيمة ما تشتريه؛ لا تحاول التحدث إلى أي امرأة فهذا سوف يجلب لك المشاكل؛ عندما يقدم لك التجار القهوة أو السجائر فلا ترفض أو تترك قهوتك بدون أن تنهي شربها، وإذا ما قدموا لك فنجانًا ثانيًا أو ثالثًا فاشربهما أيضًا، ولكن لا تقبل الفنجان الرابع فعندها ستفقد احترام التاجر لك.

أشياء مهمة لا يجب فعلها، وأخرى يجب فعلها

وتحت هذا القسم، يعدّد الكتيب العديد من الأفعال التي يجب أن يمتنع الجندي الأمريكي عن القيام بها في سوريا، وأفعال أخرى من المهمّ أن يقوم بها، وتتضمن القائمة:
------------------------------

- لا تدخل إلى المسجد.
- لا تدخن أو تبزق بالقرب من المسجد.
- إذا مررت من أمام مسجد، فاستمر بالمشي ولا تتلكأ.
- ابقى صامتًا عندما يصلي المسلمون ولا تحدق بهم.
- لا تتحدث عن الدين أو النساء مع المسلمين.
- تجنب التعليق على السياسات الداخلية.
- صافح السوريين، ولكن لا تلمسهم أو تضربهم من الخلف.
- تجنب إظهار أي جزء من الجسد في حضرة السوريين.
- ابدأ بالأكل فقط بعد أن يبدأ مضيفك بالأكل.
- تناول الطعام بيمينك وليس بيسارك، حتى لو كنت أعسرَ (تأكل بشمال).
- الخبز بالنسبة للمسلمين مقدس. لا تدعه يسقط منك على الأرض.
- اترك بعض الطعام في القدر، فما تتركه سوف يذهب للأطفال والنساء.
- لا تعطي للمسلمين أطعمة تحتوي على لحم الخنزير، ولا تأكلها أمامهم.
- لا تعطي المسلمين مشروبات كحولية.
- اطرق على الباب قبل أن تدخل المنزل.
- عندما تزور سوريًّا، لا تطل في مكوثك. الكأس الثالث من الشاي أو القهوة هو إشارة إلى أن عليك المغادرة.
- كن لطيفًا مع المتسوّلين، وأعطهم بعض النقود.
- عندما ترى رجالًا بالغين يمشون متصافحي اليدين، فلا تكترث بهم. هم ليسوا “شاذّين جنسيًّا”.
- تكلم بالعربية مع الناس. حتى لو كنت سيئًا في التحدث بها، فهم يحبون أن تفعل هذا.
- عند مقابلتك لسوري، تأكد أن تسأل عن صحته.
- إذا أردت أن تعطي أحدهم هدية، فلتكن نوعًا من الحلويات أو السجائر.
- كن كريمًا في إعطاء الأخرين من سجائرك.
- جادل في الأسعار ولا تدع التجار يأخذون منك أكثر من قيمة الغرض.
- كن مؤدبًا، فالأخلاق الحسنة مهمة جدًا بالنسبة للسوريين.
-----------------------------------------