المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جهود الآل والأصحاب في جمع القرآن


عبدالناصر محمود
09-21-2014, 07:31 AM
جهود الآل والأصحاب في جمع القرآن.. دراسة تحليلية
ــــــــــــــــــــــــــ

26 / 11 / 1435 هــ
21 / 9 / 2014 م
ــــــــــــ

(عمرو بن صبحي الشرقاوي)
ــــــــــــــ

26 / 11 / 1435 هــ
21 / 9 / 2014 م
ـــــــــــ


http://nama-center.com/ImagesGallary/photoGallary/reading/16-9-2014.jpg


جهود الآل والأصحاب في جمع القرآن.. دراسة تحليلية
-------------------------

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

مقدمــة:
-------

يقول الله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9]، وكان من قدر الله لحفظ كتابه الكريم أن يسَّر حفظه، وهيَّأ له من يكتبه ويدونه، فصار باقيًا إلى قيام الساعة مقروءًا ومكتوبًا.
وقد وردت الإشارة إلى حفظه في الصدور وفي السطور في عدد من الآيات، ومن أقربها الآيات التي وصفت هذا الكلام من الله تعالى بأنه (قرآن)، وبأنه (كتاب).
فالتعبير عنه بأنه (قرآن) فيه إشارة إلى قراءته سواءً أكان في الصدور أم في السطور.
والتعبير عنه بأنه (كتاب) إشارة إلى كتابته، وأنه سيكون محفوظًا في كتبٍ يقرؤها المسلمون، ومن هذين الاسمين يتكون موضوع جمع القرآن: الجمع في الصدور، والجمع في السطور.
أما الجمع في الصدور، فهو تيسير حفظه للمسلمين، فتراهم في شتى بقاع الأرض يترنَّمون بهذا القرآن حفظًا، وبعضهم لا يكاد يعرف العربية لا قراءة ولا كتابة، وتلك مزية لا تجدها لغير القرآن.
وموضوع حفظه في الصدور من الوضوح بمكان، لذا لا يحتاج الأمر إلى كثير تقرير له، ولقد نصَّت آياتٌ على تيسير هذا الأمر على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ومن ثمَّ على أمته التي ستحمل عنه هذا الكتاب الكريم، ومن ذلك قوله تعالى: {سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنْسَى * إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى} [الأعلى: 6 - 7]، وقوله تعالى: {لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَانَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} [القيامة: 16 - 19].
أما الجمع في السطور فقد بمراحل متعددة، وقد قسمها العلماء إلى ثلاث مراحل:
· المرحلة الأولى: في عهد النبي صلَّى الله عليه وسلَّم.
· المرحلة الثانية: في عهد أبي بكر رضي الله عنه.
· المرحلة الثالثة: في عهد عثمان رضي الله عنه.
ولكل مرحلة من هذه المراحل خصائصها وسماتها([1]).

وقد كتبت عدة مؤلفات تربو على العشرة مؤلفات ما بين كبير وصغير، ومستسمن وغث!، ومن أفضل من كتب في هذا الموضوع، وأحسن في تصوير مسائله، ولم أطرافـه:
(1) الأستاذ محمد شرعي أبو زيد، في كتابه: «جمع القران في مراحله التاريخية من العصر النبوي إلى العصر الحديث»، وهو مبثوث على الشبكة ومتوفر.
(2) الأستاذ أحمد سالم، في كتابه: «جُهُودِ الْآلِ وَالْأَصْحَابِ فِي جَمْعِ الْقُرْآنِ.. دِرَاسَةٌ تَحْلِيلِيَّةٌ»، وقد نشرته وزارة الأوقاف الكويتية، وفيه تصوير حسنٌ لمسائل الجمع، ومراحله، وطرق للموضوع من عدة زوايا!

قراءة في كتاب
--------

جُهُودِ الْآلِ وَالْأَصْحَابِ فِي جَمْعِ الْقُرْآنِ.. دِرَاسَةٌ تَحْلِيلِيَّةٌ
-------------

بدأ المؤلف بمقدمة في فضائل القرآن المجيد، وكسر الكتاب إلى خمسة فصول، وملحق في آخر الكتاب، وهي كالتالي:

الفصل الأول: «مقدمات ومفاهيم أساسية»،
--------------------

وجاء هذا الفصل؛ لبيان بعض المفاهيم الأساسية، والمقدمات التمهيدية التي سيتم تداولها والبناء عليها خلال هذا البحث.. وهذا مفيدٌ لكي يسير الكاتب والقارئ في مجال تداولي واحد يقطع الطريق على الإشكالات التي يتسبب بها التغاير الاصطلاحي وعدم توارد الألفاظ على محل دلالي واحد.

وفي هذا الفصل عرض لمفاهيم المصطلحات الآتية:

1- مفهوم القرآن:
-----------

وأطال في بحث الأصل اللغوي للفظ (القرآن)، بينما ذهب أن من أحسن تعريفاته في الاصطلاح أنه: «كلام الله المنزل على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -، المعجز بلفظه، المتعبد بتلاوته، المنقول بالتواتر، المكتوب في المصاحف من أول سورة الفاتحة إلى آخر سورة الناس».

2- مفهوم جمع القرآن:
---------------

وذكر أن الصور التي يصدق عليها اسم جمع القرآن هي ثلاث صور:
أولها: الجمع بالقراءة.
ثانيها: جمع القرآن في الصدور.
ثالثها: جمع القرآن في السطور.

3- مفهوم جمع القرآن في الصدور:
---------------------

وتحدث فيه عن اهتمام الصحابة - رضوان الله عليهم - رجالًا ونساءًا = بجمع القرآن في صدورهم، وعن أسباب انتشار الجمع بهذه الصورة.
وفند بالمنقول والمعقول زعم بعض المستشرقين أنه لم يحفظ القرآن من الصحابة إلا أفراد قلائل، وجعلوا هذا مقدمة ضمن حجج لإثبات ضياع شيء من القرآن.

4- مفهوم جمع القرآن في السطور:
---------------------

وتحدث هنا عن مراحل هذا الجمع، وهي:
أولًا: جمع القرآن في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم -.
ثانيًا: جمع القرآن في عهد أبي بكر - رضي الله عنه -، وهو المسمى: بـ «الجمع الأول».
ثالثًا: جمع القرآن في عهد عثمان - رضي الله عنه -، وهو المسمى: بـ «الجمع الثاني».

5- مفهوم الأحرف السبعة:
---------------

وأشار في بيانه لهذا المفهوم أن مسألة الأحرف السبعة هي قطب الرحى في مسائل القراءات وجمع القرآن ونقله، وقد كتبت فيها مؤلفات عدة مفردة، بالإضافة إلى كونها مبحثا أساسيا في كتب القراءات وعلوم القرآن.
وقد بين ما روي في هذه المسألة من الأخبار، وذكر الفوائد المستنبطة من هذه الأخبار المروية فيها، ثم أشهر الأقوال التي دار حولها خلاف العلماء في مفهوم الأحرف السبعة بالقدر الذي يتيسر به فهم علاقة هذا المبحث بمسألة جمع القرآن.
وقد أحسن هنا في عرض المسألة وتقريرها، وإيراد ما يمكن إيراده عليها.

6- مفهوم العرضة الأخيرة:
-----------------

وهي من المسائل الغامضة في علوم القرآن، وليس فيها ما يشفي، وقد بحثها الأستاذ الباحث في عدة مسائل، وهي:

المسألة الأولى: «مفهوم العرضة».
المسألة الثانية: شهود العرضة من الصحابة - رضي الله عنهم -.
ومن نتائج بحثه: أن الثابت بالأسانيد الصحيحة هو: شهود عبد الله بن مسعود للعرضة الأخيرة، أما شهود زيد بن ثابت لها = فرغم اشتهاره إلا أني لم أقف له على إسناد صحيح.
المسألة الثالثة: علاقة هذه العرضة الأخيرة بجمع القرآن.

7- مفهوم القراءات:
-----------

ومما بينه: صلة القرآن بالقراءات، وغيرها من المسائل، وجاء بحثه في هذه المسألة ضعيفًا خاليًا من التحرير، وحسن التصوير الذي تميز به في المباحث السابقة.

8- مفهوم الآل.
9- فصل في فضل آل البيت الكرام من القرآن، والسنة، وأقوال الصحابة - رضي الله عنهم -، والتابعين، والأئمة الأعلام.
10- مفهوم الأصحاب.
11- فصلٌ في فضل الصحابة في القرآن، والسنة، وكلام سلف الأمة.

ومما يؤخذ على هذا الفصل:
· تطويل الكلام على الحدود والتعريفات، وكان الأولى به الاقتصار على ما يفيد في البحث.
· ترك تحرير شهود زيد للعرضة الأخيرة مع تلقي العلماء لها بالقبول، وقد بُنيت بعض المعلومات على هذه المسألة.


أما الْفَصْلُ الثَّانِي: «الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ قَبْلَ الْـجَمْعِ الْأَوَّلِ»، فقد قَسَّمه إِلَى مَسَائِلَ، عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
المسألة الأولى: لم لم يجمع القرآن زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -؟

المسألة الثانية: كتابة القرآن زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقد تابع الباحث الشيخ الدكتور مساعد الطيار في قوله: «يظهر أنه لما كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - في مكة لم يكن هناك اعتناء ظاهر بتدوين القرآن؛ إذ لم يرد سوى آثار ضعيفة يمكن الاستئناس بها فقط، كأثر إسلام عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وأخذه الصحيفة التي كتب بها في أول سورة طه».
وهو خطأٌ، وفيما أورده الباحث كفاية في التدليل على خطأ هذا القول، وثم فرق بين ترك الاعتناء، وبين وجوده لكنه قليل في للآثار، فإن القرآن ما زال يُكتب، ويُعتنى به، وله كتبة في مكة قبل الهجرة.

المسألة الثالثة: دور هذا الجمع وأثره على الجمع الأول
-----------------------
وقد ذكر أن مرحلة الجمع هذه هي أحد العناصر التي أسست عليها مرحلة الجمع الأول كما يدل عليه قول زيد بن ثابت: «فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف، وصدور الرجال».

المسألة الرابعة: معالم هذا الجمع وخصائصه.
---------------

أما الفصل الثالث: الجمع الأول للقرآن في زمن أبي بكر - رضي الله عنه -
فقد بدأه بتمهيد، وكسره إلى عدة مسائل:
المسألة الأولى: سبب الجمع.
المسألة الثانية: القائم بالجمع.
المسألة الثالثة: ما سبب تقديم زيد بن ثابت على عبد الله بن مسعود؟
وكرر هنا أن الثابت بالأسانيد الصحيحة هو أن عبد الله بن مسعود قد شهد العرضة الأخيرة، وهذا أقوى من طريق شهود زيد بن ثابت لها الذي لم نقف له على إسناد صحيح.

وذكر أن خلاصة ما يذكر من اعتبارات لتقديم زيد على غيره من الصحابة رضي الله عنهم، يرجع إلى أمور:
· الأول: قرب موطن زيد من المدينة، وتفرق كثير من الصحابة في الأمصار.
· الثاني: اقتداء عثمان رضي الله عنه في جمعه بأبي بكر في اختيار زيد رضي الله عنهم.
· الثالث: صفات اجتمعت في زيد بن ثابت رضي الله عنه، قد لا توجد في غيره إلا متفرقة.
· الرابع: أنه شهد آخر العرضتين التي عارضهما النبي صلى الله عليه وسلم مع جبريل عليه السلام (؟!!).
· الخامس: أنه حفظ القرآن كاملا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، بخلاف عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وغيره.
· السادس: تميز زيد بن ثابت رضي الله عنه بكثرة كتابة الوحي في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وبعلم الرسم.
· السابع: أن الصحابة قصدوا إلى كتابة المصحف بالرسم الموافق للسان قريش عند الاختلاف، ولهذا اختاروا زيدا، أما ابن مسعود فهذلي، وكان يقرأ الناس على حرفه، وبين حرفه وحرف قريش تباين.

المسألة الرابعة: وظيفة الجمع.
المسألة الخامسة: المصادر التي اعتمد عليها زيد لجمع القرآن.
المسألة السادسة: وسائل الكتابة.
وبين هذه المصطلحات: «العسب»، «اللخاف»، «الرقاع»، «الأضلاع»، «الأكتاف»، «الأقتاب»، «قطع الأديم»، «القضم»، «الظرر»، «القراطيس»، «الألواح»، «الصحف»، «الكرانيف».
المسألة السابعة: منهج الجمع وصفته.
المسألة الثامنة: هل احتوى الجمع الأول على الأحرف السبعة؟
المسألة التاسعة: هل كان الجمع الأول بين دفتي مصحف، أم كان صحفا مفرقة؟
المسألة العاشرة: مصير الصحف التي جمعها أبو بكر - رضي الله عنه -.
المسألة الحادية عشرة: ما الذي يميز هذا الذي جمعه أبو بكر عن المصاحف التي كانت بين أيدي الصحابة؟

وقد لخص مميزات هذا الجمع في النقاط التالية:
(1) أن كتابته قامت على أدق وسائل التثبت والاستيثاق، فلم يقبل فيه إلا ما أجمع الجميع على أنه قرآن وتواترت روايته.
(2) أنه جمع في مصحف واحد مرتب الآيات والسور.
(3) موافقته لما ثبت في العرضة الأخيرة.
(4) اقتصاره على ما لم تنسخ تلاوته، وتجريده مما ليس بقرآن.
(5) اشتماله على الأحرف السبعة التي ثبتت في العرضة الأخيرة.
(6) إجماع الصحابة على صحته ودقته، وعلى سلامته من الزيادة والنقصان، وتلقيهم له بالقبول والعناية.
وفي كل ذلك اعتمد على حديث الباب، وهو حديث زيد بن ثابت مع بعض النصوص الأخرى.

أما الْفَصْلُ الرَّابِعُ: «الْـجَمْعُ الثَّانِي لِلْقُرْآنِ الْكَرِيمِ زَمَنَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ »، فقسمه أَيْضًا إِلَى مَسَائِلَ، عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
بتمهيد بين فيه حديث الباب في الجمع الثاني، وانطلق منه إلى مسائل البحث وهي:
المسألة الأولى: متى كان هذا الجمع؟
المسألة الثانية: سبب هذا الجمع.
وذكر أن معرفة صورة الخلاف التي راعت حذيفة - رضي الله عنه - = كانت لتكون مفيدة جدًا في تصور هدف الجمع العثماني وصورته.
لكن للأسف؛ فالروايات الصحيحة شحيحة جدا لا تمكننا من معرفة صورة هذا الخلاف الذي راع حذيفة.
المسألة الثالثة: وظيفة الجمع، والفرق بينه وبين جمع أبي بكر.
المسألة الرابعة: لجنة الجمع.
ودلل أن لجنة الجمع كانت أكثر من الأربعة المذكورين في الرواية الأم (حديث الباب).
المسألة الخامسة: مصادر الجمع.
المسألة السادسة: منهج عمل اللجنة.
المسألة السابعة: هل احتوى الجمع على الأحرف السبعة جميعها؟
المسألة الثامنة: النتيجة العملية للجمع.
المسألة التاسعة: موقف الصحابة من الجمع.
المسألة العاشرة: موقف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - من الجمع.
وحرر موقف الصحابين الجليلين علي بن أبي طالب، وعبدالله بن مسعود رضي الله عنهما، وأحسن جدًا في عرض موقف ابن مسعود، والإجابة عما يُثار حوله.


الفصل الخامس: شبهات المستشرقين حول الجمع القرآني، وردها.
--------------------------------------

وقد تعرض - باختصار - لأهم الشبه التي أوردها المستشرقون ومن لف لفهم حول موثوقية الجمع القرآني، وقد اضطر في جواب الشبهة إلى تكرار بعض ما سبق تقريره لمناسبة بيان دلالته وتعلقه برد الشبهة.
وقد أحسن المؤلف في عرض الشبهة، وفي ردها، واعتمد في ذلك على المعقول والمنقول.
وختم الكتاب بملحق في تراجم الآل والأصحاب الذين كان لهم الجهد الأعظم في جمع القرآن الكريم، وقد أتى فيه بما يمكن الاستغناء عنه مع عدم الإضرار بمقصود البحث.
ومما يتميز به البحث على الجملة، أنه جمع عددًا من النصوص عز أن توجد بهذه الصورة في مؤلف آخر في هذا الموضوع.
وتميز أيضًا في الجانب الحديثي في البحث، فقد حرر عددًا من النصوص المتعلقة بالجمع، وتكلم عليها صحة وضعفًا في صورة متوسطة في العرض لا هي بالتطويل الممل، ولا بالاختصار المخل .

ونسأل الله أن يوفقنا لحفظ كتابه والعمل به، وأن يجعلنا من أهله، والحمد لله رب العالمين.
------------------------------------------
[1] انظر في تصوير سريع لموضوع جمع القرآن، المحرر في علوم القرآن، د. مساعد الطيار: (145).

------------------------------------