المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شركات الأدوية الأمريكية تستغل الدول الفقيرة


Eng.Jordan
09-29-2014, 12:58 PM
نشر في : الجمعة 2 مايو 2014 - 06:24 ص | آخر تحديث : الجمعة 2 مايو 2014 - 07:18 ص
http://altagreer.com/wp-content/uploads/2014/05/Pharmaceutical_999.jpg
تروث أوت
في شهر يناير من هذا العام اتهم وزير الصحة بجنوب أفريقيا، الولايات المتحدة الأمريكية بعمل حملة لتقويض جهود الدولة في خفض سعر الدواء عن طريق تعديل قوانين الملكية الفكرية وبراءات الاختراع بها. ووصف الوزير الحملة بأنها “مؤامرة شيطانية” وعملية”إبادة جماعية” واتهم فيها شركة (PAE ) الأمريكية والتي يرأسها السفير الأمريكي جيمس جلاسمان الذي عمل في منصب **** و زارة الخارجية للدبلوماسية العامة والشؤون العامة في إدارة جورج دبليو بوش، و مؤسسة البحوث والصناعات الدوائية الأمريكية” فارما”وهي واحدة من أقوى هيئات صناعة الدواء على هذا الكوكب ؛ و هيئة الأدوية المحلية بجنوب أفريقيا ( IPASA ) .
كانت المؤامرة التي تبنتها تلك الجهات بتكلفة بلغت نصف مليون دولار دفعت أغلبها شركة “فارما” قد هدفت إلى إقناع المواطن الأفريقي بأن قوانين الملكية الفكرية وبراءات الاختراع جيدة، وأن المشكلة تكمن في سياسات القائمين على الصحة وليس لها علاقة بأسعار الأدوية أو قانون الملكية الفكرية.
وفي حين تحاول الحكومة في جنوب أفريقيا وقف التكاليف تماماً، تريد شركات الأدوية شريحة أكبر من الكعكة لها، وتحقيق حجم أكبر من الأرباح الحالية والمستقبلية. فإنه من السهل أن نرى كيف يمكن لشركات الأدوية متعددة الجنسيات أن تكون خائفة من الإصلاحات المحتملة في جنوب أفريقيا.
قانون حماية الملكية الفكرية الحالي بجنوب أفريقيا الذي تسعى الحكومة لتعديله، يتجاوز ما هو مطلوب بموجب القانون الدولي، حيث لا مراجعة لبراءات الاختراع قبل أن يتم منحها. ونتيجة لذلك، فإن الآلاف من براءات اختراع الأدوية تعطى سنوياً بسهولة على الدواء الواحد، بحيث يصبح توفير الحماية حكراً على دواء واحد لعدة عقود. كما يتم منح ما يقرب من جميع براءات الاختراع الصيدلانية للشركات متعددة الجنسيات.
ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تتهم فيها حكومة جنوب أفريقيا الولايات المتحدة بالتدخل في سياسة الأدوية بها من قبل. ففي عام 1998 ، تم رفع دعوى ضد إدارة نيلسون مانديلا من قبل عشرات من شركات الأدوية في رد فعل على محاولات البلاد لإجراء تعديلات طفيفة على قوانين المخدرات المحلية، ( القضية أسقطت في نهاية المطاف في عام 2001، بعد سنوات من الضغط الشعبي ).
الحملة التي تقودها الشركات الأمريكية، هي مجرد مثال واحد لما تفعله شركات الأدوية الأمريكية بالتعاون مع حكومة الولايات المتحدة، للضغط على البلدان الأكثر فقرًا والتي تعاني من ارتفاع معدلات المرض، بحيث تصب الأمور في مصالح تلك الشركات في النهاية.
المعركة حول حقوق الملكية الفكرية على نطاق عالمي هو ظاهرة جديدة نسبياً. قبل أواخر القرن العشرين، حيث كان لكل بلد نظام الملكية الفكرية الخاصة بها.
كل ذلك تغير بعد اتفاق الملكية الفكرية “تريبس” الذي صدر في عام 1995 في إطار منظمة التجارة العالمية (WTO ) . تريبس بشرت ليس فقط بحقبة جديدة لحماية الملكية الفكرية، بل طلبت من جميع الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية أن تعطي 20 عاماً من حماية براءات الاختراع على المستحضرات الصيدلانية.
في أواخر القرن العشرين، خضعت قواعد التجارة الدولية لسلسلة من التغييرات الهائلة ،والآن الحميمة مع الممثل التجاري الأمريكي ، وبدأت الصناعات الثقيلة بالولايات المتحدة حملة لاستهداف الحكومة، لتشمل الملكية الفكرية ضمن المفاوضات التي تجري في إطار الاتفاق العام بشأن التعريفات الجمركية و التجارة .
دخلت تريبس حيز التنفيذ في عام 1995 تحت رعاية منظمة التدارة العالمية ليس فقط من أجل مجانسة قواعد الملكية الفكرية في جميع أنحاء العالم، ولكن أيضا لأنها تمنح منظمة التجارة العالمية حق سن عقوبات ضد الأفراد الذين لا يمتثلون.
تم توقيع اتفاق تريبس في ظل انتشار فيروس نقص المناعة، وهو السيناريو الذي يقدم لمحة عن السبب في أن جنوب أفريقيا – و البلدان المتوسطة الدخل الأخرى التي تواجه أعباء عالية من فيروس نقص المناعة البشرية – تدرك تماماً تأثير الملكية الفكرية في تحديد أسعار الدواء .
اتفاق تريبس يسمح لبعض الاختلافات في قوانين الدواء بالبلدان المختلفة، بما في ذلك السماح لكل بلد بتحديد المتطلبات الرئيسية لبراءات الاختراع، و استخدام التراخيص الإجبارية ، حيث يمكن تجاوز الحكومة لبراءة الاختراع، مما جعل العديد من الدول استغلال هذه “المرونة” لمنع حدوث كارثة جديدة.
القلق من تعديلات سابقة لقوانين الملكية الفكرية الوطنية التي قد تؤدي إلى فقدان الأرباح المحتملة لشركات الأدوية متعددة الجنسيات والحكومة الأمريكية، دفع الحكومة الأمريكية لتسليط الضوء على البلدان التي ينظر إليها على أنها تشكل تهديداً للصناعة الأمريكية عبر قوانين وإجراءات الملكية الفكرية وتهديدهم بعقوبات تجارية، حتى لو كانت أعمالهم القانونية بموجب اتفاق تريبس. البرازيل والهند وجنوب أفريقيا واجهت كل هذا الغضب- هذا العام- في أعقاب الإجراءات التي اتخذتها في تعديل قوانين الملكية الفكرية الوطنية.
وغالبا ما يقترن الضغط العلني مع الضغط المستتر. كما حدث في الإكوادور في عام 2009 حينما طلب الرئيس رافائيل كوريا، أن تقوم بلاده بتضمين أحكام الترخيص الإجباري في تشريعاتها، كما هو مسموح به بموجب اتفاق تريبس . وأظهرت تسريبات ويكيليكس في عام 2011 ضغوطاً من سفير الولايات المتحدة على وزارة الاكوادور للشؤون الخارجية كما أظهرت أيضاً أن السفير الأميركي التقى مراراً مع شركات الأدوية متعددة الجنسيات لمناقشة الأمر، بالإضافة إلى لقائه مع مسؤولي الحكومة الإكوادورية بشأن هذه المسألة. وعلى الرغم من هذا الضغط ، أصدرت الإكوادور أول رخصة إجبارية لأدوية فيروس نقص المناعة في عام 2010.
وتقوم شركات صناعة المستحضرات الصيدلانية، جنباً إلى جنب مع حكومة الولايات المتحدة بالاستفادة من الاتفاقيات التجارية للضغط، وهو ما دفع البلدان الأخرى إلى اعتماد قوانين إضافية لزيادة حماية الملكية الفكرية أكثر مما هو مطلوب في اتفاق تريبس.
المصدر (http://www.truth-out.org/news/item/23279-hand-in-hand-with-us-government-big-pharma-pushes-for-more-profits)