المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وعند السيسي الخبر اليقين !


عبدالناصر محمود
10-03-2014, 05:08 AM
جمال سلطان يكتب: وعند السيسي الخبر اليقين !
ـــــــــــــــــــــــ

9 / 12 / 1435 هــ
3 / 10 / 2014 م
ــــــــــ

http://el-wasat.com/portal/upload/images/1412273068.jpg


المفارقة الآن ، وكم ذا بمصر من المفارقات الآن ، أن أنصار السيسي يسبون ثورة يناير ، ولا يعترفون بها ثورة أصلا ، ويسبحون بهجائها ويتهمونها بأنها مؤامرة أمريكية غربية لتدمير مصر والمنطقة وأن الشباب الذين شاركوا فيها أو قادوها هم عملاء لقوى أجنبية قامت بهذه المؤامرة ، بينما السيسي نفسه ـ زعيمهم وقائد المسيرة ـ يدافع عن ثورة يناير ويؤكد أنها غضبة شعب من أجل الحرية ورفض حكم الفرد ورفض الفساد كما قال نصا في كلمته بالأمم المتحدة ، والسيسي يكرر ذلك في أي مناسبة يأتي فيها ذكر ما جرى في مصر خلال السنوات الأربع الماضية ، أكدها مرارا من قبل ، ثم قال ذلك أمام منبر الأمم المتحدة وعلى مرأى ومسمع من العالم كله ، ثم عاد وأكد المعنى نفسه في حديثه إلى قادة وضباط القوات المسلحة في مناسبة ذكرى نصر أكتوبر/رمضان المجيد ، والمدهش أكثر أن كثيرا من الخبراء العسكريين والمحللين "الاستراتيجيين" إياهم ، وقيادات أمنية رفيعة سيادية وغير سيادية ، يحملون نفس الكراهية العميقة لثورة يناير ، ويرونها ـ كما يراها أولتراس السيسي الشعبوي ـ مؤامرة أمريكية ، وهناك قيادات تشرح لك بالتفصيل الخرافي كيف أن ما جرى في يناير 2011 كان تطبيقا لمخطط حروب الجيل الرابع التي هي قبل حروب الجيل الخامس وبعد حروب الجيل الثالث حسب الهوس والفهلوة الممزوجة بلغة أكاديمية كاذبة تأسيسا على مقال أو ورقة لكاتب أمريكي فأصبحت رؤية مقدسة ومرجعية لفهم سياسات العالم والشرق كله ، وهذه المؤامرة قادتها واشنطن لتفتيت دول الصمود والصلابة والمقاومة في المنطقة العربية ـ من مثل القذافي وبن علي وعلى صالح ومبارك وسفاح سوريا !! ـ ، ويشرحون لك بثقة متناهية الدور الأمريكي الإجرامي في تدمير مصر والتآمر عليها والتآمر على القوات المسلحة المصرية ، في نفس الوقت الذي يدافع فيه السيسي ـ أيضا ـ عن أمريكا وأنها سند مصر وحليفها الاستراتيجي وأنها قدمت لمصر عشرات المليارات من الدولارات لدعم اقتصادها ودعم قواتها المسلحة ، وأن شراكتنا مع الولايات المتحدة متينة وقوية وعميقة ، ثم ترى الوفود والبعثات العسكرية والأمنية المصرية في رحلات الشتاء والصيف إلى ربوع ومؤسسات وأجهزة الولايات المتحدة . هل المسألة تتصل بإدراك السيسي أن شرعيته هو نفسه مرتبطة بشرعية يناير ، بمعنى أنه إذا كانت يناير مؤامرة فقد كان هو شريك في المؤامرة قطعا ، لأنه كان "العقل" الأمني للمجلس العسكري الذي أعلن انحيازه لثورة يناير وأكد مرارا وتكرارا في خطب رآها العالم كله أنه يحمي الثورة ويسهر على تحقيق مطالبها وأهدافها ووضع لها خريطة طريق بعد التفاهم مع "المتآمرين" الآخرين الذين شاركوا فيها ، وقرر السيسي ومن معه إسقاط البرلمان وإلغاء دستور البلاد أو وقف العمل به و"اختراع" دستور جديد مؤقت وحل الحكومة ناهيك عن إجبار رئيس الجمهورية على تقديم استقالته وتنحيه عن السلطة ، كل هذا الذي جرى وتفاصيله الكاملة ، كان شراكة بين الجيش ثوار يناير ، وكان السيسي شخصيا يجتمع يوميا مع قيادات "المؤامرة" من كل الأطراف ، إسلاميين ويساريين وليبراليين ، شيوخا وشبابا ، رجالا ونساء ، بما فيه ذلك القيادات السياسية التي اتهمت لاحقا بأنها قتلة وإرهابيون سابقون من أعضاء الجماعات الإسلامية ، كان السيسي ـ شخصيا ـ يجتمع بهم بانتظام وينسق معهم الرؤى والخطط والأفكار للوصول بالوطن إلى بر الأمان ، وللأمانة كان السيسي وقتها محبوبا من جميعهم كما سمعته منهم بنفسي ، وبالتالي فلا يملك السيسي سوى الدفاع عن ثورة يناير ، لأن ذلك مقتضى دفاعه عن نفسه وعن دوره هو أولا قبل أن يدافع عن وائل غنيم أو أحمد ماهر أو نجلاء محفوظ أو علاء عبد الفتاح أو غيرهم من شباب الثورة . لكن المسألة لا تقف عند حد الشراكة وحدها في أحداث ثورة يناير 2011 ، بل تتعدى إلى "المعلومات" والحقائق التي يعرفها السيسي جيدا ، ولا يعرفها كثيرون من أنصاره ، وهذا هو الفارق الجوهري الذي يجعل السيسي في واد ومشجعوه وأنصاره في واد آخر ، هو يعرف ما لا يعرفون ، وقد أحاط بما لم يحيطوا به علما ، والسيسي كان المسؤول الأول والوحيد عن الأمن المصري بكل تفاصيله في تلك الأثناء ، ومنذ ليلة 3 فبراير 2011 لم يكن في مصر أي مؤسسة أمنية تعمل بالفعل سوى المؤسسة التي يرأسها اللواء عبد الفتاح السيسي ، والباقي معطل أو مرفوع من الخدمة مؤقتا ، سيادي أو غير سيادي ، وهناك تفاصيل كثيرة لم تعرف حتى الآن عن حقيقة ما جرى وفي أحداث ووقائع يصعب على العقل السياسي استيعاب مرورها بكل تلك البساطة في ذلك الحين ، وهي وقائع وأحداث من النوع الذي يصعب أن يتحدث عنه "المسؤول" بصراحة ، وأغلب الظن أنها ستظل من أسرار الدولة التي لا يكشف النقاب عنها إلا بعد ثلاثين عاما ، ووقتها سيدرك الأحياء من أبناء ثورة يناير وحتى خصومها ، أنهم لم يروا أو يعرفوا إلا نصف الحقيقة .

-----------------------------------------