المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأهداف الخفية للإعلام الأجنبي


عبدالناصر محمود
10-03-2014, 07:05 AM
الأهداف الخفية للإعلام الأجنبي الناطق بالعربية*
ــــــــــــــــــــــــ

9 / 12 / 1435 هــ
3 / 10 / 2014 م
ــــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/RSC/Uploads/img/thumb/710504062014024544.jpg


التقرير الإستراتيجي الخامس
--------------------

أظهر الصراع العالمي طفرة في تنوع استخدام أساليب الحرب للتأثير على المجتمعات ولزيادة قدرة الدول في السيطرة على الشعوب المعادية لها واحتوائها، ومن ذلك السيطرة على الإعلام ووسائله وتوجيهه لخدمة الأهداف الرئيسية للحرب وطموح تلك الدول، ومن ذلك أيضاً انتشار ظاهرة الإعلام الموجه.

ولتسليط الضوء على هذا القطاع الكبير من الآلة الإعلامية العالمية، أعد الإعلامي الأردني عاطف الجولاني دراسة نشرت في التقرير الاستراتيجي الخامس الصادر عن مجلة البيان، أوضح فيها أهمية الإعلام الأجنبي الناطق باللغة العربية بالنسبة للدول المشرفة عليه، وكذلك الأجندة الخفية لهذه الوسائل ومخاطرها على المجتمعات التي تستقبل بثها المتواصل.

وتوضح الدراسة أن هيئة الإذاعة البريطانية "bbc" كانت من أولى الإذاعات الأجنبية الناطقة باللغة العربية، حيث انطلقت عام 1938 للرد على الدعاية النازية والفاشية الموجهة للمنطقة العربية في تلك الفترة.

وإذا أردنا التمعن في توسع هذه الظاهرة، فإن من أبرز الأسباب، بحسب الباحث، الفجوة الكبيرة بين المجتمع الغربي والعالم العربي؛ لذلك كانت أحداث 11/9/2001 محركا لثورة إعلامية من هذا النوع في سياق حالة من الغضب والكراهية تحركها مشاعر دينية إزاء سياسات وممارسات الغرب التي تستهدف الدول العربية والإسلامية، لا سيما ما حدث في العراق وأفغانستان بعد ذلك.

وبعد أن ظهرت خطورة الفجوة الموجودة سعت الولايات المتحدة إلى إعداد بنية إعلامية ضخمة لتضييق هذه الفجوة ولممارسة عملية تنظير ضخمة لتبرير مشاريعها السياسية في المنطقة، وعلى خطاها سار حلفاؤها في أوروبا.

ورغم المحاولات المستمرة من قبل مسؤولي وسائل الإعلام الأجنبية الناطقة باللغة العربية، للترويج لحياديتهم واستقلالية سياستهم التحريرية؛ إلا أنهم يعتمدون بشكل كامل على التمويل الحكومي، وهذا يؤكد أن تلك الحكومات التي تدعم مثل هذه الوسائل لها أهداف تريد تحقيقها مقابل المبالغ الضخمة التي تنفقها وتزيد على المئات من ملايين الدولارات.

وإذا تأملنا في الأهداف المعلنة لتلك الوسائل الإعلامية، بحسب ما تنشره الدراسة، فإن أهمها محاربة الاستبداد السياسي والترويج للديمقراطية، وكذلك مد جسور التعاون والتواصل بين المجتمعات الغربية والمجتمعات العربية. لكن في حقيقة الأمر فإن الدراسة أوضحت أن أهم الأسباب الحقيقية والخفية لإنشاء مثل هذه المشاريع الإعلامية؛ السيطرة على الرأي العام العربي بحيث يكون أكثر إيجابية تجاه المشاريع السياسية التي تدعمها الدولة الممولة في المنطقة العربية، وعلى سبيل المثال لا الحصر تبرير الحرب التي شنتها الولايات المتحدة على العراق عام 2002.

وإضافة إلى ما سبق فإن التأثير في السياسة الخارجية للدول العربية أحد أبرز الأسباب التي تسعى هذه الوسائل لتحقيقها، خصوصا من خلال تشكيل قوى ضاغطة من الرأي العام تستطيع التأثير على القرار السياسي للدولة.

كما يعد الغزو الثقافي أو "التغريب"، أحد أسباب إنشاء هذه الوسائل، حيث تقوم بالترويج لأسلوب الحياة الغربي على الصعيد الفكري والاقتصادي والاجتماعي، ومن ذلك دعم البرامج التي يحملها الفكر الليبرالي في المنطقة العربية، وأهم أهدافها إسقاط هيبة الدين داخل المجتمعات العربية.

ويضيف الباحث أن أحد أهم أهداف الإعلام الموجه تدمير الإسلام السياسي في المنطقة، وإعطاء صورة ذهنية خاطئة عن المجتمعات العربية، حيث دائما يتم وصفها بالرجعية والتخلف، ودعم حالة الفرقة والانقسام فيما بينها.


نماذج عن وسائل الإعلام الموجه:

· قناة الحرة الأمريكية

· راديو سوا

· مجلة هاي الأمريكية

· الفضائية الإسرائيلية

· الفضائية الألمانية "دوتشي فيلية"

· فرانس 24

· إذاعة مونتي كارلو

· الإذاعة الهولندية

· الفضائية الصينية

· قناة العالم

· إذاعة صوت إسرائيل


كل ما سبق ذكره من وسائل إعلام موجه، تحمل مشاريع إعلامية لدول تموّلها؛ لذلك يجب علينا التنبه إلى أن الركون إلى عملية المنافسة بين تلك الوسائل ووسائل الإعلام العربية للحد من تأثيرها على القارئ العربي، خطأ كبير، لعدة أسباب، أهمها: عدم الثقة بدرجة الوعي والإدراك عند العوام في العالم العربي.

ورغم أن التأثير السياسي لتلك الوسائل ضعيف بسبب الحصانة المكتسبة للمتلقي العربي بفعل السياسات العدائية من قبل الدول الغربية، إلا أن الجانب الاجتماعي والفكري يمثل خطورة كبيرة عليه.

ورغم تعويل الدول الداعمة لوسائل الإعلام الموجه عليها في تحقيق الكثير من التأثير، إلا أنها فشلت في ذلك فشلا ذريعا، وعلى سبيل المثال لا الحصر قناة الحرة التي بدأت البث بالتزامن مع الحرب على العراق، فقد فشلت في تقديم رسالة إعلامية عربية موضوعية لأنها دائما كانت مع الرواية الأمريكية في نقل الأحداث.

ومن أبرز التحديات التي واجهت أمثال تلك الوسائل: عدم القدرة على استقطاب طاقات إعلامية عربية مشهورة ومعروفة، إضافة إلى استمرار الدول الداعمة لها في تنفيذ سياساتها المعادية للعالم العربي والإسلامي، كما أن العقد الأخير شهد ظهور عدد كبير ومنافس من الفضائيات والوسائل الإعلامية العربية الموجهة فكرياً، والتي أظهرت منافسة وندية حادة لوسائل الإعلام الموجه.

يبقى أن نحذر من بعض تلك الوسائل التي لها القدرة على الصمود في بث رسالة لها آثار طويلة الأمد على الجمهور العربي والإسلامي.

ــــــــــــــــــــــــــــ
*{البيان للبحوث والدراسات}
ــــــــــــ