المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عملية السلام والشرق الأوسط الجديد


محمد خطاب
10-13-2014, 09:30 AM
عملية السلام والشرق الأوسط الجديد

في كثير من الفضائيات والصحف والإلكترونية أيضا أصبح مصطلح ( الشرق الأوسط ) يستخدم بكثرة ، حتى أنه يطغى على استخدام تسمية المنطقة بـ ( العالم العربي ) ، كما لاحظت أن بعض الفضائيات الناطقة بالعربية العربية منها أو الموجهة تستخدم نفس التسمية ، ويتزامن ذلك كله مع التسويق لعلمية السلام العربية الاسرائيلية بشكل عام والفلسطيني بشكل خاص ، وما أن تفشل العملية بالتنازل الفلسطيني المستمر والتعنت الصهيوني ، حتى يتم الاعلان عن بدء عملية جديدة ويجري نفخ الروح فيها وأنها سوف تقوم على حل كل المشاكل العالقة بين الطرفين بضمانات وتعهدات ثم تنتهي كما انتهت سابقتها من العمليات .
كما لوجظ أنه ومع كل تغيير يحدث في مصر يكن أول ما يطرح من امريكا والغرب ودولة الصهاينة والأمم المتحدة أن على مصر الالتزام باتفاقية ( كامب دافيد ) المشئومة .
كما يجري طرح كل هذه الاتفاقات والمعاهدات في إطار ( الشرق الأوسط الجديد ) الخالي من الصراعات والتناحر ليتسنى لهم الهيمنة والسيطرة بشكل انسيابي وسلس ودونما عقبات على المنطقة وإلغاء فكرة العالم العربي بما توحيه التسمية من ترابط بين مجموعة من الدول بينها رابط مشترك .
وتقوم الرؤية الصهيونية للشرق الاوسط الجديد على التقانة الاسرائيلية والمياة العربية والأموال الخليجية والسعودية والعمالة المصرية الرخيصة بشكل خاص والعربية بشكل عام .
وهذا يعني التحكم الكامل من أمريكا وإسرائيل وفقا لتطلعاتهما وما يخدم اطماعهما ، ويكون ذلك بأن يقدم العرب تنازلات جوهرية وإلغاء فكرة الصراع مع دولة الصهاينة ليكون وجود الكيان مقبولا بكل المقاييس والأبعاد وكذلك نبذ فكرة الصراع العسكري واستخدام القوة . وهذا يعني بالتأكيد الإقرار بشرعية وجود الكيان الصهيوني وحقه في اقامة دولته اليهودية .
ولكي يتأكد ذلك يتطلب هذا الأمر أن تبقى اسرائيل متفوقة عسكريا على العرب ، بل وأكثر من ذلك وهو الغاء القدرة العسكرية العربية وضرب كل توجه عربي لخلق صناعات عسكرية من شأنها خلق التوازن العسكري مع دولة الصهاينة (العراق مثلا). وكذلك فرض قيود صارمة جدا على الصناعات العسكرية العربية .
وقد ظهر ذلك جليا في حرب الصهاينة على غزة 2014 حيث كان المطلب الرئيس للصهاينة والغرب والعرب الموالين هو سلاح المقاومة ، والذي وصفت سابقا من البعض بأنها عبثية وصواريخ للاحتفالات فقط ، فقد أحدثت هذه الصواريخ نوعا من الردع والتوازن مما أصاب العدو الصهيوني وأمريكا بقلق بالغ ورعب من تطور سلاح المقاومة بالشكل الذي يهدد امن وأمان الصهاينة والذي يكسر نظرية التفوق الصهيوني والسيطرة العسكرية .
كما وتعمل تحت نظرية الشرق الاوسط الجديد على إثارة كل النعرات العرقية والإثنية في الدولة الواحدة وهو الواضح في المسألة الكردية ، فهناك عمل دؤوب من الصهاينة على خلق كيانات تشابه كيانها في العراق وسوريا ، وما مسالة التجمع الغربي والعربي الموالي لأمريكا لمقاتلة الدولة الاسلامية ( داعش ) إلا أنهم يرون في فيها تهديدا كبيرا لمخطط خلق الدولة الكردية وضربة قاسية للمشروع القومي الكردي ككل.
، حيث الامر يدور حول الاسلام فلابد من ضرب أي توجه اسلامي في المنطقة مهما كان نوعه وتوجهه ، فما بالك أن يكون هذا التوجه لضرب مخطط امريكي صهيوني في المنطقة وهو خلق الكيان الكردي توجها لإنشاء دولة كردية تخدم التطلعات الامريكية فيها .
ويعني هذا أن يكون لأمريكا الكلمة والقول الفصل في كل الترتيبات الامنية في المنطقة بما في ذلك السيطرة التامة على الأمم المتحدة وقراراتها لخدمة أهدافها وما يحقق سيطرتها بالشكل المطلوب .
ولذلك تعمل امريكا والغرب والصهاينة تعمل جاهدة لمساعدة الحكومات العربية لمواجهة التهديد المتنامي والمتزايد من احتمال سيطرة ( الاسلام السياسي ) وقد بات واضحا في ما حدث في مصر إبان تسلم الرئيس محمد مرسي السلطة في مصر ، وكذلك تسلم السلطة في تونس ، **** الاتهامات لمن يسطر في ليبيا على الارض بأنهم ( اسلاميون ) ، وسيحدث هذا في كل وقت وزمن يكن للإسلام دور في التغيير على الأرض ، أو أن يستلم اسلاميون الحكم في دولة عربية ما .
مما يعني ويدل على أن امريكا بمصاحبة الغرب وتعاون صهيوني كامل ومدروس تعمل على نشر نوع من حالٍ ذهنية أو نفسية لدى العرب تكون بلا مضمون تاريخي أو وطني أو قومي أي حالة ثقافية بحيث يتحول كل مواطن عربي إلى فرد منعزل عن المواطن العربي الآخر ، وتحول كل جماعة إلى أقلية ، وكل دولة الى سلطة قامعة وكل مجتمع إلى مشروع حرب أهلية ، ويجري الوصف بالإرهاب لكل عربي يقاتل بجانب عربي آخر في اطار قومي أو اسلامي .
ولهذا العمل ابعاد منها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والفكري ، ولعدم التطويل سنتحدث عن البعد الاقتصادي فقط :
- فالمصالح الاقتصادية هي ( الوسيلة الوحيدة التي من شأنها إخماد نيران المواجهة العسكرية ، وخلق أرضية من المصالح المشتركة التي لا تولد إنما تخلق ) كما قال شيمون بيريز .
جيث يكون التحكم بالثروات العربية بفرض الخبرات الغربية المتقدمة والمتطورة .
- وهذا يعني التحكم باليات الاقتصاد العربي بما لا يكون له تأثير في الاقتصاد العالمي .
- كما يجري الضغط وفرض وجود عمالة غير عربية في دول عربية بقصد خلق كيانات غريبة تفرض نوع من ثقافة مغايرة لسحب الخصوصية من المجتمع ويؤدي ذلك الى تغيير ثقافته .
- وضع قيود صارمة على تطوير السلاح في الدول العربية وإبقاء ذلك رهن بالغرب ومصالحه التي تصب دائما في مصلحة وجود الكيان الصهيوني وبقائه متفوقا متطورا في هذا الجانب .
- ربط القوة الاقتصادية العربية بالاقتصاد الاسرائيلي ( نفط ، مياه ، سياحة ، عمالة ) .
ومن أمثلة ذلك جعل كلفة الانتاج في الدول العربية عالية جدا عند أية محاولة للخروج أو الانسحاب من الترتيبات الاقليمية الجديدة . اي جعل الاقتصاد العربي كامل الارتباط بالاقتصاد الاسرائيلي ، وهو ما ينهي المقاطعة مع اسرائيل ويؤدي ذلك بالتأكيد إلى فرض ثقافة التطبيع وإعادة صياغة الشرق الاوسط الجديد وفق مفهوم وجود اسرائيل فيه .
تسعى اسرائيل إلى أن تكون محور الحياة الاقتصادية في الشرق الأوسط بالتحكم في مصادر المياه والثروات العربية مما يسمح لها بالتحكم باليات التنمية في المنطقة بالكامل وبذلك تكن هي حلقة الوصل وقوة الربط بين المنطقة وبين اوروبا وأمريكا . ولذلك فإن المطلوب حرمان العرب من كل العقول العربية وإلغاء قدراتها لتكون تابعا وليس شريكا ولعل العراق نموذجا لهذا الأمر .
ولذلك فإن التعاون الأمريكي الاسرائيلي مع ايران في المنطقة ليس له إلا هذه الدلالة وهو قتل التنمية في الدول العربية وإبقائها تابعا وليس شريكا في التنمية الاقتصادية العالمية ، لان تطور المنطقة العربية اقتصاديا يعني الخروج من التبعية الى الاستقلالية الاقتصادية والقرار السياسي ، والخلاف الايراني الصهيوني هو خلاف فقط حول اقتسام الغنيمة ومن يكون في خدمة امريكا في المنطقة وحلقة الوصل معها .
ولذلك يتم افشال كل مشروع للتنمية العربية المشتركة ويجري اعلاء التنمية القطرية على حساب التنمية العربية المشتركة ، هذا بفرض ان البعض يسعى لها .
كما يتم وبدقة ضرب الرأس المال العربي وإحلال الشركات الأجنبية مكانها ، وقد كان في مصر حيث تم العمل على إفلاس الشركات التنموية الاسلامية فيها وإحلال الشركات الغربية والإسرائيلية مكانها . مما يعني ان تفتح الأسواق العربية أمام البضائع الاسرائيلية والغربية ، فتمنع ما تريد وترسل ما تريد .
- خصخصة المؤسسات في الدول العربية مما يتيح للشركات الأجنبية أن تتحكم بالاقتصاد العربي وتضعف مركزية الدولة على مرافقها وصناعاتها ، فقد كان مطروحا في مصر أن يتم تخصيص وبيع الكثير من مؤسسات الدولة ومن ضمنها مطار القاهرة الدولي ، ولولا الاعتراض الكبير لكان مطار القاهرة ملكا لشركة اسرائيلية تحت بند الخصخصة .
- تفعيل دور مصرف التنمية الاقليمي للشرق الأوسط للتحكم الكامل بالدولة العربية وفق شروطه وكان على سبيل المثال اشتراط اباحة الاجهاض وتغيير الدين .
محمد خطاب سويدان

نجود الخطيب
11-16-2014, 11:45 AM
موضوع رائع ❤️