المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مسلمو بلجيكا ومعاناة العداء والتهميش


عبدالناصر محمود
10-14-2014, 08:05 AM
مسلمو بلجيكا ومعاناة العداء والتهميش في المجتمع*
ــــــــــــــــــــــــ

20 / 12 / 1435 هــ
14 / 10 / 2014 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8697.jpg


المسلمون في بلجيكا شانهم شان معظم مسلمي أوروبا، بين ظاهر براق مغر يجتذب الكثيرين وبين واقع يختلف كثيرا وتختفي فيه معظم ملامح هذا البريق، فالحريات الدينية للمسلمين على المحك دوما، وتنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا المستمر يدفع الكثيرين لا للقلق على حرياتهم فقط بل يدفعهم للخشية على حياتهم أيضا.

وتتابع مراكز الأبحاث علاقة المسلمين بغيرهم في بلجيكا كنموذج مصغر للحالة الأوروبية مع الإسلام والمسلمين، وتستهدف البحث في مخاوف المسلمين وغير المسلمين وتركز على عدة محاور منها الشباب والقطاع العام والشركات والإسلاموفوبيا.

وخلصت كثير من هذه الدراسات إلى وجود هوة كبيرة وفجوة ثقة تحكم العلاقات المتبادلة بين المسلمين وغيرهم وتؤكد وجود انزعاج متبادل بين الفئتين في بلجيكا.

فبحسب موقع "الجزيرة نت" قام عدد من الباحثين بدراسة حول هذه القضايا، وأجروا مقابلات مع 150 شخصية بصورة عشوائية كجزء من هذه الدراسة، ونظموا عددا من المنتديات الثقافية التي دعي إليها مجموعات مختلفة روعي فيها التكافؤ بين المسلمين وغير المسلمين والرجال والنساء، للنقاش حول المواضيع المختارة، إضافة إلى إشراكهم في جل الأنشطة المخصصة للإسلام والمسلمين في بروكسل.

وبعد نهاية الدراسة قالت بريجيت ماريشال، الباحثة في الجامعة الكاثوليكية بلوفان وهي من الباحثات اللاتي اجرين الدراسة: "أن هناك انزعاجا متبادلا لا يمكن إنكاره بين المسلمين وغير المسلمين"، وتؤكد ذلك بوجود عدد وجهات المختلفة بين المسلمين وغير المسلمين بشأن الظاهرة الدينية والأحكام المسبقة بينهما وجهل بعضهم ببعض.

وحاولت الدراسة إيجاد تفسير لتلك المواقف العدائية التي يتعرض لها المسلمون، فقالت الباحثة: "يمكننا في بروكسل ونظرًا لوجود جنسيات كثيرة الاعتقاد بوجود تعددية ثقافية حقيقية، كما يروج لذلك السياسيون، غير أن ذلك مجرد وهم، إذ يتطلب اللقاء مع الآخر المزيد من الجهد خاصة عندما لا نتشارك التراث الثقافي نفسه أو حتى العادات اليومية البسيطة".

ويذكر أن المسلمين وخاصة النساء المحجبات يتعرضن في الآونة الأخيرة لاعتداءات طائفية توجه بالأساس لحجاب المرأة المسلمة على اعتبار انه ممنوع ومجرم داخل المجتمع البلجيكي، فمؤخرا تعرَّضت سيدة مسلمة بلجيكية تبلغ من العمر 33 سنة للضرب والسب من قِبَل سيدتين بسبب حجابها وذلك في حوض سباحة عمومي كانت فيه السيدة المسلمة تصطحب ابنها (5 سنوات) إلى دروس السباحة؛ فهاجمتها سيدتان واعتديا عليها وانتزعا حجابها عنها، فتقدمت السيدة المسلمة بشكوى ضد المرأتين وكذلك قدمت جمعية حقوق المسلم البلجيكية تقريرًا لتكافؤ الفرص عن تلك الواقعة التي تؤكد ما يتعرض له المسلمون هناك.

ولا تعتبر هذه الواقعة فردية أو لا يعتبر من يقوم بها أفراد عاديون فقط بل قد يعتدي مسؤولون دبلوماسيون أيضا، فقام مسؤول دبلوماسي بلجيكي بنزع حجاب امرأة مسلمة في السوق واعتدى عليها مسببا لها جرح دام في وجهه وجرح نفسي واهانة للكرامة حينما طالباها بالعودة إلى ديارها باعتبارها مغتربة لكن المراة المسلمة الضحية قالت: "وُلِدت هنا و"بلجيكا" بلدي، ولم يكن لي مشكلة من قبلُ، وأرتدي الحجاب؛ لأن هذا ديني، ويجب أن تُحتَرَم معتقداتي، وأشعر بإهانة كرامتي".

فعندما قامت سيدة مسلمة كانت ترافق عدة نساء بسؤال "جان ماري" – احد مسؤولي العلاقات الدبلوماسية عن الطريق إلى السوق فأجابها بأنه لا يتحدث مع امرأة لا يرى وجهها، ثم قال: إن الحجاب ممنوع في بلجيكا، ولم يتوقف عند ذلك، بل قام بنزع حجابها الذي علِق في قُرْطها وأسالَ الدمَ من أُذنها في تصرف اقل ما يوصف به انه تصرف همجي لا يعيد القارة الأوروبية إلى عصور الظلام فحسب بل يعيدها إلى تصرفات الغابة.

والعجيب ان المسلمين في بلجيكا يتزايدون وبكثرة، فبحسب الدراسات السكانية الحديثة حول تعداد المسلمين أظهرت أن ربع قاطنى العاصمة بروكسل من المسلمين ومع ذلك لا يحظون بالمكانة التي تتلاءم مع هذا الوزن الديمغرافى.

ويتعجب احد علماء الاجتماع في بلجيكا وهو "فليس داسيتو" من قدرة المسلمين على الرقي الحضاري بكل مكان يتواجدون فيه ورغم ذلك لا يحصلون على حقهم، فيقول :"هذا الواقع لا يلق الاهتمام الواجب من قبل المسئولين، فقط فرق كرة القدم هي التي تستطيع حشد الجماهير وراءها" ومع ذلك لا يمكن لأحد أن يتجاهل حقيقة أن الإسلام لديه تأثير واضح وملموس فى إعادة تشكيل ملامح المدينة حيث، نجح المسلمون هنا فى إقامة شبكة متكاملة تضم ما يزيد على مائتى منظمة إسلامية بها مساجد وجمعيات ثقافية بل ومكتبات"

إن المسلمين الذين يعرفون واجباتهم الدينية تجاه كل المجتمعات التي يعيشون فيها يمثلون إضافة حضارية قيمة لهذه المجتمعات، لكن كثيرا منها تأبى بعد الانتفاع بهم أن تعطيهم حقوقهم المادية والمعنوية، وهذا يمثل قمة التناقض بين مدعي الحرية والليبرالية كما يزعمون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ