المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاعتداء الصهيوني على مساجد فلسطين


عبدالناصر محمود
10-15-2014, 07:56 AM
ظاهرة الاعتداء الصهيوني على مساجد فلسطين*
ـــــــــــــــــــــــ

21 / 12 / 1435 هــ
15 / 10 / 2014 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8703.jpg

لا يخلو عمل عدواني صهيوني في فلسطين المحتلة منذ عام 1948 وحتى الآن من رسائل للعالم العربي والإسلامي، يحاول فيها المحتل جس نبض الحس الإسلامي عموما، وردة فعل الشعوب والحكومات الإسلامية على وجه الخصوص, والتي على أساسها يكون مقياس العمل الإجرامي الصهيوني التالي.

ويبدو أن الفتور العربي والإسلامي إزاء تكرار الاعتداءات والجرائم الصهيونية بحق مقدسات المسلمين في فلسطين المحتلة وعلى رأسها المساجد والمسجد الأقصى، وانعدام ردة الفعل العربية و الإسلامية مؤخرا إزاء ما يجري هناك من اعتداءات، قد جرئ العدو على تكرار هذه الجرائم، حتى أضحت خبرا يوميا في وسائل الإعلام العالمية.

لقد تصاعدت وتيرة حرق المساجد في الضفة الغربية المحتلة من قبل قطعان المستوطنين في الأعوام الأخيرة، وتحولت لظاهرة، تزامنا مع وتيرة الاعتداءات على المسجد الأم في فلسطين وهو المسجد الأقصى، الأمر الذي يشير إلى رسالة صهيونية مفادها: أن الحرب مع اليهود في فلسطين وغيرها: عقائدية قبل أن تكون سياسية.

والدليل على ذلك ما شهده فجر اليوم الثلاثاء جريمة جديدة تمثلت في حرق مسجد أبو بكر الصديق بقرية عقربا جنوب نابلس بعد أن حطم عدد من المستوطنين أبواب ونوافذ المسجد وخطوا شعارات عنصرية على جدرانه وأضرموا النار في أرجائه.

ويشير شهود العيان إلى أنَّ المستوطنين يتعاملون بمنطق الإصرار على المس بالمساجد، لأنهم يعلمون أن هذا أكثر ما يغيظ المسلمين، معتبرا ما يجري نوع من الهوان الذي لا يجب السكوت عليه.

ويمكن أن يقال: إنه منذ حرق المسجد الأقصى عام 1968 والاعتداءات المتكررة على الأقصى، وعدم وجود ردات فعل من قبل العالم الإسلامي، تجرأ المستوطنون وسلطات الاحتلال على استهداف كامل الهوية الإسلامية لفلسطين.

وفي هذا الإطار يؤكد غسان دغلس مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية أن هذه الاعتداءات تأتي في إطار استمرار مسلسل الانتهاكات والاعتداءات المتكررة من جانب المستوطنين المتطرفين على المقدسات الإسلامية والمسيحية.

ويشير إلى أن سياسة حرق المساجد تتم بتخطيط مسبق من قبل المستوطنين وتأتي في إطار متصاعد من الاعتداءات التي تستهدف المقدسات، وكان قطعان المستوطنين قد أحرقوا في الأعوام الأخيرة مساجد في بلدات حوسان قضاء بيت لحم، وياسوف قضاء سلفيت، ومسجدي بلدتي اللبن الشرقية والمغير قضاء رام الله، وحوارة قضاء نابلس.

ولم يتوقف الأمر على حرق المساجد فحسب، بل تخلله تعمد حرق المصاحف كما حدث في قرية "ياسوف"، وهو ما يعتبر تحديا سافرا، ناهيك عن قيام المستوطنين بكتابة شعارات باللغة العبرية تتضمن شتائم للنبي محمد عليه الصلاة والسلام، وعبارات تهديد بالقتل على جدران المسجد منه: "الانتقام بنار آيفي" و"سنحرقكم كلكم".

بدوره قال وزير الأوقاف والشؤون الدينية يوسف ادعيس في تصريح صحفي الثلاثاء تعقيبا على حرق مسجد أبو بكر الصديق في عقربا إن: "التصريحات التي تفيض كراهية وعنصرية، والتي طالبت بإغلاق المسجد الأقصى بشكل كامل في وجه المؤمنين المسلمين، وغيرها من التصريحات الصادرة عن سياسيين وبرلمانيين وحزبيين "إسرائيليين" تعمل بشكل واضح لتأجيج المنطقة بحرب دينية ستغرقها في دوامة عنف كبيرة ".

ولعل في تكرار الاقتحامات اليومية للمسجد الأقصى والتي كان آخرها اليوم تحت حماية قوات الاحتلال "الإسرائيلي"، والتحذيرات المتتالية من مخطط يهودي لتقسيمه، يعتبر خير شاهد على الطابع العقدي للاعتداءات اليهودية المتكررة على حرمات ومقدسات المسلمين.

وختاما يمكن القول: بأنه ما لم تفهم الدول العربية والإسلامية تلك الرسائل الصهيونية من تكرار تلك الاعتداءات، وما لم تسمِّ الأشياء بمسمياتها الحقيقية، وتواجه الحرب العقدية التي يشنها اليهود ومن ولاهم على المسلمين بموقف إسلامي موحد، فإن تلك الاعتداءات ستزداد وتتكرر، بل وستكون أكثر استهتارا واستهانة بمقدسات المسلمين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــ