المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ملالا يوسف وميدالية نوبل العارية


عبدالناصر محمود
10-16-2014, 08:44 AM
ملالا يوسف وميدالية نوبل العارية
ـــــــــــــــــ

(مجدي داود)
ـــــــ

22 / 12 / 1435 هــ
16 / 10 / 2014 م
ــــــــــــ

http://204.187.101.75/memoadmin/media//version4_usa-pakistan1-480x0.jpg


*ـ وأخيرا.. حصلت ملالا يوسف زاي تلك المراهقة الباكستانية على جائزة نوبل للسلام مناصفة مع الهندي كايلاش ساتيارثي، تحت شعار "نضالهما ضد قمع الأطفال والمراهقين ومن أجل حق الأطفال في التعلم"، لكن لأول مرة يظهر بأحد وجهي الميدالية التي ستتسلمها ملالا 3 رجال عراة تماماً، يضعون أياديهم على الأكتاف، للإيحاء بالتكاتف الوثيق، لكن بأعضاء تناسلية ظاهرة تماما.
تلك الصورة الفاضحة على ميدالية الجائزة العالمية، ربما تمثل أفضل وصف للدور الذي تلعبه الفتاة حاليا، سواء عن وعي أو دون وعي، وتماهيها مع المخطط الغربي لتقديم أنموذج للفتاة المسلمة التي ينشدها الغرب، الفتاة التي لا تنفك تدافع عن القيم الغربية، ثم لا تنطق ببنس شفة دفاعا عن أهلها وقريناتها التي يقتلن ظلما وعدوان بنيران طائرات الدول الغربية.

من هي ملالا؟!
-----------

بدأت قصة ملالا يوسف عندما أطلق عليهم أحد المسلحين رصاصة في محاولة لاغتيالها، أثناء توجهها إلى مدرستها في حافلة لنقل التلاميذ، ثم تبنت حركة طالبان الباكستانية هذه العملية، متهمة الفتاة بالتحريض والترويج للأفكار الغربية، والقيم العلمانية، لتلتقط وسائل الإعلام الخبر وتطير به في الآفاق أن حركة طالبان حاولت اغتيال الفتاة لدفاعها عن حق الفتاة في التعليم، وأنها الفتاة التي أذلت الحركة وأعلنت تحديها لها.
ساهمت حركة طالبان بدورها في شهرة الفتاة وانتشار قصتها، بالتهديد بالعودة لمحاولة اغتيالها مرة أخرى حال نجاتها، فتم نقل الفتاة إلى بريطانيا لاستكمال العلاج، ولولا محاولة الاغتيال الفاشلة ثم التهديد بتكرار المحاولة مرة أخرى، لما كان لتلك الفتاة ذكر في أصغر وسائل الإعلام المحلية وأقلها انتشارا.
من بريطانيا بدأت عملية صناعة "ملالا يوسف" لتصير شخصية أخرى، فتم تسليط الأضواء عليها، باعتبارها أنموذجا للفتاة المسلمة المستنيرة المدافعة عن حقوق الفتيات، وتم استقبالها ببعض أشهر الأماكن في العالم، فقامت بإلقاء خطاب من منصة الأمم المتحدة، هاجمت فيه من أسمتهم بـ"الإرهابيين الذي يعارضون تعليم الفتيات".
وفي البيت الأبيض، استقبل الرئيس الأمريكي باراك أوباما وزوجته، المراهقة الصغيرة، وحضر اللقاء ابنته الكبرى، وأشاد أوباما كثيرا بالفتاة.
وفي محاولة لإغراء الفتاة، قدم الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون دعمًا موسعًا لهذه الفتاة الصغيرة ونضالها المزيف من أجل التعليم، واصفًا إياها بأنها "رمز عالمي" لحق كل بنت في الحصول على التعليم، وانهالت عليها الأوصاف والألقاب، حتى تم اختراع يوم عالمي جديد باسم "يوم ملالا" تحتفل به الأمم المتحدة رسميا!!
ورغم أن الفتاة الباكستانية التي فتحت لها الأبواب، ووقفت على منصة الأمم المتحدة، هاجمت حركة "طالبان" بشدة ووصفتها بأشد الأوصاف، وعلى رأسها وصف "الإرهاب"، لكنها تجاهلت عن عمد أن تتحدث في خطابها عن الإرهابيين الحقيقيين الذي يقتلون شعبها بالطائرات دون طيار التي تحصد أرواح فتيات مثلها في سنوات الدراسة والتعليم، وبما كن أفضل منها عقلا وأكثر منها استنارة وفهما، وأخريات لم يصلن تلك المرحلة بعد، وأخريات قضين في بطون أمهاتهن، لكن لا بواكي لهن.
لم تمر أشهر قليلة على ذلك، أصدرت الفتاة الصغيرة ذات الستة عشر ربيعا، أول كتاب لها يحكي قصتها وفق روايتها هي، لكن الكتاب تضمن إساءة بالغة للدين الإسلامي الحنيف، حتى أنه خلا من الصلاة والسلام على نبي الإسلام –صلى الله عليه وسلم- وأشاد بكتاب "آيات شيطانية" للفارسي الحاقد على الإسلام "سلمان رشدي"، ومنعت السلطات الباكستانية التي احتفت بالفتاة أيما احتفاء، نشر كتابها وتداوله على أراضيها.

ملالا وبي نظير..
-----------

في إحدى خطاباتها، قالت ملالا يوسف إنها تضع على رأسها "شال بي نظير بوتو"، فيما بدا أنها محاولة من الفتاة لاتخاذها قدوة والسير على طريقها، وليس غريبا أن يكون ثمة تشابه بينهما، فكلاهما صنع على أيدي وأعين الغرب، فقد ولدت بي نظير عام 1953 في مدينة كراتشي الباكستانية أيضا، ووالدها هو السياسي المخضرم ذو الفقار علي بوتو الذي كان رئيسا لدولة باكستان ثم رئيسا للوزراء في السبعينيات من القرن الماضي.
درست بي نظير العلوم السياسية والاقتصاد في جامعتي هارفارد وأكسفورد، وعاشت حياتها على النمط الغربي، وتأثرت بذلك بشكل كبير، حيث اعترفت بذلك في كتابها الذي ألفته عن حياتها الخاصة والعامة عام 1989 وأسمته "ابنة القدر"، وكانت تعتبر نفسها داعية من دعاة الديمقراطية وحقوق الإنسان، وكانت تعادي التوجهات الإسلامية في باكستان بشكل واضح، حتى أنها كانت تعتبر المدارس الدينية التي شهدت توسعا في الانتشار قبل مجيء الرئيس السابق "برويز مشرف" محاضن تساعد على انتشار الإرهاب وبث العنف الطائفي والتعصب في البلاد والحرب في الخارج.
في عام 1977 قام الجنرال ضياء الحق بانقلاب عسكري على ذو الفقار علي بوتو، الذي حكم عليه بالإعدام ونفذ الحكم عام 1979، بينما وضعت بي نظير بوتو تحت الإقامة الجبرية، لتغادر بعدها باكستان، في محاولة لحشد العالم لمنع إعدام والدها، لكن باءت محاولاتها بالفشل.
تولت بي نظير بوتو رئاسة حكومة باكستان عام 1988 - لتصبح أول امرأة تحكم دولة مسلمة كبيرة ومؤثرة في العصر الحديث، وهو أمر يدعو إليه الغرب والمنظمات الحقوقية التابعة له، في إطار ما يسميه "تمكين المرأة"- بعد مقتل الجنرال ضياء الحق في انفجار طائرته، بعد فترة وجيزة من خطبة شهيرة أعلن فيها عزمه تطبيق الشريعة الإسلامية في البلاد، وقال فيها: "إنني أخاف الله وأخشاه، وأعلم أنه سوف يسألني غداً: لماذا لم تحكم بالشريعة الإسلامية؟ والشعب سوف يسألني: لماذا لم تأخذ على يد الظالم؟"، اتبعها بخطوات عدة نحو "أسلمة" الدولة، وبدأ حزب الشعب الذي تزعمته بي نظير بوتو في إطلاق حملة محمومة داخلياً وخارجياً لإلغاء هذه القوانين، وحتى الآن لم يتم الكشف عن سر اغتيال الجنرال ضياء الحق، وألغت بي نظير بوتو كل ما قام به ضياء الحق في فترة حكمه الأخيرة من اتجاه لأسلمة الدولة.
تولت بي نظير بوتو رئاسة الحكومة الباكستانية مرتين، وعلى الرغم من ادعاءاتها المستمرة بالدفاع عن حقوق الإنسان والديمقراطية والمجتمع المدني، إلا أنها اتهمت وزوجها باتهامات الفساد المالي حتى أنه أطلق على زوجها "آصف علي زرداري" لقب "السيد 10%" في إشارة إلى النسبة التي كان يتقاضاها من كل صفقات الحكومة، وسجن زوجها في ذلك، لكن أهم الاتهامات التي كانت تواجهها وأثقلها على نفوس الباكستانيين هو ولاؤها الواضح للغرب والذي كانت تظهره في أدبياتها، لدرجة استعدادها لفعل أي شئ في سبيل الوصول لسدة الحكم.
لقيت بي نظير بوتو حتفها في عملية اغتيال غامضة في 27 ديسمبر 2007، بعد شهرين فقط من وصولها إلى باكستان إثر اتفاق مفاجئ مع الرئيس الباكستاني وقتئذ الجنرال برويز مشرف، لتقاسم السلطة بعد تصاعد الغضب الشعبي ضده وزيادة شعبية الإسلاميين، ورفع الغرب وخاصة الولايات المتحدة يدهم عنه وضغطوا عليه للقبول بتقاسم السلطة مع شخصية مخلصة لهم تحفظ مصالحهم وتحقق أهدافهم، وتكون في نفس الوقت متمتعة بقاعدة شعبية كبيرة، ولم يجد الغرب تلك الصفات متوافرة إلا في "بي نظير بوتو".

صناعة النخب:
-----------

يسعى الغرب دائما للتأثير في واقع المسلمين بكافة الطرق والوسائل المتاحة، ويأتي على رأس هذه الوسائل عملية صناعة النخب الموالية له، وهذه العملية هي باختصار التقاط العناصر التي يتوافر فيها بعض الصفات مثل التمرد على الواقع الاجتماعي والتقاليد الراسخة، والتمرد على العقائد والأحكام الدينية، وحب الشهرة والسلطة والمال، ثم القيام بعملية إعادة تأهيل هذه العناصر، وتقديمها في شكل جديد للقيام بدور ما في خدمة الغرب.
هذه العملية لا تنتج بالضرورة قوالب ثابتة، بل هي عملية مترابطة متكاملة، فالبعض تؤهله صفاته لأن يكون من النخب السياسية مثل بي نظير بوتو، والبعض الآخر تؤهله صفاته ليكون من النخب الفكرية مثل تلك الفتاة التي تم تضخيمها ونفخها وهي لا تزال ابنة خمسة عشر ربيعا، وهناك أيضا نخب اقتصادية وعسكرية.. إلخ، كما أن هذه العملية تنتج أيضا نخب متعارضة لكنها جميعا تعمل في إطار واضح ومحدد من قبل المؤسسات الغربية التي صنعت هذه النخب.
يمكن القول إذن، أن ما يحدث الآن مع المراهقة ملالا يوسف، هو ما حدث من قبل مع بي نظير بوتو وقاسم أمين وهدى شعراوي وغيرهم، عملية تضخيم الذات من خلال الجوائز والميداليات التي حصلت عليها، وإعادة تأهيل، وصناعة شخصية جديدة تحت أعين ونظر الغرب، تتشرب الأفكار والقيم الغربية وتنخلع من قيمها ومعتقداتها انخلاعا، فتتحدث بلسان الغرب لكن بزيها الباكستاني ولغتها الأردية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ