المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شفة العتب!!


Eng.Jordan
10-16-2014, 09:24 AM
http://sites.google.com/site/jgjc2008/DSCN05200.jpg

مقال الخميس 16-10-2014

النص الأصلي

يبدو ان "لولو السويعاتية" تلك الشخصية المسرحية الجدلية التي تقمّصتها الفنانة فيروز في مسرحية "لولو" لم تكن الأنثى البريئة الوحيدة التي تقضي أكثر من 15 سنة في السجن بسبب كذبة صغيرة افتراها عليها أحدهم...الأمريكية "سوزان ميلين" هي الأخرى مثل لولو..فقد أدينت في عام 1998بقتل زوجها ، وقضت بالسجن أكثر من سبعة عشر عاماً محبوسة بين اربعة جدران وأكثر من مائة قضيب ظلم وظلام ليفرجوا عنها قبل ايام بعد ان اكتشفوا ان السيدة التي شهدت ضدّها في القضية يعرف عنها "الكذب"..ففتحوا الأقفال وقالوا لها "نعتذر"..!!.لكن هل تكف كلمة "نعتذر" في ابقاف نزف العمر الذي هرول وحيداً في مكانه بالسجن؟؟.

عود على بدء.."لولو السويعاتية" في مسرحية فيروز..والتي تشبه قصتها قصة "سوزان ميلين" الى حد كبير ، اتهّمت باطلاً هي الأخرى بقتل احد أفراد الضيعة وشهدت الناس كلها ضدّها..وعندما اكتشف القاضي انها بريئة بعد 15 سنة وبعد ان القوا القبض على الفاعل الحقيقي ، أطلق سراحها بكل بساطة مع كلمة "نعتذر"..لكن "لولو" حملت حقداً كبيراً عن كل الذين تخلّوا عنها او ساهموا في أخذ قياس التهمة لــ"تلبيسها"...لذا وفي اول يوم خروج لها من "الحبس" أشاعت بين أهالي الضيعة أنها "دفعت من عمرها سلفاً 15 سنة" ولا بد ان تقتل احدهم"..اضطربت الضيعة بكامل أركانها، منهم من بدأ ينافق لها..ومنهم من بدأ يفكر بالخلاص منها..لكن احداً منهم لم يفكر بمصارحتها أو ضمّها الى قلبه مكفّراً عن تقصيره...في ختام المسرحية انسحبت "لولو" للعيش مع جدها وغفرت للجميع!!..

ليست لولو ولا سوزان هما اول بريئتين تسجنان من أجل كذبة!!...فلسطين سيدة الشرق وأم الثائرين هي الأخرى تقضي محكوميتها منذ سبعين سنة من اجل كذبة...منذ سبعين سنة "محبوسة" وراء قضبان الظلم والظلام من غير تهمة أو ادلة او قرائن ..منذ سبعين سنة لا تشرق الشمس عليها ولا تطير النوارس اليها ولا تفوح رائحة البرتقال الا من شباك المعبر ونقاط التفتيش ، فلسطين منذ سبعين سنة وهي ترفو ثوب عروبتها بجديلة صبرها من اجل كذبة "ارض الميعاد" التي افترتها كل الأمم محاباة لشعب "اللمم"...ماذا لو عادت فلسطين من سجنها كما عادت لولو السويعاتية من حبسها..بعد ان دفعت سبعين سنة سلفاً من عمرها ..ماذا عسانا ان نقول لها ..ماذا عسانا ان نبرر ووتر الحزن مشدود على شفة العتب... من عكا الى النقب..



احمد حسن الزعبي

ahmedalzoubi@hotmail.com