المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إلى أين سيذهب بابا الفاتيكان بالنصرانية؟


عبدالناصر محمود
10-18-2014, 07:51 AM
إلى أين سيذهب بابا الفاتيكان بالنصرانية؟*
ــــــــــــــــــــــ

24 / 12 / 1435 هــ
18 / 10 / 2014 م
ـــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8716.jpg

"الثبات العقدي" صفة لن تجدها إلا في كنف العقيدة الإسلامية، فما من عقيدة أو ملة أو فلسفة إلا ويتخللها اختلاف أو تغيير؛ تبعاً لاختلاف المكان أو الزمان، أو الأشخاص القائمين على نشر هذه العقيدة أو تلك الفلسفة.

لكن العقيدة الإسلامية تنفرد بكونها عقيدة ربانية المنشأ، فلا اختلاف فيها ولا تبديل ولا عوج، فضلاً عن كون الإسلام ديناً مرناً يصلح لكل زمان ولكل مكان، كما أنه دين للناس كافة على اختلاف ألوانهم وأنسابهم وبلدانهم وأزمانهم.

لذلك لن تجد قولاً في أول الإسلام يخالف قولاً في آخره، ولا- ولن- يجرؤ أحد من معتنقي الإسلام أن يدعي تغييراً أو تبديلاً أو نسخاً لشيء جاء به القرآن الكريم أو أتت به السنة النبوية، بعد موت النبي المعصوم- صلى الله عليه وسلم-، فالدين قد كمل وتم فضل الله قبيل رحيل المصطفى- صلى الله عليه وسلم- عن دار الدنيا.

لكن الأمر في النصرانية مختلف تمام الاختلاف، حيث أصابها التبديل والتغيير والتحريف، كما أصاب غيرها من الملل والديانات، وصار العامة يتلقون دينهم من القساوسة والرهبان، والقساوسة والرهبان بدورهم تحولوا إلى آلهة لا وسائط ودلائل، فصاروا يشرعون للناس ما يرون.

ولذلك فقد مرت عقائد النصرانية بقفزات تحريف وتبديل تكاد لا توجد في دين آخر، فيكفي قولهم بألوهية عيسى- عليه السلام- دليلاً على شطط هذه العقائد، وفساد نقلتها.

وما يجري من عمليات تحريف في النصرانية أو غيرها لا يستند إلى أصول تصحيحية منضبطة كما هو الحال في الإسلام، حيث أقدم علماء الإسلام منذ قديم الزمان على تمحيص النصوص وتنقيتها مما دخلها من دخيل، فميزوا الصحيح من الضعيف.

فلم يكن الأمر خبط عشواء أو سيراً وراء الأهواء، بل وضع العلماء المسلمين لهذا الأمر ضوابط وعلوماً بها نقُّوا التراث الإسلامي من كثير من الأباطيل التي دست عليه من قِبَل الوضاع والفساق ومن لا خلاق لهم.

والأمر كان مختلفاً عند رهبان النصارى وقساوستهم، حيث عاثوا في دينهم فساداً وإفساداً وتبديلاً وتحريفاً وتزييفاً، حتى صار الإنجيل كتاباً مهلهلاً، لا تستطيع الجزم بسماوية نص فيه، فضلاً عماً أصابه من التحريف والتبديل تبعاً لأهواء القسس والرهبان.

لذلك فرهبانهم وقساوستهم لا يكفون عن إعادة النظر في كثير من معتقداتهم، وهي صفة محمودة لو كان الهوى عنها بمعزل، لكن الحاصل أن هؤلاء القسس وأولئك الرهبان يسطر عليهم الهوى والتفكير الإلحادي والمصالح المادية.

والملاحظ أيضا في مراجعات الكنيسة أنها مراجعات هدمية لا تصحيحية، فيها تهدم العقائد الصحيحة والأفكار المتزنة لصالح الفلسفات المادية الحديثة التي لا تعترف برب أو ببعث أو بثواب أو بعقاب.

ومن أمثلة المراجعات الهدمية زعم بابا الفاتيكان الحالي أنه لا وجود لجهنم، وأن آدم وحواء مجرد أساطير، حيث قال البابا في آخر تصريح له: "إننا من خلال التواضع والبحث الروحي والتأمل والصلاة، اكتسبنا فهمًا جديدًا لبعض العقائد، الكنيسة لم تعد تعتقد في الجحيم حيث يعاني الناس، هذا المذهب يتعارض مع الحب اللّامتناهي للإله، الله ليس قاضيًا ولكنه صديق ومحب للإنسانية، الله لا يسعى إلى الإدانة، وإنما فقط إلى الاحتضان".

وأضاف: "نحن ننظر إلى الجحيم (جهنم) كتقنية أدبية، كما في قصة آدم وحواء. الجحيم مجرد كناية عن الروح المعزولة، والتي ستتحد في نهاية المطاف، على غرار جميع النفوس، في محبة الله".

وبرغم إنكار المتحدث الرسمي للفاتيكان هذا الكلام إلا أن الإنكار لم ينف أصل مقالة البابا، وهي إنكار النار وكلامه عن آدم وحواء، حيث زعم أن "من يتابع أقوال الأب فرانسيس يعلم جيداً بأنه ذكر الخطيئة مرات عدة، وتحدث عن البشر بأنهم خطاؤون".

فأي ضلال عقلي وأي فساد فطري بعد هذا الفساد الصادر عن أكبر رأس نصراني في العالم، فما فائدة أحسان المحسن إن لم يعاقب الجاني، وأي دين ذلك الذي يسوي بين من أطاع ومن عصى، ناهيك عن الادعاء بأسطورية قصة آدم وحواء التي وجدت في كتبهم المقدسة.

------------------------------------
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ