المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحوار مع أتباع الأديان


عبدالناصر محمود
10-18-2014, 08:08 AM
الحوار مع أتباع الأديان "مشروعيته وآدابه"*
ــــــــــــــــــــــ

24 / 12 / 1435 هــ
18 / 10 / 2014 م
ـــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3566.jpg

عنوان البحث: الحوار مع أتباع الأديان "مشروعيته وآدابه"
المؤلف: د. منقذ بن محمود السقار
رابطة العالم الإسلامي
ـــــــــ
المسلم مطالب بدعوة الآخرين إلى الحق الذي شرح الله به صدره، وهو على يقين بأن هداية الله قد لا تكتب لكثيرين ممن يدعوهم، فلا يمنعه ذلك من بلاغهم: {إن عليك إلا البلاغ} [الشورى: 48]، وحين يعرض الناس عن دعوة الله ولا يؤمنون بها، فإن المسلم لا يتوقف عن التفاعل مع الآخرين اجتماعياً وحضارياً، رائده في ذلك كتاب ربه، وأسوته نبيه- صلى الله عليه وسلم-.
وفي عصرنا الحاضر تزداد الحاجة إلى الحوار، وإلى ضرورة تأصيله من الناحية الشرعية، والمسلمون حين يمارسونه هم بأمسِّ الحاجة إلى معرفة مسوغاته الشرعية وآدابه ومحظوراته.
وإسهاماً من الكاتب في هذا الباب ألف هذا الكتيب، لبيان مدى مشروعية هذا الأمر، مع بيان آدابه اللازمة وضوابطه التي لابد منها وقت حوارنا مع الآخر، سيما أتباع الأديان الأخرى.
وقد جاء هذا البحث في مقدمة وخاتمة بينهما ثمانية موضوعات رئيسية تدور حول الحوار وتعريفاته وتاريخه وأنواعه وآدابه ومحظوراته، إلى غير ذلك من النقاط المهمة المرتبطة بهذا الموضوع.
ففي مقدمة البحث أشير إلى أنه ليس المقصود بالحوار في هذا الكتاب الحوار الذي يقوم على وحدة الأديان والتلفيق بينها وصهرها في دين عالمي جديد قائم على الجمع بين المتناقضات، الكفر والإيمان، التوحيد والوثنية، فتلك الدعوة دسيسة تسترت بالحوار ينأى المسلم بنفسه عنها، كما يظهر من الكتاب.
التعريفات:
كان الحديث عن التعريفات أولى المهمات في هذا البحث، فعرف الكاتب (الحوار والجدال والمناظرة)، فبين أن الحوار مناقشة بين طرفين أو أطراف، يُقصد بها تصحيح كلامٍ، وإظهار حجَّةٍ، وإثبات حقٍ، ودفع شبهةٍ، وردُّ الفاسد من القول والرأي.
وعرف المؤلف الجدل، مبيناً أنه صورة من صور الحوار، وقد أمر بها الله ورسوله، وتجنباً لما قد يكتنفه من اللدد في الخصومة فإنهما أمرا بالمجادلة بالتي هي أحسن، بعيداً عن ضروب الجدل المذموم الذي يفضي إلى الشقاق.
أما المناظرة فبين أنها المحاورة في الكلام بين شخصين مختلفين يقصد كل واحد منهما تصحيح قوله وإبطال قول الآخر، مع رغبة كل منهما في ظهور الحق والانصياع له.
حتمية الخلاف:
وعن حتمية الخلاف بين المؤلف أن التعدّد في المخلوقات وتنوّعها سنة الله في الكون وناموسه الثابت، فلكل شيء في هذا الخلق طبيعته وخصائصه وصفاته التي تقارب غيره أحياناً، وتتنافر عنها في أحايين أخرى، وهكذا فطبيعة الوجود في الكون أساسها التّنوّع والتّعدّد.
والإنسانية خلقها الله وفق هذه السنة الكونية، فاختلف البشر إلى أجناس مختلفة وطبائع شتى، وكلّ من تجاهل وتجاوز أو رفض هذه السُّنة الماضية لله في خلقه، فقد ناقض الفطرة وأنكر المحسوس.
ولما كان الاختلاف والتّعدّد آية من آيات الله، فإنّ الذي يسعى لإلغاء هذا التّعدّد كلية، فإنما يروم محالاً ويطلب ممتنعاً، لذا كان لابد من الاعتراف بالاختلاف.
والاعتراف بوقوع هذا الخلاف لا يعني إقرار هذه المختلفات ولا تسويغ الاختلاف فيها، لكنه يفرض على أهل الحق أن يتصدوا لهداية من قدروا على هدايته من المختلفين عنهم، مع يقينهم بالعجز عن إنقاذ الكثيرين ممن اختار العماية.
تاريخ الحوار:
عن تاريخ الحوار عند المسلمين بين المؤلف أن المسلمين أدركوا طبيعة دينهم وعالمية رسالته منذ سطع نور الإسلام على الدنيا أدرك، فقاموا يدعون الناس إلى هديه، فبدأ الحوار بين المسلمين ومشركي قريش، وسجل القرآن في آياته الكثير من هذه الحوارات.
وحين انتقل النبي- صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة بدأ الحوار مع أهل الكتاب من قطّان المدينة المنورة، وقد نقل القرآن الكثير من الحوارات التي طَلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يجريها مع أهل الكتاب.
وحين دخل المسلمون مصر وبلاد الشام تحولت تلك الشعوب النصرانية إلى الإسلام دين الفاتحين الجدد، وهذا التحول ثمرة لأسباب متضافرة، أهمها الحوار الذي شاع بين المسلمين والنصارى في تلك الربوع.
أنواع الحوار ومشروعيتها:
تحت هذا العنوان بين المؤلف أن المتتبع لتاريخ الحوار بين أهل الإسلام وغيرهم من أتباع الملل في القديم والحديث يجد أنواعاً ثلاثة من الحوار تتداخل فيما بينها أحياناً، وتفترق في أحايين أُخر، وهي: حوار الدعوة، وحوار التعامل، وحوار الوحدة، فوقف المؤلف مع كل نوع من هذا الأنواع مع بيان حكمه وأهم موضوعاته وخصائصه.
فبين أن حوار الدعوة أ. حوار الدعوة أهم أنواع الحوار وأعظمها، وهو الحوار الذي عمد إليه أنبياء الله وورثتُهم من العلماء والدعاة في دعوة الكافرين..
أما حوار التعامل فهو الحوار الساعي للتعايش والباحث عن القواسم الحياتية المشتركة بين البشر.
أما حوار الوحدة فهو حوار (تخريبي) يهدف إلى إزالة الفروق والاختلافات العقدية والشعائرية بين المتحاورين وتمييع خصائص الأديان وتجاوزها تجاه وحدة الأديان والتقريب بينها.
وحدة الدين:
تحت هذا العنوان فرق الكاتب بين وحدة الدين ووحدة الأديان، فبين أن وحدة الأديان دعوة للتلفيق بين الأديان المحرفة بما أضافه إليها البشر، فهو يهدف لصهر الحق في الباطل للوصول إلى صيغة مشتركة تجمع بينهما. أما وحدة الدين فهي حقيقة لا مناص منها، إذ الدين الذي أرسل الله به جميع رسله دين واحد، هو الاستسلام لله وتوحيده جل وعلا.
آداب الحوار:
لخص الكاتب آداب الحوار في النقاط الآتية:
1. القول الحسن أثناء الحوار.
2. الغض عن إساءة الآخر ومقابلتها بالإحسان.
3. ترك الخوض فيما لا يحسنه.
4. ترك المجال للمحاور بذكر معتقده.
5. مداراة المحاور وإكرامه وحسن التعامل معه.
6. التنزل مع الخصم في الحوار ومجادلته بالحجج القريبة إليه.
7. إنصاف المخالف بذكر إيجابياته وموافقته فيما يصدر عنه من حق.
8. حسن الاستماع للمحاور الآخر.
هل آيات الأمر بالدعوة والجدال والحوار منسوخة بآية السيف؟
أجاب الكاتب عن هذا السؤال بإسهاب وختم هذه الإجابة بقوله: "أن القول بنسخ آيات الجدال دعوى لا تقبل إلا ببرهان قاطع، لأن النسخ دعوى لرفع لوجوب العمل في بعض أمر الله، ولا يصار إلى مثل هذا إلا بدليل معتبر يكافئه. ومثل هذا الدليل لم نجده عند أولئك الذين ادعوا نسخ آيات الجدال بالجِلاد، بل هم محجوجون بفعل الصحابة ثم إطباق العلماء على إحكام هذه النصوص وعدم رفع أحكامها".
محظورات في الحوار:
فراراً من الوقوع في أخطاء الماضي، وسعياً للوصول إلى صورة منضبطة بآداب الشرع عرض الكاتب لبعض الأخطاء والمحظورات التي ترتكب في الحوار، ومنها:
1 - الوقوع في المداهنة.
2 - تعظيم من لا يرضى الله تعظيمه.
3 - تصدي بعض من لا يحسنون الحوار له.
4 - الخروج عن آداب الإسلام في الحوار.
5 - هجر المصطلحات والأساليب الشرعية.
وفي ختام دراسته بين الكاتب أن الحوار الحضاري هو الطريق الأفضل لفهم الآخر والتعرف على رؤاه ومقاصده، بعيداً عن الأحكام المسبقة التي تحمل في طياتها ركام أخطاء التجارب السابقة التي تدفع إلى مزيد من الشقاق والاختلاف، وتولد المزيد من الإحباط، وما يستتبعه من ويلات الحروب والمظالم.
فجزا الله المؤلف خيراً على هذا الجهد وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــ