المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : محاولة لترويج التأويل الحداثي


عبدالناصر محمود
10-19-2014, 07:48 AM
محاولة لترويج التأويل الحداثي عبر المؤتمرات*
ــــــــــــــــــــــــ

25 / 12 / 1435 هــ
19 / 10 / 2014 م
ــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8721.jpg


*ـ لم يجد أعداء الإسلام سبيلا إلى التشكيك بالقرآن الكريم لكونه محفوظ بحفظ الله تعالى، فراحوا يحاولون الالتفاف على ثوابته وأحكامه من خلال التأويل الفاسد، الذي يخرج النصوص عن معناها الصحيح الواضح، إلى تأويلات تناسب العصر الحديث حسب زعمهم، بدعوى أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان.

وقد وجد دعاة التغريب في البلاد العربية والإسلامية في هذه الدعوى ملاذا مناسبا للترويج لبضاعتهم الحداثية الكاسدة، وهم لا يفوتون فرصة الاصطياد في الماء العكر دائما، من خلال تعميم الفكر المتشدد البعيد عن الإسلام الصحيح، الذي قد يظهر بين الفينة والأخرى في بعض البلاد الإسلامية، كفكر القاعدة أو ما يسمى "داعش" حاليا، لتعميمها على كل فكر يتمسك بالنصوص الثابتة الصحيحة دون تأويل أو تحريف، ومن ثم تشويه الإسلام الحقيقي وتسويغ فكرهم الحداثي التغريبي.

وقد وجد دعاة هذا المذهب في عقد المؤتمرات خير وسيلة لنشر هذا الفكر الذي تزعمه عدد من المفكرين الذين ألفوا بعض الكتب في هذا المجال، وعلى رأسهم نصر حامد أبو زيد.

فقد عقد مؤتمر "التأويلية ونصر حامد أبو زيد" الجمعة والسبت 10 – 11 أكتوبر 2014، برعاية مؤسسة نصر حامد أبو زيد للدراسات الإسلامية، وقد ناقش المؤتمر مفهوم الـتأويل عند نصر حامد أبو زيد من خلال مجموعة من الباحثين.

وقد حاول المؤتمر الإجابة على التساؤل التالي: "كيف نصل بفهم نصر حامد أبو زيد للتراث بشكل عام، وفهمه للقرآن بشكل خاص إلى القاعدة العامة من الناس حتى نخرج من الحالة الداعشية التي نحياها على مستوى الفكر والواقع؟"

وقد ركز المؤتمر على عدة محاور أبرزها:

1- التأويلية والقرآن ومنهج نصر أبو زيد: فبينما ركز هاني المرعشلي على مسيرة نصر حامد أبو زيد وتتبع فهمه التأويلي والسياقات التي ارتكز عليها لبناء هذا الفهم، تتبع جمال عمر المفاهيم المرتبطة بالنص القرآني عند نصر حامد أبو زيد، حيث يعتبر النص القرآني نص قد تأسس عبر سياق اجتماعي وثقافي لا غير !! وهو ما يختلف مع منهج أهل السنة والجماعة في النظر إلى كتاب الله تعالى.

2- المنهج التأويلي عند نصر حامد أبو زيد: الذي يرى في التفسير إشكالية، بينما يجعل من التأويل الفاسد منهجا، وهو ما يخالف منهج أهل السنة والجماعة الذي يرى أن معنى "التأويل" هو التفسير، دون الخروج بالكلمة القرىنية عن معناها اللغوي أو الشرعي كما يريد الحداثيون عبر ما يسمى "بالتأويل" الذي يراه أهل السنة تأويلا فاسدا، بينما يراه الحداثيون تأويلا مناسبا لمتطلبات العصر الحديث

3- تأويل النص وتشكيل العقل عند نصر حامد أبو زيد: وهي دراسة في هرمنيوطيقا النص الديني كما يقول الباحث، حيث يرى أن التأويل ينطلق لديه نصر أبو زيد من البلاغة والمجاز في التراث الأدبي إلي النص الديني، وبغض النظر عن الخلاف القائم بين علماء أهل السنة في وقوع المجاز في القرآن والسنة من عدمه، فإن المجاز الذي يخرج باللفظ عن حقيقته، والذي يقول به دعاة الحداثة والتأويل الفاسد، هو غير معتبر عند جميع علماء أهل السنة، لأن الأصل هو حمل ألفاظ الكتاب والسنة على الحقيقة.

4- الجذور التراثية في تأويلية نصر أبو زيد: التي يرى فيها أصحاب التوجه الحداثي مظهرا من مظاهر الحراك الفكري الدافعة لمسيرة الإصلاح والتجديد في خطابنا الديني، متهمين ما يسمونها "المدرسة المحافظة" بالجمود والوقوع تحت سلطة النص، الذي يريدون التخلص منه للتهرب من التكاليف الشرعية.

5- خطاب التحريم والفن عند نصر حامد أبو زيد: حيث محاولة جعل الفن المعاصر حلالا باسم الدين من خلال الزعم بأن القرآن مليء بالصور الفنية والأساليب الجمالية، وهو ما يتعارض مع الأحكام الفقهية المثبتة بالقرآن والسنة في تحريم المعازف وآلات اللهو والغناء وما يسمونه "الفن" في العصر الحديث.

6- طبيعة النص القرآني: هو "منتج ثقافي" عند أصحاب الفكر الحداثي، حيث لم يأت القرآن مفارقا للواقع الثقافي الذي نزل فيه كما يزعمون، ناهيك عن تأييد هذا الفكر لمسألة "خلق القرآن"، و تأييده للاتجاهات المعاصرة في قراءة النص القرآني.

إنها محاولة جديدة لترويج ما يسمى "القراءة المعاصرة للقرآن الكريم" التي تقوم على فكرة عدم التمسك بحرفية النص، وفتح الباب أما التأويل الفاسد، وهو توجه يدعمه الغرب ويحاول تسويقه في البلاد العربية والإسلامية منذ فترة ليست بالقصيرة، تحت مسمى "الإسلام المعتدل".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــ