المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : استدعاء قوانين الظلام الغربية


عبدالناصر محمود
10-19-2014, 07:53 AM
استدعاء قوانين الظلام الغربية لمحاكمة الإسلاميين*
ـــــــــــــــــــــــــ

25 / 12 / 1435 هــ
19 / 10 / 2014 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8720.jpg

فترة العصور الوسطى هي التسمية التي اصطلح على إطلاقها على الفترة الممتدة بين وقت انهيار الإمبراطورية الرومانية الغربية حوالي القرن الخامس الميلادي، وانتهت حوالي عام 1500 م بافتتاح الخلافة العثمانية للقسطنطينية، أو بما يسمى "الإصلاحات الدينية البروتستانتيية، أو بداية الكشوفات الجغرافية الأوربية وعلى رأسها اكتشاف العالم الجديد، والثورة الصناعية الأوربية.

وعلى الرغم من أن عهد العصور الوسطى يشكل سجلا مليئا بالنقاط السوداء في تاريخ الدول الغربية بما فيه من جهل وتخلف وظلم وقهر لبني الإنسان، إلا أنه لا بأس باسترجاع هذا الماضي المظلم وذلك العهد البائس في تاريخ الإنسانية لدى ساسة دولة تصنف نفسها اليوم بأنها أقدم الديمقراطيات الغربية.

والحجة الواهية القديمة الجديدة لدى الغرب لتبرير استرجاع عاهات الماضي وقوانينه الوحشية بحق المسلمين هو "محاربة الإرهاب" المتمثل حاليا بما يسمى "تنظيم الدولة الإسلامية" الذي بات اليوم الفزاعة التي يحاول الغرب من خلالها القضاء على كل مسلم سني في الشرق أو الغرب.

أما في الشرق فمن خلال السكوت على جرائم المستبدين المستمرة منذ سنوات في كل من العراق والشام، وأما في الغرب فمن خلال ملاحقة وإعدام كل من يرجع من المسلمين إلى بلاد الغرب التي كان يقطن فيها.

فقد قال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند: إن بلاده قد تستخدم أحد قوانين العصور الوسطى التي ترجع الى عام 1351 لتوجيه اتهامات إلى بريطانيين ذهبوا إلى سوريا والعراق للقتال مع تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال هاموند: إن أي بريطاني يعلن ولاءه لداعش يمكن أن يكون قد ارتكب جرما بموجب قانون الخيانة لعام 1351 الذي صدر في عهد الملك الانجليزي ادوارد الثالث.

ولعل هذا التصريح من مسؤول غربي بهذا المستوى كفيل بإزالة الغشاوة عن أعين كثير من المخدوعين بشعارت الغرب الكاذبة، التي ما زالت تزعم أنها تحافظ على الحريات أو ترعى حقوق الإنسان.

وأمثال هذا التصريح يجد قبولا لدى كثير من صقور الحرب على ما يسمى "الإرهاب"، والذي يعني عند الغرب بطبيعة الحال "الإرهاب الإسلامي"، فقد قال النائب البرلماني المحافظ فيليب هولوبون: إن استخدام هذا القانون الذي يجرم من ارتكب جرائم حرب قد يكون مناسبا مع الإسلاميين أكثر من قوانين مكافحة الارهاب التي صدرت لاحقا.

والعقوبة القصوى للخيانة في بريطانيا هي السجن مدى الحياة وظلت عقوبة هذه التهمة الإعدام حتى عام 1998م، وكان آخر شخص يعدم في بريطانيا بتهمة الخيانة هو وليام جويس وكان من المروجين لألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية ويوجه دعايته لبريطانيا وأطلق عليه لقب ساخر هو اللورد هاو هاو وأعدم عام 1946.

إن فوبيا "داعش" التي يحاول الإعلام الغربي تضخيمها إلى حد غير مسبوق، حيث يصل خطرها إلى قلب بريطانيا كما زعمت الشرطة وضباط مخابرات، حيث زعموا رصد زيادة في المخططات المحتملة ضد بريطانيا، ناهيك عن خطرها على أمريكا كما صرح أكثر من مرة أوباما،

بل إن مسؤولي أمن في بريطانيا قالوا: إن نحو 500 بريطاني بينهم كثيرون من أبناء مهاجرين مسلمين يحاربون في العراق وسوريا لكن العدد الفعلي قد يكون أكثر بكثير، الأمر الذي يؤكد وجود نية لتصفية المسلمين القاطنين في الغرب على مذبحها.

والسؤال الذي يطرح نفسه أخيرا: هل ستكون بريطانيا وحدها من سيستدعي قوانين العصور الوسطى لمعاقبة وتصفية الإسلاميين أم ستحذو حذوها بقية الدول الغربية أيضا ؟؟ وهل سيكون الاستدعاء للقوانين فقط أم لكل شيء في ذلك التاريخ الأسود المظلم ؟؟

ــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــ