المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : روسيا تتجسس: لماذا ولصالح من؟


عبدالناصر محمود
10-21-2014, 07:38 AM
روسيا تتجسس من سوريا: لماذا ولصالح من؟
ـــــــــــــــــــــــ

27 / 12 / 1435 هــ
21 / 10 / 2014 م
ــــــــــ

http://albayan.co.uk/photoGallary/newsImages/152920102014115944.jpg

*ـ يسلم الغرب بأن الكيان الصهيوني هو القوة الكبيرة التي تسيطر على منطقة شرق البحر المتوسط من حيث النفوذ الإقتصادي و العسكري، و هذا ليس نظرية يمكن التسليم بها في إطار الواقع المتغير، بل إن ذلك يأتي ضمن تفاهمات معمول بها و يقر بها الجميع.
صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، تقول إن الحرب الطائفية في سوريا قد تسببت في اهتزاز الواقع السابق، و خصوصا بعد إكتشاف قاعدة تجسس روسية في تل الحارة، بسوريا.
وكشف الجيش السوري الحر في 5 أكتوبر أن وحدة تابعة لوكالة الإستخبارات العسكرية الروسية – الشبيهة بوكالة الأمن القومي ووحدة 8200 الصهيونيتين– كانت تعمل من داخل قاعدة تابعة للنظام السوري.
وكانت القوات الروسية تجمع معلومات إستخباراتية ضد المقاتلين السوريين، وهذا بسبب انخراط روسيا بعمق في الحرب السورية، وعادة ما أخذت على عاتقها دور الحارس الشخصي لبشار الأسد.
“الروس هم الروس”، كما يقول تسفي ماغن، الرئيس السابق لمكتب الإتصال شبه السري “ناتيف” داخل مكتب رئيس الوزراء الصهيوني وسفير سابق في روسيا، الذي يعمل حاليا كباحث كبير في “معهد دراسات الأمن القومي” في تل أبيب، عما تم الكشف عنه. ويضيف، “فهذا ليس مستغربا بشكل كبير”. ولكن طبيعة المعلومات الإستخباراتية التي تم جمعها وحقيقة أن الضياط الروس تركوا وراءهم عقبات لم يكون متوقعا إلى حد ما، كما يقول.
ويقول ماغن أنه من الصعب معرفة متى تركت القوات الروسية القاعدة أو تحت أي ظروف، ولكنه يعتقد أن لدى روسيا، كما يليق بقوة عظمى سابقة وقوة إستخبارات، إختراق إستخباراتي عميق داخل الكيان الصهيوني، بما في ذلك نقاط أخرى لجمع الإستخبارات، من المرجح على قوارب تابعة للبحرية الروسية في البحر الأبيض المتوسط.
السبب الذي يقف وراء ذلك لا يتعلق بسوريا بقدر ما يتعلق بروسيا نفسها. فهو يقول أن روسيا قد تكون تدفع لسوريا لقاء موافقتها على السماح لروسيا العمل من داخلها، وأن الدافع الذي يقف وراء ذلك ليس تحسين فهم سوريا للأنشطة الصهيونية ونشر قواتها، ولكن في الأساس لنقل المعلوامات إلى إيران وحزب الله – كمحاولة لتحسين مكانة روسيا في المنطقة، وكجزء من جهدها الأكبر لتتبع حلفاء الولايات المتحدة.
وتقول مقالة "تايمز أوف إسرائيل"، "ضمن خطوات بوتين لإستعادة أيام المجد القديمة"، قامت روسيا بمضاعفة جهودها لبسط نفوذها في الشرق الأوسط، واستثمرت هيبتها وقوتها بطريقة غير مسبوقة تقريبا في سوريا وتسعى إلى إقناع مصر الخروج من محور الولايات المتحدة الذي انضمت إليه بعد كامب ديفيد.
وتصف الصحيفة التحالف بين سوريا والإتحاد السوفييتي الذي بدأ على الفور مع تأسيس الدولة السورية عام 1946 وإستمر خلال الحرب الباردة، حيث وفر الإتحاد السوفييتي الأسلحة والمستشارين لسوريا وأسس قاعدة عسكرية بحرية له في طرطوس. خلال سنوات التسعين، مع إنهيار الإتحاد السوفييتي، تحولت روسيا إلى الداخل، وتلاشى نفوذها في الشرق الأوسط.
قدمت ثورات الربيع العربي، التي جاءت وسط تجدد روسي، أو بالأحرى محاولة روسية لاسترداد مجالات تأثيرها ولمواجهة الولايات المتحدة عالميا أينما كان ذلك ممكنا، عددا من الفرص. في الآونة الأخيرة، تحدثت تقارير أن مصر في منتصف شهر سبتمبر توصلت مبدئيا إلى صفقة أسلحة بقيمة 3.5 مليار دولار مع روسيا، بما في ذلك شراء منظومة الدفاع الجوية "اس-300". وأفيد أن سوريا، التي تعتمد كثيرا على روسيا، تشكل 10% من مبيعات روسيا السنوية من تصدير الأسلحة.
ومع ذلك فإن روسيا حريصة على عدم اجتياز الخطوط بشكل صريح. مدركة أن الكيان الصهيوني قد يعمل على إسقاط نظام الأسد إذا رأى ضرورة لذلك، بذلت روسيا كل ما في وسعها لإثبات ولائها الثابت لحلفائها في دمشق، ولكنها لم ولن تقوم، على الأرجح، بتزويد الأسد بأسلحة ستغير ميزان القوى مثل منظومة الدفاع الجوية "اس-300"، والتي قد تشكل تهديدا على طائرات في المجال الجوي الصهيوني وتحد من قدرة الكيان الصهيوني على التحليق في الأجواء اللبنانية والسورية.
كذلك لم تنتقد روسيا علنا الحرب الصهيونية في غزة خلال حرب ال-50 يوما في الصيف،من جانبها، حافظت الحكومة الصهيونية على صمتها بشأن الأنشطة الروسية في أوكرانيا.لذلك، فإن إكتشاف منشأة جمع المعلومات الإستخباراتية في تل الحارة يشبه إلى حد ما "الدخول على شخص في وضعية محرجة".

-------------------------------------------