المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تصدير الثورة الإيرانية واضطرابات اليمن


عبدالناصر محمود
10-21-2014, 08:05 AM
تصدير الثورة الإيرانية واضطرابات اليمن*
ـــــــــــــــــــ

27 / 12 / 1435 هــ
21 / 10 / 2014 م
ــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8722.jpg


تختلف الثورة الإيرانية التي قادها الخميني عن غيرها من الثورات الشعبية، ولعل السبب في هذا الاختلاف يرجع بشكل كبير إلى الطبيعة الدينية التي قامت عليها الثورة الإيرانية، حيث تهدف هذه الثورة في الأساس إلى تأسيس دولة شيعية محضة؛ لتمثل قاعدة انطلاق لتأسيس دولة الشيعة الكبرى، التي تبتلع باكتمالها كامل العالم الإسلامي، فهذا هو الهدف الأساس والغاية الكبرى من قيام الخميني وأتباعه بهذه الثورة.

لهذا عمل الإيرانيون- منذ اللحظات الأولى- على نقل النشاط الثوري الشيعي إلى خارج إيران، أو ما يعرف بمصطلح "تصدير الثورة"، فمصطلح تصدير الثورة مصطلح سياسي إيراني ظهر عقب قيام الثورة الإيرانية سنة 1979م، بغرض توسيع المد الشيعي من خلال الإطاحة بالأنظمة المعادية للدولة الإيرانية (الأنظمة السنية)، ومن ثم إرساء الحكم الشيعي فيها.

وقد أعلن الخميني عن هذا الأمر في بيان الذكرى السنوية لانتصار الثورة في 11/2/1980م، حيث قال: "إننا نعمل على تصدير ثورتنا إلى مختلف أنحاء العالم" [تصدير الثورة كما يراه الإمام الخميني: (ص:39)].

والمتابع للمشهد العربي والإسلامي هذه الأيام لا يمكنه استبعاد الفعل الشيعي عما نراه في كثير من البلدان الإسلامية، سيما تلك البلدان ذات الحضور الشيعي كسوريا والعراق واليمن والبحرين، وهنا يتضح خطورة ما يسمى بـ"تصدير الثورة".

فالإيرانيون – منذ قيام ثورتهم- لا يكفون عن نشر الفتن والاضطرابات في غالب الدول الإسلامية، ووسيلتهم في هذا هي تأجيج الخلافات الطائفية، وهذا ما نراه بشكل جلي في العراق واليمن على سبيل المثال.

وبعد أن كانت تتنكر لأي اتهام لها بدعم الجماعات الشيعية المسلحة في البلدان الإسلامية – السنية- صارت إيران الآن– سيما بعد تفوق الحوثي في اليمن- تتباهى بدعمها لهذه الجماعات.

فقد اعترفت إيران رسمياً ولأول مرة، بدعمها للحوثيين في اليمن، وجاء ذلك على لسان الأمين العام لما يسمى المجمع العالمي للصحوة الإسلامية "علي اكبر ولايتي"، حيث قال: "إن الجمهورية الإسلامية في إيران تدعم النضال العادل لأنصار الله في اليمن، وتعتبر هذه الحركة بأنها جزء من الحركات الناجحة للصحوة الإسلامية".

ونقلت وكالة أنباء فارس الإيرانية على لسان ولايتي قوله أيضاً: "لقد اطلعت على أخبار انتصاراتكم القيمة، ولقد ارتحنا كثيرًا، وأهنئكم لأن علاقاتنا مع الحوثيين تعود إلى السنوات الأولى من انتصار الثورة".

وأضاف: "كما ينبغي أن نقول: إننا مطلعون على أفكار العلامة صدر الدين الحوثي الأب المعنوي لأنصار الله، وإننا مسرورون لأن القيادة الحوثية الثورية تدير التحرك الشجاع في اليمن".

والحال لا يختلف في باقي الدول الإسلامية، فإيران تنفق ببذخ شديد على كل من يتعاون معها، وإن لم يكن شيعياً، ولهذا نرى توافقاً كبيراً بين التيار العلماني والليبرالي في دولنا العربية وبين التوجهات والأفكار الشيعية.

ولهذا قلَّ أن تجد علمانياً يهاجم الدولة الإيرانية رغم ما فيها من انتهاكات صارخة للقيم التي تتغنى بها العلمانية والليبرالية!! كذلك قلَّ أن تجد علمانياً أو ليبرالياً يهاجم انتهاكات بشار الأسد أو جرائم الحوثيين في اليمن، أو ما يعرف بمصطلح تصدير الثورة الإمبريالي..

إن مصطلح تصدير الثورة احتلال من نوع مختلف، فيه تنْقضُّ جماعة معينة أو دولة معينة على دولة أخرى، من خلال عملاء الداخل، ووكلاء من داخل نفس البلد، وتمدهم بكل ما يحتاجونه من مساعدات، على أن يقوم هؤلاء العملاء بنفس الدور المنوط بالمحتل.

فإيران تنفق على الجماعات المسلحة والمراكز البحثية "الثقافية والدينية" بهدف بعث الوجود الشيعي خارج إيران، ومن ثم توسيع المد الشيعي، وإيجاد ما يعرف بإيران الكبرى، وهذا ما نراه بشكل واضح في اليمن.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــ